لماذا سيكون العراق الأكثر تضررا من بين دول المنطقة حال أغلق مضيق هرمز؟

توقع بنك "جي بي مورغان" تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل حال إغلاق مضيق هرمز - الأناضول
توقع بنك "جي بي مورغان" تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل حال إغلاق مضيق هرمز - الأناضول
شارك الخبر
مع استمرار التصعيد وارتفاع خطر المواجهة العسكرية، لا يزال العالم معلقًا بين ترقب ما سيؤول إليه الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، ونفي واشنطن اتخاذها قرارا بشن الحرب.

هواجس جعلت دولًا تحبس أنفاسها إزاء التهديدات الإيرانية بغلق مضيق هرمز، حتى أن سوق النفط تجاهل قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي قضى بعدم دستورية رسوم ترامب الجمركية، حيث استمر سعر البرميل في الصعود وفقًا لمذكرة بنك "باركليز" بسبب المخاطر الجيوسياسية.

لماذا مضيق هرمز مهم؟

يقع مضيق هرمز في الجزء الشرقي من الخليج العربي والشمالي الغربي لخليج عُمان، ويشكل جزءًا من المسارات الاستراتيجية التي تربط أوروبا بآسيا، حيث يُعد المنفذ البحري الوحيد من الخليج إلى المحيط المفتوح.

رغم عرضه البالغ حوالي 50 كيلومترًا عند مدخله، فإن أضيق نقطة فيه تبلغ 34 كيلومترًا فقط، مما يجعله منطقة ذات أهمية، حيث تمر عبره نحو 11 بالمئة من التجارة العالمية، وبالتالي فهو ممر يتحكم في نبض الاقتصاد وأسعار النفط حول العالم، وفقًا لشبكة "سي أن أن".

وحسب بيانات شركة "فورتيكسا"، مر عبر المضيق أكثر من 21 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود يوميًا العام الماضي، وهو ما يمثل نحو 31% من تجارة النفط الخام المنقولة بحرًا عالميًا، وحوالي خُمس إلى رُبع الغاز الطبيعي المسال.

ما الضرر الذي سيلحق بالدول المصدرة للنفط؟

بالنظر إلى أرقام الصادرات، فإن أي تهديد لمضيق هرمز يعد مصدر قلق لعدد كبير من الدول، خاصة تلك التي تعتمد في وارداتها المالية على إيرادات بيع النفط والغاز، ورغم هذا، سيبقى هناك تفاوت في حجم الضرر بين دولة وأخرى، وفق ما تم تهيئته من خطط طارئة بديلة، واستعدادات لمثل هذه المخاطر.

اظهار أخبار متعلقة


فالكويت مثلاً، تمتلك ثلاث مصاف خارجية هي "نغي سون" في فيتنام، و"ميلازو" في إيطاليا، و"الدقم" في سلطنة عمان، كما تملك كل من السعودية والإمارات خطوط أنابيب على البحر الأحمر تمكنها من تحويل جزء من صادراتها النفطية بعيداً عن المضيق.

العراق في دائرة الخطر

ومن بين هؤلاء، يبرز هنا العراق، صاحب الاقتصاد الريعي، الذي تتمثل معضلته الأساسية في تعاظم اعتماده على إيرادات النفط، حيث يهدد استقراره اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، بسبب وضع سقف سعر عالٍ لبرميل النفط لأجل تحقيق التوازن وفق تقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس".

وبسبب اتساع دائرة المخاطر، قد تعاني بغداد من تداعيات معضلتين سياسيتين لم تجد لهما الحكومات طوال عقدين حلاً ناجعاً، وهما:

أولاً - زيادة الإنفاق الحكومي: حيث قفزت المصروفات إلى 117 مليار دولار عام 2025، مقابل 76 مليار دولار في 2021، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع رواتب القطاع العام والتزامات المعاشات، وهو ما يفرض على الحكومة التزامات قطعية أو غير مرنة تقلص هامش التكيف عند تراجع إيرادات النفط.

ثانياً - إعادة تقييم الدينار: فالعراق حافظ على ربط عملته بالدولار، ولأن الحكومة تتلقى إيرادات النفط بالدولار وتنفق بالدينار في الأغلب، يؤدي هذا إلى خفض العائد المحسوب بالعملة المحلية لكل برميل، ما يعزز الاعتماد على إيرادات النفط ويزيد من هشاشة الأسعار أمام انخفاض أسعار الخام.

الخبير في الشأن النفطي كوفند شيرواني، قال إن أي سيناريو حرب في منطقة الخليج يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز سيكلف العراق فقدان نحو 90% من قدراته التسويقية للنفط الخام إلى الأسواق العالمية، ما يعني عملياً دخول 90% من إيرادات الخزينة العامة في حالة من الغموض وعدم الاستقرار.

وأضاف خلال لقاء متلفز أن هذا التطور سيضع المالية العامة أمام تحدٍ غير مسبوق، في ظل اعتماد الموازنة بشكل أساسي على العائدات النفطية لتغطية الرواتب والنفقات التشغيلية والاستثمارية.

وبيّن شيرواني، أن إغلاق المضيق قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل وربما بلوغ مستويات قياسية، إلا أن العراق لن يتمكن من الاستفادة من هذا الارتفاع في حال تعذر تصدير نفطه.



وأشار إلى أن المنفذ البديل المتاح حالياً يتمثل بخط التصدير عبر ميناء جيهان التركي، الذي لا تتجاوز طاقته الحالية نحو 200 ألف برميل يومياً، أي أقل من 7% من إجمالي القدرة التصديرية للعراق.

 6 مليارات دولار.. خسائر خلال شهر واحد

وأكد شيرواني أن استمرار إغلاق المضيق لعشرة أيام فقط سيؤدي إلى تراكم ما يقارب 30 إلى 35 مليون برميل دون وجود طاقة خزن كافية لاستيعابها، في ظل إنتاج يومي يبلغ نحو 3 ملايين و500 ألف برميل.

وأوضح أن اضطرار العراق إلى تقليص أو إيقاف الإنتاج سيخلّف مشكلات تقنية كبيرة في الحقول النفطية، فضلاً عن خسائر مالية جسيمة قد تتجاوز 6 مليارات دولار خلال شهر واحد، ما يضاعف من خطورة الأزمة على الاقتصاد الوطني.

انخفاض الصادرات إلى 210 ألف برميل

بدوره، قال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، إن صادرات العراق النفطية ستنخفض حال أغلقت إيران مضيق هرمز من 3.4 مليون برميل يومياً إلى 210 ألف برميل يومياً، منها 200 ألف برميل من منفذ جيهان التركي و 10 آلاف برميل يومياً إلى الأردن من خلال الصهاريج.



وأضاف في منشور له على صفحته في فيسبوك، أنه حتى لو أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل، فإن عائدات النفط العراقية ستنخفض من نحو 7 مليارات دولار شهريًا إلى أقل من مليار دولار، وهي لا تكفي سوى لتغطية 14% من الرواتب.

مبينًا أن تداعيات هذه الأزمة التي ستطال العراق، على عكس السعودية والإمارات وإيران، هو عدم امتلاكه طرقًا بديلة جاهزة لتصدير النفط.

الحرس الثوري يعلن جاهزيته للسيطرة على المضيق

أكد قائد القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني علي رضا تنغسيري أن المراقبة الاستخباراتية لمضيق هرمز متواصلة على مدار الساعة، سواء على السطح أو تحت الماء أو في الجو، مشددًا على أن القوات البحرية جاهزة للسيطرة على المضيق أو إغلاقه فور صدور الأوامر.

وأضاف تنغسيري أن أمن مرور السفن غير المقاتلة مضمون، إلا أن أي تهديد سيُقابل برد حاسم، في إشارة واضحة إلى تصاعد التوترات في المنطقة، معلنا عن جاهزية نظام الدفاع البحري بعد إجراء تجربة صاروخ جديد.


وبحسب وكالة (مهر) الإيرانية، أغلق الحرس الثوري مضيق هرمز الثلاثاء لبضع ساعات، وقال إنها لأسباب أمنية بالتزامن مع إجراء مناورة عسكرية بحرية حملت عنوان "السيطرة الذكية على مضيق هرمز"، نفذتها القوات البحرية الإيرانية تحت إشراف القائد العام للحرس الثوري محمد باكبور.

ماذا عن الأسواق الآسيوية؟

تعد الأسواق الآسيوية أكثر استهلاكاً لصادرات النفط الواردة عبر مضيق هرمز، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، حيث مرت ما بين 82% إلى 84% من تدفقات النفط الخام والمكثفات عبر مضيق هرمز في 2022-2024 باتجاه آسيا، وتحديداً الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية.

وبلغ استيراد الصين من النفط الخام عبر مضيق هرمز نحو 5.4 مليون برميل يومياً في الربع الأول من عام 2025، أما الهند فاستوردت 2.1 مليون برميل يومياً عبر هرمز خلال الفترة نفسها، في حين استوردت كوريا الجنوبية 1.7 مليون برميل يومياً، واليابان 1.6 مليون برميل يومياً.

هل ستتضرر أوروبا وأمريكا؟

وفقًا لخبراء، فإن أوروبا ستكون من بين الجهات المتضررة في حال إغلاق المضيق، بسبب اعتمادها الكبير على الغاز القطري بعد الحرب الروسية الأوكرانية، كما أن الولايات المتحدة ستكون أيضًا ضمن قائمة المتضررين، حيث ستكون عرضة لارتفاع الأسعار والاضطرابات في سلاسل الإمداد.

ماذا عن إيران؟

اللافت في كل ما سبق هو أن إيران ستكون أكبر المتضررين من احتمال إغلاقها مضيق هرمز، اقتصاديًا، تعتمد إيران بشكل كبير على عائداتها النفطية، التي تصدرها بغالبيتها العظمى عبر الموانئ المطلة على الخليج، وبالتالي إغلاق هرمز سيعطل هذه الموانئ كليًا.

اظهار أخبار متعلقة


وهذا سيتسبب بالمزيد من الاضطرابات السوقية الداخلية في البلاد، وسيؤدي إلى ارتفاع غير محدود بمعدلات التضخم، فضلًا عن أن العملة المحلية ستخسر المزيد من قيمتها، وبالتالي سيزداد السخط الشعبي والاضطرابات الداخلية.

سياسياً، سيضعها هذا الأمر بمواجهة عقوبات عالمية، فضلاً عن سخط حلفائها، وعلى رأسهم الصين المستورد الأول لنفطها. كما أنه قد يستدعي تدخلاً عسكرياً دولياً لإعادة فتح المضيق. 
التعليقات (0)