شهدت مدن سورية الأحد احتجاجات نفذها مزارعون، رفضا
لتسعيرة
القمح التي حددتها
الحكومة السورية، وسط مطالبات برفع التسعيرة ودعم
الفلاحين.
وفي التفاصيل، سجلت الرقة ودير الزور
اعتصامات شارك
فيها المئات من مزارعي القمح، وذلك بعد يوم من تسعير شراء القمح القاسي من الدرجة
الأولى “المشول” لموسم 2026 عند مبلغ 46 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد.
وفي رأي غالبية المزارعين، فإن التسعيرة الجديدة لا
تتناسب مع تكاليف زراعة القمح، التي تواجه عزوفا من الفلاحين في المواسم الأخيرة،
بسبب الجفاف، ومنافسة محاصيل غير استراتيجية.
ويقول المزارع عبد الله الرجب إن السعر المحدد يعادل
نحو 330 دولار أمريكي للطن، في حين أن تكلفة الإنتاج تفوق السعر المحدد.
وأضاف لـ"
عربي21"، أن الدولة سلمت بذار
القمح للمزارعين عند سعر 500 دولار أمريكي للطن، معتبرا أن "من الغبن أن تحدد
الدولة التسعيرة أقل من سعر البذار بكثير".
اظهار أخبار متعلقة
وقال الرجب، إن التسعيرة الجديدة حرمت المزارعين
الذين ينتظرون هذا الموسم "المبشر" بعد مواسم الجفاف من الفرحة، داعيا
الدولة إلى مراجعة السعر ورفعه دعما للفلاحين الذين تكبدوا خسائر فادحة خلال
المواسم الماضية.
ما رد الحكومة؟
وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة
حسن الأحمد إن الوزارة اعتمدت السعر استنادا إلى تقرير لجان مشتركة بين الاقتصاد
والصناعة والزراعة.
وأضاف لـ"
عربي21" أن التسعيرة جاءت بعد
دراسة مطولة، مؤكدا أن "التسعيرة لن تعدل".
ويبدو أن الحكومة السورية قد اعتمدت السعر العالمي
للقمح، بحيث وازنت بين سعر استيراد المادة وتسوقها من الإنتاج المحلي.
غير أن العديد من المراقبين انتقدوا القياس على
السعر العالمي، ومنهم المسؤول عن إدارة النفط في الحسكة مهند الكاطع، الذي قال:
"البعض يتحدث عن سعر أرخص للقمح المستورد، وينسى أن دعم القمح المحلي ليس
خسارة، بل استثمار في الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية".
اظهار أخبار متعلقة
وتابع عبر حسابه على "فيسبوك":
"الدولة عندما تشتري من الفلاح المحلي بسعر مجزي، فهي تدعم الريف وفرص العمل
ودوران الاقتصاد داخل البلد، وتحافظ على استقلال قرارها وقت الأزمات والحروب،
والدول القوية لا تبني اقتصادها على الأرخص فقط، بل على حماية إنتاجها الوطني
واستمرار".
خيبة أمل
في السياق ذاته، يعتبر الناشط السياسي أحمد الصالح
من الرقة، أن القرار لم يكن منسجما مع متوسط التكاليف التي تكبدها الفلاح بدون أي
دعم أو مساعدة، ومع ديون ثقيلة خاصة فيما يتعلق بتوفير السماد، مشيرا إلى
"غياب الوقود المدعوم، والتكاليف المرتفعة للحراثة، وتكاليف الحصاد"،
وقال: "يعتبر السعر المعروض من قبل الوزارة مخيبا للآمال لدي غالبية الفلاحين".
وأوضح لـ"
عربي21" أن تكلفة زراعة وحصاد
الدونم الواحد من الأرض المروية تتراوح بين 140 إلى 170 دولار وسطيا، أي ما يقابل
سعر 400 إلى 500 كيلو من القمح تقريبا، بمعنى أن على الفلاح أن تنتج أرضه أكثر من
ضعف الإنتاج السنوي المعتاد حتى يستطيع سداد التكاليف والحصول على هامش ربحي
مقبول، وهذا غير ممكن.
وقال الصالح إن الفلاحين ينتظرون أن تلحق التسعيرة
الحالية بمكافأة تشجيعية كما حصل في السنة الماضية، بذلك تكون الدولة كأنها تحملت
نصف التكلفة التي تحملها الفلاح خلال السنة، وهذا يسمح بهامش ربحي مقبول.
وختم بقوله: "الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة بين
الدولة والشعب، وتحتاج
سوريا إلى تشجيع زراعة العديد من المنتجات وخاصة القمح،
وانتهاج سياسة تحفيزية للفلاحين، كمنهج دائم لتعامل الدولة مع القطاع الزراعي
السوري".
اتحاد الفلاحين يتحرك
في الاتجاه ذاته، رفض اتحاد فلاحي درعا التسعيرة
الجديدة، مطالبا في بيان بتعديل التسعيرة بما يضمن حقوق المزارعين ويشجعهم على
الاستمرار في زراعة القمح.
وكانت وزارة الزراعة السورية قد توقعت أن يتراوح
إنتاج سوريا من القمح هذا الموسم بين 2.3 و2.5 مليون طن، في تحسن واضح نتيجة
الأمطار الغزيرة التي عمت أرجاء البلاد.