عادت إلى الواجهة مجددًا الجدليةُ الواسعة التي أثارها إلغاء قناة
شمس الكردية بث اللقاء الخاص مع الرئيس السوري أحمد
الشرع، عقب نشر وكالة الأنباء السورية "سانا" تصريحات الشرع على منصاتها الرسمية.
وكانت وزارة الإعلام السورية قد أعلنت في وقت سابق أنها "انطلاقاً من مسؤوليتها بحماية حق الجمهور في المعرفة، وحفاظاً على الأصول المهنية والقانونية الناظمة للعمل الإعلامي، تحتفظ وزارة الإعلام بحقها الكامل في بث اللقاء عبر منصاتها الرسمية وفق الأطر القانونية، باعتباره مادة إعلامية مُنجزة لا يوجد ما يبرر حجبها مهنياً أو تحريرياً".
وأثار قرار قناة شمس موجة من التفاعلات والانقسامات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض السوريين والمراقبين أن الاعتذار غير مقنع أو مبرر، مشيرين إلى أن القناة تستضيف بانتظام ضيوفاً ينتقدون الحكومة السورية بشدة، بينما رفضت عرض مقابلة الرئيس الشرع رغم طابعها التطميني للكرد وإنذاري لقسد.
من جانب آخر، دافعت بعض الأصوات الكردية عن القرار كخطوة مسؤولة للحفاظ على الوحدة وعدم إثارة الفتنة في ظل الاحتقان الشعبي، خاصة أن بعض التغطيات أثارت انتقادات بأنها تساهم في تأجيج التوتر، خاصة عند التركيز على "الانتهاكات" دون سياق شامل، مما يعكس حجم التحدي والاصطفاف القومي.
"حق الجمهور في الاطلاع على مختلف الآراء والمواقف"
وزارة الإعلام السورية قالت في بيانها: "إنها إذ تتفهم بعض النقاط التي أوردتها القناة في معرض تبرير قرارها، فإنها تؤكد من الناحية المهنية والتحريرية أن وجود ضغوطات أو اعتراضات غير تحريرية ليس سبباً كافياً لحجب لقاء يُفترض أنه أُنجز في إطار صحفي مهني، وبموافقة متبادلة بين الطرفين، وعلى أساس احترام حق الجمهور في الاطلاع على مختلف الآراء والمواقف".
وأكدت الوزارة أن "الشرع اختار قناة كردية رغم وجود العديد من القنوات المحلية والدولية لعرض أفكاره، والوقوف على آخر التطورات الراهنة، تأكيداً لمكانة الكرد ودورهم وحقوقهم، وأن العلاقة معهم تتجاوز إطار التنظيمات".
تبرير ناكوزي.. "خطاب الشرع يقترب من خطاب حرب"
من جهته، برر المدير العام لقناة "شمس" الكردية الناطقة بالعربية إيلي ناكوزي، قرار "منع البث"، بسبب شعور فريق العمل أن المقابلة لن تؤدي إلى "تهدئة النفوس" بل إلى التصعيد. وأشار ناكوزي إلى أن رأيًا عامًا تشكّل في
أربيل، حيث مقر القناة، ضد المقابلة، وأعرب عن خشيته من أن تؤدي المقابلة إلى انقسام بين الكرد، وأن تؤثر على رمزية الزعيم الكردي مسعود بارزاني، مؤسس القناة، بالنسبة للكرد، وفق ما أوردته الشبكة "
بي بي سي".
وكشف ناكوزي، أن القناة كانت تهدف إلى تعزيز التهدئة والسلام والتقارب، إلا أنه منذ الدقائق الأولى للحوار تبين أن الخطاب كان عالي السقف تجاه "
قسد"، وازداد حدة مع تقدم الأسئلة، ما أثار تساؤلات داخل فريق القناة بشأن غياب رسالة التهدئة التي كان يفترض أن يحملها اللقاء.
وأشار إلى أن الشرع استخدم لهجة هجومية غير معتادة تجاه "قسد"، إلى حد دفعه إلى التنبيه بأن هذا الخطاب يقترب من خطاب حرب، مؤكداً أنه لم يلمس أي رسالة تهدئة كما كان مقرراً، لافتاً إلى أن القناة تعرضت بعد ذلك لهجوم من مؤيدين ومعارضين في آن واحد، إلى جانب وجود رأي عام كردي في أربيل يعارض بث اللقاء.
حملات التحريض ضد السوريين في إقليم كردستان العراق
وأظهرت الأحداث الأخيرة في
سوريا، وخاصة المعارك في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، دور الإعلام ما بين محاولات التهدئة أو تعزيز التوتر، حيث اعتمدت بعض المنصات رواية قسد بشأن حقوق
الأكراد في حكم فيدرالي، واستخدمت بعض التقارير مصطلحات مثل "روج آفا" أو "الإدارة الذاتية"، فيما تناولت أخرى الدفع باتجاه ضرورة استخدام القوة ضد من تصفهم بالانفصاليين.
عمليات التحريض المدفوعة بإعلام ممنهج دفعت برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لانتقاد الحملات التي أطلقتها بعض المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي ضد المواطنين العرب السوريين المقيمين في إقليم كردستان العراق.
مؤكداً أن هذه الحملات والتصرفات غير لائقة ولا تنسجم مع مبادئ وقيم شعب كردستان، وأشار إلى أن هذه الحملات تتعارض مع السياسة والرؤية العامة لمؤسسات الإقليم، مشدداً على ضرورة عدم تحميل أبرياء مسؤولية جرائم لم يرتكبوها.
وقال برزاني في
رسالته: "إن مثل هذه الحملات والتصرفات تعد غير لائقة وفي غير موضعها المناسب، كما أنها لا تنسجم بأي شكل من الأشكال مع مبادئ وقيم شعب كردستان، إلى جانب تعارضها مع السياسة والرؤية العامة لمؤسسات إقليم كردستان.
الشرع لقناة "شمس": التحرير هو أول رد حقيقي على المظالم التي تعرض لها الأكراد سابقا
ونشرت وكالة "سانا" الأربعاء تصريحات الشرع في المقابلة، وقال فيها إن "ما شهدته سوريا خلال عقود حكم النظام البائد من مظالم طالت جميع مكونات الشعب السوري دون استثناء.
ومضى الشرع يقول إن "التحرير شكّل أول رد حقيقي على تلك المظالم التي وقعت على الشعب الكردي وبقية مكونات المجتمع السوري، عبر إسقاط منظومة إجرامية مارست سياسات تمييزية وانتقائية، من بينها حرمان شرائح من الأكراد من الجنسية وحقوق المواطنة".
وأشار الشرع إلى أن "ما جرى في مدينة حلب، ولا سيما في حي الشيخ مقصود، جاء في سياق الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية شريان الاقتصاد السوري، وإنفاذ للقانون بعد تكرار الاعتداءات على الأحياء السكنية وتهديد الأمن والاستقرار، وأكد أن العملية كانت ناجحة ونُفذت بأقل كلفة ممكنة مع تأمين ممرات آمنة للمدنيين"، على حد وصفه.
وقال أحمد الشرع: "في أول لقاء بعد شهر ونصف تقريباً من وصولنا إلى دمشق أو أقل من ذلك، التقيت مع مظلوم عبدي وقلت له: سيد مظلوم إذا كنت تقاتل لأجل حقوق المكون الكردي، فأنت لا تحتاج أن تصرف قطرة دم واحدة، لأن حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدستور".
واتهم الشرع تنظيم قسد بحرمان السوريين من ثرواتهم، وعرقلة سعي الدولة للتنمية وإعادة الإعمار، وهذا يخالف نص اتفاق آذار، والذي يشدد على سوريا موحدة بدون فيدرالية، لافتاً إلى أن حتى رئيس الجمهورية لا يستطيع منح بقع جغرافية كهدايا أو استجابة لرغبات شخصية.
كما كشف الرئيس الشرع، أنه ناقش مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني السيد مسعود بارزاني حقوق الأكراد في سوريا، وقال إن وضع المكون الكردي في سوريا معترف به بالكامل، موضحاً أن الحالة الكردية في سوريا جزء من المظلومية التي تعرض لها الشعب السوري بأكمله، ولا أحد ينكر ذلك.
وأشار إلى أن السيد مسعود بارزاني معروف بتجربته التنموية الناجحة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، لكنه أكد أن هذا النموذج لا يمكن مقارنته بالواقع السوري، موضحاً أن التفاصيل المتعلقة بالعراق شأن داخلي يخص الكرد هناك، ولا تنطبق على السياق السوري على الإطلاق.
قسد: مستعدون للتفاوض في إطار اتفاق 10 آذار
وبعد أحداث حلب، أعربت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية لدى قوات سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، عن الاستعداد للتفاوض مع الحكومة السورية في إطار اتفاق 10 آذار، واتهمت إلهام أحمد حكومة الشرع بنقض الاتفاق أحادي الجانب بسبب "إشعال الحرب".
وبينت إلهام أحمد: "لا نزال ملتزمين باتفاق 10 آذار حتى الآن، ونحن مستعدون للتفاوض في إطار الاتفاق" المذكور، مشددة: "نحن ضد الحرب، لكننا مستعدون للدفاع عن أنفسنا". وبخصوص المواقف الدولية، قالت إلهام أحمد إن "أحد شروط رفع العقوبات الأمريكية والغربية على سوريا كان حماية الأقليات، لكن الحكومة فعلت العكس حتى الآن وهاجمت العلويين والدروز والمسيحيين والآن الأكراد".
توم باراك: اللامركزية لم تنجح في المنطقة
ورداً على سؤال أحد الصحفيين بشأن ما إذا كانت اللامركزية تعد خياراً لحل بعض الأزمات في سوريا، رأى المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك أن اللامركزية لم تنجح في أي مكان في منطقة الشرق الأوسط، وقال: "هذا موضوع ينبغي أن نمضي أربع سنوات في محاولة مناقشته".
مردفاً: "إذا نظرت إلى ما حدث في البلقان، فقد قسّمناها إلى سبع دول منفصلة والوضع فوضوي، وإذا نظرت إلى ما حدث في العراق، لقد أُصِبنا بالإحباط بعد 3 تريليونات دولار وبضعة مئات الآلاف من الأرواح، ولديكم اللامركزية، التي تشكل الآن معضلة كبيرة".
وتابع توم باراك: "إذا نظرت إلى النظام الطائفي في لبنان، إنها لم تنجح. وإذا نظرت إلى ليبيا، فقد فعلنا الشيء نفسه"، وأردف المبعوث الأمريكي إلى سوريا: "لا أعرف الإجابة على السؤال حول ما هو الشكل الصحيح للحكم، ولكن يجب أن يتم تحديده من قبل المناطق والناس والقبائل والثقافات".
"ارتباط قسد بحزب العمال الكردستاني"
وفي أحدث تصريح له، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن ارتباط تنظيم قسد بحزب العمال الكردستاني يشكل عائقاً أساسياً أمام تطبيق اتفاق 10 آذار، ويهدد الاستقرار في سوريا والأمن الإقليمي، قائلاً: "إن علاقة حزب العمال الكردستاني مع قنديل (المعقل الرئيس لحزب العمال الكُردستاني شمال العراق) واضحة وضوح الشمس".
وأوضح فيدان، أن "وجود تنظيم قسد في غرب نهر الفرات، ومنها دير حافر وغيرها من المناطق أمر غير قانوني"، مؤكداً ضرورة التزام التنظيم بتنفيذ بنود اتفاق 10 آذار في أسرع وقت، و"إظهار حسن النية عبر الخروج من دوامة العنف".
وكان فيدان قد أشار في تصريح سابق إلى أن تنظيم قسد إذا كان يفكر في مستقبل الأكراد، فعليه الوقوف عند حلول جادة وحقيقية قائمة على السلام، ولا تزيد من عداء الأكراد لشعوب المنطقة ودولها، مؤكداً أنه حان الوقت لأن ينتقل التنظيم إلى السبيل القائم على السلام والحوار.