تتوالى نذر المواجهة بين الجيش السوري وقوات
سوريا الديمقراطية (
قسد) التي يقودها الأكراد، وذلك عقب فشل اجتماع عقد في دمشق السبت، للبدء بتطبيق اتفاق آذار الموقع بين الرئيس السوري أحمد
الشرع، وقائد "قسد" مظلوم عبدي، والذي ينص على دمج القوات التي يترأسها الأخير في الجيش السوري.
فبعد يوم واحد من عدم إحراز تقدم في الاجتماع الذي عقد بدمشق بحضور المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن إصابة 3 جنود وتعرض آليات عسكرية للعطب، نتيجة استهداف "قسد" بطائرات مسيرة حاجزا للشرطة العسكرية شرقي حلب.
وتوعدت الوزارة "قسد" بأن الجيش السوري سيرد على "الاعتداء" بالطريقة المناسبة، في حين نفت "قسد" مسؤوليتها عن الهجوم.
اظهار أخبار متعلقة
فشل اجتماع دمشق
وعلمت "عربي21" أن اجتماع دمشق "لم يحرز تقدما" بسبب إصرار "قسد" على مطلب "اللامركزية" للحكم في الجزيرة السورية، بجانب ملف ضباط النظام السابقين (الفلول).
وخلال الاجتماع انتقدت الحكومة السورية تضمين "قسد" لأسماء مئات الضباط السابقين في القوائم التي قُدمت للجيش السوري بشأن الدمج، واتهمت "قسد" باستخدام "فلول النظام" ورقة أمنية بمواجهة الحكومة السورية.
وبعد سقوط النظام توجه عدد كبير من ضباط وعناصر جيش النظام البائد إلى مناطق سيطرة "قسد"، حيث استوعبتهم الأخيرة في تشكيلاتها المسلحة.
وذكر رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية الشيخ مضر حماد الأسعد لـ"عربي21"، أن "قسد تستخدم ملف الفلول للضغط على حكومة دمشق، وهي تحاول إعادة تدويرهم من جديد".
وأضاف أن "قسد" تستقوي بدول وقوى إقليمية لعدم تطبيق اتفاق آذار، ما يُنذر بجر سوريا إلى "مواجهة عسكرية دامية"، كما يؤكد، مشيرا إلى "دعم الاحتلال الإسرائيلي لقسد، في سبيل عدم تطبيق الاتفاق الذي من شأنه إعادة توحيد سوريا".
وانتهت مهلة تطبيق الاتفاق مع بدء العام الجديد، ويقول حماد الأسعد، أن مسؤولية عدم تطبيق الاتفاق تقع على "قسد" و"التحالف الدولي" بقيادة واشنطن، وهذا يعني أن سوريا لا زالت بعيدة عن الاستقرار.
على ماذا تعول قسد؟
وتمنى الشيخ القبلي أن يتم تطبيق اتفاق آذار الذي من شأنه تجنيب سوريا ويلات حرب جديدة، ويقول: "الاتفاق يمنع شلال الدم في منطقة الجزيرة السورية، وقسد تحتكر صوت كل مكونات المنطقة من عرب وأكراد وتركمان وآشوريين، وتجر المنطقة إلى مواجهة مع الجيش السوري".
من جهته، أكد الباحث السوري عبد الوهاب عاصي، فشل جولة المفاوضات بين قسد والحكومة بشأن الاندماج، وقال: "لا يبدو أنها ستنجح قريبا".
وأضاف في تدوينة له أن "قسد تُعوّل على عدة نقاط قوة في المفاوضات، أبرزها، سيطرتها على مساحة سيطرة تزيد عن ربع مساحة البلاد، بما يشمل معظم الحدود مع العراق وتركيا، أي أنها تتحكم بجزء من الأمن الوطني السوري وما يتعلق بتحديد نمط العلاقة الأمنية مع تركيا وإيران والعراق".
وتابع أن "قسد تعول على سيطرتها على ثروة سوريا الرئيسية من الموارد الطبيعية من نفط وغاز ومحاصيل زراعية استراتيجية مثل القمح، أي أنها تتحكم بجزء كبير من أمن الطاقة والأمن الغذائي للبلاد، واعتبارها شريكا للتحالف الدولي في مكافحة الإرهاب، رغم إدراكها أنها لم تعد شريكا وحيدا ورئيسا، بعد انخراط الحكومة السورية في هذه المهمة مع الولايات المتحدة".
وبحسب عاصي، "تعول قسد على احتضانها لفلول النظام ضمن صفوفها، حيث حولتهم لقضية تساوم عليها مع الحكومة، أي أنها تؤثر في تهديد أمن السلطة السورية الجديدة".
إلى أين يتجه المشهد؟
وبعد انتهاء مهلة تطبيق اتفاق آذار، ارتفعت المطالبات من أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد" بتحرير مناطقهم، وشهدت العاصمة دمشق وقفات احتجاجية من أبناء الحسكة والرقة ودير الزور.
وفي قراءته للمشهد القادم في شمالي شرق سوريا، يقول الكاتب والسياسي الكردي علي تمي، إن الحكومة السورية امام خيارين لا ثالث لهما، إما استعادة المنطقة عسكريا، أو مجاراة "قسد" في المماطلة وهو ما يضع دمشق في موقف محرج للغاية.
لكن تمي مع ذلك، أن تتنازل "قسد" عن الرقة و ديرالزور إداريا للحكومة السورية، مع رفض دخول الجيش السوري، وقال: "أتوقع أن الأمور ذاهبة لحرب لا مفر منها"، مشيرا إلى "وجود تيارات داخل "قسد"، مختلفة فيما بينها، بين تيار يجيش للحرب وطرف يحاول الاتفاق".
وينص اتفاق آذار على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا في إدارة الدولة السورية، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد.
إلا أن الجانبين يتبادلان الاتهامات بشأن عدم تطبيق الاتفاق، وهو ما يؤشر إلى حجم الخلافات، وتحديدا لجهة اشتراط "قسد" اعتماد "اللامركزية لحكم البلاد"، بجانب "الحفاظ على خصوصية تشكيلاتها المسلحة ضمن الجيش السوري".