في ذكرى ثورة يناير..لماذا خاطب السيسي "جيل Z" ودعا الجيش والشرطة لاحتوائه؟

استفتاء إلكتروني على عزل السيسي تجاوز مليون ومائة ألف مشارك خلال أيام- الأناضول
استفتاء إلكتروني على عزل السيسي تجاوز مليون ومائة ألف مشارك خلال أيام- الأناضول
شارك الخبر
خاطب رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، شباب "جيل Z"، موجها أجهزة الدولة لتحصين هؤلاء الشباب، محذرا من نتائج حراك مماثل لـ"ثورة 25 يناير"، وذلك في سابقة تأتي بالتزامن مع دعوات للحشد والتظاهر وحراك إلكتروني شبابي واسع.

وفي كلمته باحتفال عيد الشرطة الـ74 السبت، أكد أن الشباب الحالي، "كان يبلغ سنة أو سنتين وقت أحداث 2011"، مشيرا إلى أن هناك ثمن كبير يتم دفعه لـ"أي حالة من حالات عدم الاستقرار".

وأضاف: ليس فقط "شهداء ومصابون"، مبينا أن "أي اضطراب يحصل في أي دولة ثمنه الحاضر والمستقبل"، مطالبا الجيش والشرطة بالتوجه لهؤلاء الشباب، موضحا أنهم لا يعرفون "آثار ما حصل في 2011".



غسل يد الشرطة

وفيما يبدو أنها رسالة ثانية لـ"جيل Z"، الذي يتهم السيسي، بالتسبب في تردي أوضاع الدولة المصرية وإهمال أكبر بلد عربي من ناحية السكان لأجل حماية النظام، قال السيسي: "نحن نحمي دولة وشعبا لا نظاما، وما يتم لا يهدف لحماية شخص، ولكن لحماية دولة من مخاطر وتهديدات... ".

وفي توقيت تتصاعد فيه شكاوى مصريين من القبضة الأمنية حاول السيسي، التأكيد على أن الشرطة تمثل كل بيت مصري.
 
وبمشاركة قوات خاصة من الجيش، ارتكبت قوات الشرطة المصرية الكثير من المجازر بحق المصريين المعارضين بداية من ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011، مرورا بالانقلاب العسكري 3 تموز/ يوليو 2013، وحتى مجزرة "رابعة العدوية"، 14 آب/ أغسطس 2013، وما تلاها من عمليات استهداف أمني وتصفية واعتقال وسجن لآلاف المعارضين.

اظهار أخبار متعلقة



وفي هذا السياق، وجه السيسي، رسالة ثالثة إلى "جيل Z"، نفى خلالها أن تكون أحداث 3 تموز/ يوليو 2013، انقلابا عسكريا، قائلا إنها جاءت استجابة لإرادة شعبية ولإنقاذ الدولة من الانهيار والفوضى، مؤكدا أنه جاء عبر انتخابات حققت الشرعية الدستورية.

رسالة التكنولوجيا ومنع محتمل

وفي إطار رسائله المتزامنة مع استخدام الشباب تقنيات واسعة لكشف أخطاء حكومته مثل الذكاء الاصطناعي وتطبيق "ديسكورد"، طالب السيسي، بـ"تحصين شباب مصر من استخدام التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي"، متهما التقنيات الحديثة بأنها تصور مواقف غير موجودة، وتصنع سياقا يؤدي للاضطراب، داعيا لحماية الدولة من هذا الكلام، ملمحا لتجربة أستراليا بمنع الأطفال من استخدام الهواتف.

وحول حديث السيسي عن تشريعات بريطانية وأسترالية تحد وتمنع وصول الهاتف المحمول لسن صغير، قال الكاتب أحمد حسن بكر: "هذا تصريح خطير، سيكون له ما بعده"، متوقعا صدور قانون يلزم الشباب بتصريح أمني لحمل الهاتف، ملمحا إلى أن فرض الحكومة ضريبة على هواتف المصرين العائدين من الخارج 38 بالمئة يأتي متزامنا مع استفتاء "عزل السيسي"، وذكرى ثورة يناير لإلهاء الشاب عنهما.



وبعد ساعات من خطاب السيسي بأكاديمية الشرطة، أعلن مجلس النواب المصري، الأحد، إعداد مشروع قانون لتنظيم ضوابط استخدام الأطفال حتى سن 15 عاما للتطبيقات التكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعي، ما تبعه مخاوف حقوقية من فرض قيود على استعمال الهواتف وتقييد استخدام الإنترنت وحرمان الشباب من حقهم في المعرفة وتداول المعلومات.

غسل يديه من الانقلاب

وفي رسالة رابعة، إلى الشباب الذي لم يعايش حقائق انقلابه على الرئيس الراحل محمد مرسي، حمَّل السيسي جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية وقال: "لو الإخوان سكتوا في 2013، كنا عملنا انتخابات كما كنا مقررين وينزل فيها الله يرحمه الرئيس مرسي".

اظهار أخبار متعلقة



وقوبل التصريح باستهجان من عايشوا أحداث تلك الفترة وتأكيدهم أنه انقلب على الرئيس الشرعي واختطفه بقوة السلاح في قاعدة عسكرية وأودعه السجن وحرمه حقوقه القانونية حتى توفي بقاعة محاكمته، متسائلين كيف كان سيترشح بمواجه من اعتقله؟، فيما أشار البعض إلى منع السيسي، ترشح الفريق سامي عنان، والعقيد أحمد قنصوة، وسجنهما، وتحديد إقامة الفريق أحمد شفيق، ومنع ترشح أحمد الطنطاوي، والتنكيل بآلاف آخرين.



تكتيك مخابراتي يجافي الحقيقة

وحول دلالات توجيه السيسي أول خطاب له إلى شباب "جيل Z"، ومقصده من توجيه الجيش والشرطة لتحصين شباب هذا الجيل، قال الإعلامي والحقوقي المصري هيثم أبو خليل، إن "هذا الحديث يفتح ملف شباب هذا الجيل الحيوي جدا، ويدعو للتساؤل حول أسباب فتح السيسي له ولملف الرئيس مرسي، وحول الانتخابات المبكرة، وموضوع الدماء، في ليلة ثورة 25 يناير".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أوضح أن "من يتابع السيسي من أول يوم يعرف أنه شخص مخابراتي مجتهد يسير على سياسة هدم أو اختراق السردية أو الرواية، بحيث يقوم بتفكيكها، وإقناع أناس أقل في معرفتها بالأحداث أو عاطفيين بما يريد".

ولفت إلى أنه "اليوم يبدي اهتماما بالشباب ودعمه والتركيز معه، وفي ذات السياق ينفي عن نفسه موضوع أنه منقلب على حكم شرعي، بزعمه أنه كانت هناك فرصة لترشح الرئيس مرسي مرة أخرى، ودعائه له الرحمة، ما قد يؤثر في أناس حتى من داخل تيار الإسلام السياسي خاصة وسط حالة والجمود من القيادة التململ من الصف بجماعة الإخوان المسلمين".

وفي نهاية حديثه أكد أن "هذا الكلام يؤثر على الجميع وبينهم الشباب، رغم أنه تكتيك يستخدمه السيسي ويجافي فيه الحقيقة وفي ازدواجية عجيبة، بهدف إحداث حالة إرباك، وهذا ليس كلام عشوائي ولكنه شغل مخابراتي مدروس ومحترف".

هذا ما أزعج السيسي

وفي رؤيته قال الكاتب الصحفي والإعلامي قطب العربي: "من الواضح أن السيسي يتابع تحركات جيل Z إن لم يكن بشكل مباشر فعن طريق عيونه ورجاله الذين ينقلون له نبض هذا الجيل الذي لم يحضر ثورة يناير".

وأوضح لـ"عربي21"، أن "السيسي ومستشاروه يعلمون أن جيل شباب الثورة الذين شاركوا فيها يعيشون حالة إحباط بخلاف جيل Z الذي لا يعيش نفس المشاعر، والذي يريد إثبات حضوره في المشهد العام".

ولفت إلى أنه "ظهرت بصمتهم سريعا مواكبة للذكرى الـ15 لثورة يناير، عبر تدشينهم لحراك إلكتروني بدأوه بالتزامن مع حراك نظرائهم في جيل Z في دول أخرى مثل: بنجلادش، والمغرب، ومدغشقر، وبيرو، وكينيا، ونيبال، حيث أطاحوا بحكومة مدغشقر ونيبال".

وأضاف العربي: "على خطى من سبقوهم استخدم شباب جيل Z المصري تطبيق ديسكورد للألعاب للحوار فيما بينهم بعيدا عن رقابة السلطة التي لا تستطيع اختراق هذا التطبيق؛ كما نظموا -وهذا هو الأهم- استفتاء إلكترونيا على رحيل السيسي تجاوز التصويت عليه حاجز المليون خلال أيام قليلة ولا يزال مفتوحا للتصويت حتى ذكرى خلع مبارك يوم ١١ شباط/ فبراير المقبل".

اظهار أخبار متعلقة



وفي نهاية حديثه أشار إلى نجاحات هذا الجيل الإلكتروني، موضحا أنه "رغم حجب السلطات المصرية التطبيق داخل مصر بعد بدء الاستفتاء إلا أن الكثيرين تمكنوا من كسر الحجب داخل مصرن بخلاف المصريين في الخارج، وهذا ما أزعج النظام ودفع السيسي لتنبيه مؤسساته للتعامل مع هذا الجيل".

شبح يناير وجرائمه يطاردانه

وأكد مراقبون ومعارضون أن السيسي، سعى برسائله إلى جيل Z، لتبرئة ساحته أمام جيل لم يعيش الكثير من الوقائع ولم يشهد المذابح وجرائم القتل التي ارتكبها ونظامه، وحاول تحميل جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية بقوله: "هم بدأوا، مين ضرب؟، مين ولع؟".

وفي تعليقه على حديث السيسي، قال الباحث محمد إلهامي: "يحسب لجيلنا هذا، أنه استطاع أن يكسر رواية السلطة لثورة يناير، وللانقلاب العسكري"، مشيرا إلى أن  السيسي "لا يزال بعدما أنفق مئات المليارات على ترويج روايته (أفلام ومسلسلات وقنوات فضائية وصحافة ولجان إلكترونية... إلخ)، يعيد ويكرر ويزيد في سرد روايته"، مؤكدا أنه "مأزوم" ويحاول "تبرئة نفسه مما تلطخ به من القتل والظلم والإجرام والفشل والخيانة".



وعن اتهام السيسي، لثورة يناير وتحميلها أسباب كل ما يجري في البلاد، قال السياسي المصري يحيى موسى: "لا يزال شبح يناير يطارده ويخوفه ويدعو لحشد جهود الدولة لطمس ملامحها وتشويهها"، كما أن "وصمة الانقلاب والمذابح وجريمته بحق مرسي والشعب لا تفارقه ويتبرأ منها بكل مناسبة".

وألمح إلى أنه "قلق للغاية من (جيل Z) ويدعو لتشكيل وعيه وفق رواية الدولة وسردية النظام، ويصنف التكنولوجيا ووسائل الاتصال كتهديد عاجل ويدعو لمنع الشباب الصغار من استخدام الهواتف ووسائل التواصل".



وقال الأكاديمي المصري تقادم الخطيب: "سيظل السيسي أسير يناير ورابعة حتى آخر أنفاسه؛ فبعض الأحداث لا تُروى، بل تُقيم في الوعي كندبة لا تندمل؛ وكما ظل محمد علي باشا، بعد مذبحة المماليك، يستحضرها في كل مجلس حتى أفَلَ عقله وأُقصي عن سلطته".



ويرى الكاتب الصحفي جمال سلطان، أن "خطاب السيسي من أهم خطاباته في السنوات الأخيرة، وملاحظاتي عليه أنه خطاب أزمة، وأن الدولة ومؤسساتها ليست بخير، وإدراك متوتر لقلق مؤسسات كبيرة في الدولة من سياساته الأخيرة، وأسف على مجرى الأحداث الماضية، وأرق مستمر من ذاكرتها، وعدم رضى عنها".

التعليقات (0)