زيادة حالات الانتحار والاضطراب النفسي 40% في جيش الاحتلال

أقرَّت صحيفة هآرتس بأن معدل انتحار الجنود الإسرائيليين هو الأعلى منذ 15 عامًا - جيتي
أقرَّت صحيفة هآرتس بأن معدل انتحار الجنود الإسرائيليين هو الأعلى منذ 15 عامًا - جيتي
شارك الخبر
حذّر مسؤولون في جيش الاحتلال الـ"إسرائيلي" من أن عام 2026 قد يكون الأصعب نفسيا، بسبب تراكم آثار الحرب وطول مدة القتال، ومن المتوقع أن يعين القادة في مختلف الوحدات عناصر مختصين لمتابعة الصحة النفسية ومنع تزايد حالات الانتحار بين الجنود.

وتناولت تقارير حديثة من وزارة الحرب لدى دولة الاحتلال ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما أفاد به تقرير لوكالة رويترز.

اظهار أخبار متعلقة


وأكد التقرير أن إسرائيل باتت تعاني من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة ردا على هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة حزب الله إطلاق النار عبر الحدود. فيما نشرت دولة الاحتلال مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.

منذ 2023.. ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة 40 بالمئة 

تظهر دراسات عبرية أن الحرب أثرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفذون أهداف الحرب المعلنة، وهي القضاء على حماس في غزة واستعادة الرهائن ونزع سلاح حزب الله، ىويعاني أيضا بعض الجنود الذين تعرضوا للهجوم عندما اجتاحت حماس قواعدهم العسكرية في هجوم أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الحرب لدى دولة الاحتلال، أنها سجلت زيادة بنسبة 40 بالمئة تقريبا في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ أيلول/سبتمبر 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 بالمئة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 بالمئة من بين 22300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، وهو ما دفع الوزارة لتوسيع دائرة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية، وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 بالمئة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في دولة الاحتلال، في تقريرها السنوي لعام 2025 إن 39 بالمئة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبر 26 بالمئة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات داخل الأراضي المحتلة، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب الأمواج أسلوبا علاجيا، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلابا مدربة تدريبا خاصا للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

الضرر المعنوي من قتل الأبرياء في غزة

قال الطبيب النفسي رونين سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال الأراضي المحتلة، إن الجنود يعانون بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول "بتجارب خوف شديد" و"الخوف من الموت" في غزة ولبنان أو حتى داخل دولة الاحتلال. فقد عايش العديد من الجنود هجوم حماس، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضا حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، وأضاف أن الكثير من القرارات التي يتخذها (الجنود) أثناء القتال، ويصاب ويقتل بسببها نساء وأطفال، يجعلهم يعيشون بـ"شعور أنك قتلت أبرياء" وهو شعور صعب جدا لأنه لا يستطيع تصحيح ما قام به.

وقال بول (28 عاما)، وهو جندي احتياط، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن "صوت الرصاص" فوق رأسه ظل يلازمه حتى بعد عودته من القتال، وذكر بول، أنه عاش حالة تأهب دائم خلال مشاركته مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا، وأضاف "أعيش هكذا كل يوم".

تراكمات وصدمات بلا علاج

بحسب تقرير الوكالة، يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الحرب لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى أن 279 جنديا حاولوا الانتحار في الفترة من كانون الثاني/يناير 2024 إلى تموز/يوليو 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 بالمئة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

اظهار أخبار متعلقة


وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة، وأضاف: "بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في دولة الاحتلال مكتظة تمامًا، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به".

أسباب الصدمة ما زالت قائمة

ويضيف تقرير رويترز، أن احتمالات مشاركة الجنود في القتال لا تزال عالية. ولا يزال جيش الاحتلال منتشرا في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمرا في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة، حيث استشهد خلالها أكثر من 440 فلسطينيا وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

كما لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءا كبيرا من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد، ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد دولة الاحتلال نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوما في حزيران/يونيو 2025.
التعليقات (0)