سياسة دولية

تقرير: "إسرائيل" أصبحت منبوذة أكاديميا وبحثها العلمي قد ينهار

الاستثمارات الأكاديمية تراجعت 4 بالمئة خلال عقد مقابل نمو 20 بالمئة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية- الأناضول
الاستثمارات الأكاديمية تراجعت 4 بالمئة خلال عقد مقابل نمو 20 بالمئة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية- الأناضول
شارك الخبر
تواجه الأوساط الأكاديمية للاحتلال الإسرائيلي أزمة غير مسبوقة، في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، مع تحذيرات رسمية من أن البحث العلمي في دولة الاحتلال بات على حافة الانهيار.

وتعود هذه الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها تصاعد المقاطعة الدولية، وتراجع الاستثمارات الحكومية، وهجرة الكفاءات العلمية إلى الخارج، إلى جانب توقف منح البحث العلمي القادمة من مختلف دول العالم.

وبحسب تقرير صادر عن الأكاديمية الوطنية للعلوم في دولة الاحتلال، سجلت الدولة انخفاضًا متواصلًا في حجم استثماراتها في البحث والتطوير الأكاديمي على مدى أكثر من عقد، إذ تراجعت هذه الاستثمارات بنسبة 4 بالمئة بين عامي 2014 و2023، في مقابل ارتفاعها بنسبة 20 بالمئة في معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ما يعكس فجوة مقلقة في هذا القطاع الحيوي.

اظهار أخبار متعلقة



وأكد الرئيس الأكاديمي للأكاديمية الوطنية للعلوم، البروفيسور ديفيد هاريل، أن "إسرائيل أصبحت دولة منبوذة في الأوساط الأكاديمية"، في إشارة إلى حجم العزلة التي تواجهها المؤسسات البحثية الإسرائيلية.

وساهمت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، والتي تصاعدت حدتها مع العمليات العسكرية الأخيرة ضد غزة، في تعميق هذه الأزمة، حيث فُرضت مقاطعة دولية مشددة على المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، ما أدى إلى تراجع حاد في التمويل الدولي للباحثين، ولا سيما من برامج دعم رئيسية مثل "هوريزون أوروبا"، الذي شكّل سابقًا أحد أهم مصادر تمويل البحوث الإسرائيلية.

وبدأت المقاطعة الأكاديمية، التي تندرج ضمن حملة أوسع لمقاطعة الاحتلال (BDS)، تظهر نتائج ملموسة، إذ أُلغي عدد كبير من المؤتمرات الدولية التي كان مقررا عقدها في الأراضي المحتلة خلال السنوات الماضية، كما تراجعت الدعوات الموجهة للعلماء الإسرائيليين للمشاركة في المؤتمرات والندوات الخارجية.

وأوضح التقرير أن هذا الوضع ينعكس بشكل خاص على باحثي العلوم الإنسانية والاجتماعية، الذين باتوا يفتقرون إلى فرص التعاون الأكاديمي الدولي.

اظهار أخبار متعلقة



وإلى جانب ذلك، تصاعدت الضغوط النفسية والمعنوية على علماء الاحتلال الإسرائيلي داخل البلاد وخارجها، حيث أشار باحثون شباب إلى صعوبات كبيرة تواجههم في بناء مسارهم المهني في ظل المناخ العدائي المحيط بهم.

ومن بين أبرز مؤشرات الأزمة، تراجع عدد المنشورات العلمية الإسرائيلية في المجلات الدولية المرموقة، بالتوازي مع تنامي ظاهرة هجرة العقول، حيث يسعى الباحثون إلى فرص أفضل في دول لا تواجه الضغوط نفسها، ويهدد هذا النزيف المعرفي مستقبل البحث العلمي في إسرائيل، خصوصًا في ظل عجز الجامعات عن استقطاب باحثين دوليين أو الحفاظ على الكفاءات المحلية.

اظهار أخبار متعلقة



وحذّر التقرير من أن استمرار هذا الواقع دون تدخل عاجل قد يقود إلى "عواقب بعيدة المدى" تمس مستقبل البحث العلمي في إسرائيل، مؤكدًا أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب اعتبار الاستثمار في العلم والتعليم العالي أولوية قصوى.

وخلص التقرير إلى أن الإخفاق في اتخاذ خطوات جدية بهذا الاتجاه سيجعل مستقبل البحث العلمي في إسرائيل محفوفًا بالمخاطر، وقد يؤدي إلى تراجع مكانتها الأكاديمية على الساحة العالمية، في وقت تبدو فيه هذه الأزمة انعكاسًا مباشرًا للعزلة الدولية المتزايدة التي تعيشها إسرائيل بسبب سياساتها وممارساتها تجاه الشعب الفلسطيني.
التعليقات (0)