هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
عندما أسس بشير الجميّل القوات اللبنانية سنة 1976 كانت الحرب اللبنانية قد اندلعت في 13 نيسان ابريل عام 1975 وكان الانقسام بين اللبنانيين قد بلغ ذروته حول الوجود الفلسطيني المسلّح. ظهرت القوات اللبنانية كقيادة عسكرية مشتركة للميليشيات المنضوية في "الجبهة اللبنانية"، وكان الثقل الأكبر فيها للقوات التابعة لحزب الكتائب. علماً أن الجبهة اللبنانية ضمّت الأحزاب والشخصيات المسيحية وعلى رأسها حزب الوطنيين الأحرار برئاسة كميل شمعون، وحزب الكتائب اللبنانية برئاسة بيار الجميل، وشخصيات مستقلة مثل الرئيس سليمان فرنجية (في بداية التأسيس) والمفكر شارل مالك.
ظلت انتخاب رئاسة المجلس الأعلى للدولة علامة فارقة في المشهد السياسي الليبي الذي تخيم عليه سحائب سوداء تظلل الاستبداد الذي يغلب على المشهد وتنقطع صلته بالتداول السلمي على السلطة، فخلال العقد الماضي تناوب على رئاسة الأعلى للدولة ثلاث رؤساء، بينما استمر رئيس مجلس النواب في منصبه منذ انتخابه العام 2014م.
بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من عام 2001 الدامية، شنت حكومة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، هجمات عسكرية على أفغانستان والعراق، وهجوما ثقافيا على العرب والمسلمين، وصل درجة المطالبة بحذف بعض الآيات القرآنية من المناهج المدرسية، بحسبان أنها تدعو للعنف، ثم غشت بوش سحابة من حياء، فقال إن العنف مستشر في العالم العربي، لغياب الممارسة الديمقراطية (بينما الأمريكان ـ اسم الله عليهم ـ قوم مسالمون).
عرف التاريخ العربي والإسلامي، بل والتاريخ الإنساني كله، نماذج كثيرة لحكام ظنوا أن السجن يطوي صفحة خصومهم، فإذا بالزنازين تتحول إلى صفحات جديدة في كتب التاريخ. ولم يكن الزمن يوماً حليف السلطة المطلقة، لأن السلطة تملك أدوات الإكراه، لكنها لا تستطيع مصادرة الذاكرة ولا إلغاء الأسئلة التي تدفع الشعوب إلى المطالبة بالتغيير.
منذ أيام قليلة، خرج شخصان، في توقيتين مختلفين، يعلن كل منهما نفسه رئيسًا جديدًا للحكومة الليبية. أحدهما أعلن ذلك من جنيف، والآخر ظهر في تسجيل مصور من داخل ليبيا، وكلاهما تحدث عن إنقاذ البلاد، وتلبية مطالب الشعب، وإنهاء سنوات الانقسام والأزمات.
أكدت "الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني" أن تجديد الشرعية الوطنية الفلسطينية لا يمكن أن يتم إلا عبر الإرادة الشعبية والانتخابات، محذرة من أي محاولات لإعادة تشكيل النظام السياسي من خلال التعيين أو التوافقات التي تتجاوز حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، وذلك في وقت تمضي فيه القيادة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس، في التحضير لسلسلة من الاستحقاقات الانتخابية تشمل المجلس الوطني والمجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية. وشددت الهيئة، في بيان صدر الأربعاء، على أن "الشرعية تُستعاد ولا تُمنح"، داعية إلى انتخاب المجلس الوطني على أسس ديمقراطية، ورافضة أن تتحول الاستثناءات المتعلقة بتعذر إجراء الانتخابات إلى قاعدة دائمة لمصادرة حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه.
شهدت الساحة السياسية التركية، الأسبوع الماضي، تطورا كان يتوقع حدوثه منذ أن حكم القضاء التركي، في أيار / مايو الماضي، بإلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، إلى منصبه الذي خسره في ذاك المؤتمر، حيث أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق، أوزغور أوزل، صباح الجمعة، استقالته من الحزب، ليؤسس ذات اليوم حزبا سياسيا جديدا باسم "الحزب الجديد"، كما استقال معه 90 نائبا من حزب الشعب الجمهوري لينضموا إلى ذات الحزب.
يندرج كتاب "صديقنا قيس سعيد" للكاتب حاتم النفطي ضمن هذا المسار الفكري، إذ يقترح قراءة متكاملة لمسار النظام السياسي التونسي بعد سنة 2021 من خلال مفهوم "الديمقراطية السلطوية" أو "الديمقراطورية".
من الطبيعي أن تتابع الدول الشقيقة ما يجري في تونس باهتمام. فالعلاقات التي تجمعها ببلادنا تتجاوز الجوار الجغرافي إلى المصالح الاقتصادية والروابط الإنسانية والتحديات الأمنية المشتركة. كما أن الذاكرة العربية ما زالت تستحضر ما رافق التحولات التي بدأت عام 2011 من اضطرابات وتداعيات امتدت آثارها إلى أكثر من بلد. ولذلك يثير أي حديث عن تغيير جديد في تونس أسئلة مشروعة لدى كثيرين.
فعلا، تونس في أشد الحاجة لتأريخ الحاضر ربما أكثر من حاجتها لتوثيق الماضي. فما حدث منذ 17 ديسمبر إلى اليوم أمر مذهل وسريع لم يتوقعه أحد. إذ في كل يوم أو أسبوع، يطرأ حادث ما يهز الرأي العام هزا، وينسخ ما سبقه، فينفتح باب وتغلق أبواب، ويرفع شأن البعض ويحط من شأن آخرين. هناك من يتنفس الصعداء، وفي المقابل تظلم الدنيا على البقية. ونظرا لارتفاع سقف الحرية، تعددت الأصوات وكثر الهرج والمرج، وتمكن البعض من التأثير والإرباك وحتى التزوير لتحقيق أهداف صغيرة. و تحول الإعلام في لحظة ما إلى مجال مفتوح للفوضى وحتى الاحتيال، فكانت النتيجة أن أصيب التونسيون بما سماه عبد الواحد المكني بـ " عمى الألوان ". وانقسموا بناء على ذلك إلى جماعات متناحرة تتبادل الكراهية والحقد.
لم تكن فكرة الانتخابات وليدة العصر الحالي، بل هي فكرةٌ تضرب جذورها في عمق المجتمعات القديمة، حيث ولدت من رحمٍ تلاقحت فيها آراء المفكرين والفلاسفة مع الرغبات الشعبية بالتحسين، لما لها من قدرةٍ على خلق حالة من الاستقرار السياسي، وإبراز كفاءاتٍ جيدةٍ وجديدةٍ من أبناء الشعب للتعبير عن آراء باقي الشعب وخدمته، ويبقى المُنتَخَب تحت عين المُنتخِب، إن أصاب صفقوا له، وإلا فمصيره أن يخرج حين يأتي وقت الخروج من ذات الطريقة التي دخل منها "صندوق الانتخابات".
قيس سعيد هو أتعس ديكتاتور يمكن أن تكون قد رأيته «وعلى مدد الشوف»، لأنه صاحب الانقلاب الأقل فاتورة، وإذا كان هناك في الإقليم من دفعوه لذلك في البداية، فقد اختفوا سريعًا، دون أن يتحصل على ثمن انقلابه، فقد كان يعنيهم إفشال التجربة، حتى لا تكون ملهمة لشعوبهم، ومحرضة لهم على الخروج عليهم، وفي تجارب أخرى، دفعوا المليارات من الدولارات، وصنعوا نخبة على أعينهم، وأسسوا منابر إعلامية لتعينهم في المهمة، وهي ثقيلة، لكن ماذا دفعوا لتونس؟!
ما هي ٱفاق الحركة النضالية في تونس؟ وهل تتفاعل السلطة إيجابيا مع رسالة الشارع ؟ ثم هل تشتغل المعارضة فعلا على سقف "رحيل" السلطة برفعها شعار "ديقاج" أم إنها فقط ترفع السقف لتحصيل تنازلات نحو مستوى معتدل من الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية؟ وما حقيقة اشتغال أطراف خارجية على تونس بعنوان "دراسة أزمة" وإعداد بدائل؟ وكيف يوائم المجتمع السياسي التونسي بين النضال المدني وبين رفض التدخل الخارجي ؟ وهل مازال قيس سعيد يحظى بدعم داخلي وخارجي يمنع تحول المشاكل الاجتماعية الحقيقية إلى أزمة عصيّة على محاولات السلطة وحتى على صبر "الصادقين" كما يسميهم قيس سعيد؟
قبل أيام، أعلن الرئيس السابق لحزب "الشعب الجمهوري" أوزغور أوزال عن تأسيس حزب جديد بعد الانشقاق عن حزبه القديم، والذي للمفارقة حمل اسم "الحزب الجديد".
قر القطاع الواسع من النخب بأن الأنظمة الحاكمة فقدت كل شرعية أخلاقية وسياسية. فقد دفعت شعوبها إلى العيش تحت الحد الأدنى وليس أدلُّ على ذلك من تقسيط مياه الشرب والكهرباء. وقد كانت موجة حر عابرة كافية لاختبار قدرة الأنظمة على الرعاية ونراها تركت الناس لمصيرهم واكتفت بإشهار العصا الغليظة في وجوههم فإما الصمت المقهور أو السجون التي لا تمتلأ أبدا.
وُلد الحزب التقدمي الاشتراكي في لحظة لبنانية وعربية متحوّلة. لبنان الخارج من الانتداب الفرنسي كان لا يزال محكوماً بتوازنات عائلية وطائفية وإقطاعية، فيما كانت المنطقة العربية تشهد صعود القومية العربية، والقضية الفلسطينية، والأفكار الاشتراكية، وحركات التحرر الوطني.