هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
طارق الزمر يكتب: من يقرأ واقع الأمة اليوم يجد أنها تمر بمرحلة لا تقل تعقيدا عن كثير من اللحظات السابقة؛ احتلالات مباشرة وغير مباشرة، وصراعات داخلية، واستبداد، وتفكك، وضغوط اقتصادية، ومشاريع هيمنة إقليمية ودولية. لكن التاريخ نفسه يقول إن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الأمة مثل هذه الظروف، كما يقول أيضا إن المستقبل لا يُصنع بالانتظار، بل بالقدرة على إنتاج قادة التحول التاريخي
ارتكب الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور (1953 ـ 1961)، جريمة في حق البشرية، بأن أسند منصب وزير الخارجية لجون فوستر دلاس، ومنصب مدير جهاز المخابرات المركزية لشقيقه الين، وهكذا أصبح أمر سياسة أمريكا الخارجية العلنية والسرية "شأنا عائليا"، فكان ان ولغ الأمريكان في الدماء في كل القارات، من خلال الانقلابات العسكرية والاغتيالات، وتسبب الشقيقان في أوضاع مضطربة ما زال العالم يعاني من عواقبها، فقد لعبا دورا مركزيا في حرب فيتنام، وقلب أنظمة الحكم في غواتيمالا وإيران والكنغو اندونيسيا وجمهورية الدومينكان وتشيلي والبرازيل.
آدم والأدمة من شيات الخيل عند العرب، وأُطلق آدم على الحصان لدى العرب في الجاهلية، وأُطلق الجمع على مجموع الخيول في الشعر الجاهلي قبل الإسلام. ومعنى الكلمة آدم -سواء أكان لون البشرة أو الحيوان أو الجماد- أشد من السمرة وأقل من السواد. ويبدو أن الله تعالى سماه بهذه الكلمة العربية للون بشرته يومها، فكانت أشد من السمرة وأقل من السواد، وزوجه أشد لوناً منه فهي حواء، والحُوّة هي السواد، ومذكر حواء "أحوى". وقد استعمل القرآن الكريم هذه الصفة في قوله: **{فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}** (الأعلى: 5) يعني أسود من شدة الاخضرار".
حين تُكتب سيرة الحزب الشيوعي اللبناني، لا تكفي "سياسةُ اليوم" لقياسه. الحزب الذي عاش أكثر من قرن في بلدٍ بُني على توازنات طائفية، ظلّ يجتهد ليقدّم نفسه كتيارٍ لا طائفي يقرأ المجتمع من زاوية الطبقات والعمل والعدالة الاجتماعية، لا من زاوية المذاهب والحصص.
في الثلاثة عقود التي ختمت القرن العشرين ثار نقاش كبير بين تيارات عريضة داخل الوطن العربي والإسلامي حول علاقة الدين والدولة، وقد أنتجت أعمال مهمة في سياق إعادة قراءة حدث الفتنة، وحرب صفين، وقضية التحكيم بين علي ومعاوية، ونشأة الفرق الكلامية، ودور السلطة في تشجيع بعض الفرق الكلامية ضد بعض...
لا نملك إلا أن نقول ما قلناه في النص أعلاه بأن الهوية ثقافة وليس عرقاً، وأن "العرق للحصان والثقافة واللسان للإنسان في كل زمان ومكان"، وأن إسهام الأمازيغ مع كافة المسلمين الفاتحين للأندلس والمشيدين لتلك الحضارة العظيمة لم يكن إلا بالعربية وحدها من طاشقند وسامرقند وأصفهان إلى القيروان وتلمسان وفاس وتطوان.
في ذكرى وفاة العلامة الشيخ البشير الإبراهيمي (20 ماي 1965 ـ 2025)، تعود إلى الواجهة سيرة أحد أبرز أعلام النهضة الفكرية والإصلاحية في الجزائر والعالم العربي، وأحد الذين حمّلوا الكلمة ثقل المسؤولية التاريخية والأخلاقية. يقول في عبارته الشهيرة: "إنّ بيع القلم واللسان أقبحُ من بيع الجندي لسلاحه"، وهي عبارة تختصر تصورا كاملا لدور المثقف والإعلامي في مواجهة التضليل والانحراف.
استعادت السفارة الأمريكية في الجزائر صفحة مبكرة من تاريخ العلاقات بين البلدين عبر تدوينة نشرتها على منصاتها الرسمية، أعادت من خلالها تسليط الضوء على وصول أول مبعوث أمريكي مقيم إلى الجزائر أواخر القرن الثامن عشر، في خطوة قالت إنها شكلت محطة بارزة في بدايات الدبلوماسية الأمريكية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط. وجاءت الإشارة التاريخية ضمن حملة أمريكية لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عام 2026، في خطوة حملت أبعاداً تتجاوز التوثيق التاريخي إلى إبراز الامتداد المبكر للحضور الأمريكي في شمال أفريقيا واستمرارية العلاقات بين واشنطن والجزائر عبر أكثر من قرنين.
ترتبط الشيوعية بالحركة الوطنية الفلسطينية ارتباط وثيق، فكانت من طليعة الحركات التي تصدت للاستعمار الاستيطاني في فلسطين منذ بدايته، وأول حزب سياسي تأسس في فلسطين، فقد أدركت الشيوعية معنى ان يكون الوطن مقسم، ومحتل من غاصب؛ لذلك وجهوا نضالاتهم ضد الاحتلال الصهيوني والانتداب البريطاني منذ عشرينيات القرن الماضي، وعملوا على رص الصفوف، ورفضوا استغلال الطبقة الكادحة من أبناء الشعب الفلسطيني والعالم، ودعوا للوحدة تحت شعار" يا عمال العالم اتحدوا"، ويا أيتها الشعوب المضطهدة اتحدوا لمواجهة الخطر المحدق بكم، وطالبوا بإدراك خطورة الهجرة اليهودية بوصفها هجرة مخطط لها لتشكيل اغلبية يهودية في البلاد.
حين ينظر الكثيرون إلى مجازر الاحتلال الفرنسي منذ وطأت أرجله المدنَّسة أرض الجزائر الطاهرة يعتقدون بأنها أفعال قادة سياسيين وعسكريين مجرمين يبحثون عن المجد والمنافع المادية فحسب. كل متمعن في الخلفيات الدينية والفلسفية لحركة الاحتلال يدرك بأن أولئك المجرمين يقتلون بلا وخز للضمير، متسلحين بقناعات دينية وفلسفية تشكلت عبر قرون طويلة في تاريخ الحضارة الغربية، المسيحيةـاليهوديةـ العلمانية، ويهدف هذا المقال إلى تبيان ذلك، مرحلة بعد مرحلة.
ولد إسماعيل الفاروقي في يافا في فلسطين عام 1921، وقد تلقى تعليمه في فلسطين والعالم العربي، ثم غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث عمل أستاذاً في عدد من الجامعات، من أبرزها جامعة تمبل وقد تميز بتكوينه الفلسفي والديني العميق إضافة إلى اهتمامه بالحوار بين الأديان والحضارات.
منذ بدايات الاحتلال الفرنسي لبلاد المغرب الكبير، لم تكن المعركة مجرد احتلالٍ للأرض والسيطرة على الثروات، بل كانت ـ في جوهرها العميق ـ حربًا على الهوية والذاكرة ووحدة الانتماء الحضاري لشعوب المنطقة. فقد أدرك المشروع الاستعماري مبكرًا أن وحدة المغاربة والجزائريين والتونسيين، دينيًا وثقافيًا ولسانيًا، تمثل العقبة الكبرى أمام ترسيخ الهيمنة الفرنسية، ولذلك اعتمد سياسة ممنهجة قوامها التفريق العرقي واللغوي، وإحياء الانقسامات المحلية، وإعادة تشكيل الوعي الجمعي بما يخدم مشروع “فرنسة” المنطقة وفصلها عن امتدادها العربي والإسلامي.
إذا كان التيار الوطني الحرّ يحاول اليوم الاقتراب من خطاب المعارضة من داخل النظام، أي محاولة الجمع بين إرث المشاركة في الحكم وبين ضرورة التبرؤ من نتائج الانهيار فإن ذاكرة الخصوم السياسيين، والمناصرين له والمنسحبين منه، وسائر المواطنين، قد لا تسامح المؤسسة الحزبية والقائمين عليها.
في المرحلة الراهنة، تعود "سكّة حديد الحجاز" اليوم إلى الواجهة لا بوصفها مشروعاً هندسياً عابراً، بل باعتبارها ذاكرةً تاريخيةً كبرى تتجدد في لحظة إقليمية فارقة. فالأخبار المفرحة عن مشروع ربط السعودية بتركيا مروراً بالأردن وسوريا يفتح الباب أمام قراءةٍ أعمق لهذا المشروع. فهو أشبه بحلم تاريخي قد يصبح واقعاً في الفترة المقبلة، وخاصة في ظل أزمات سلاسل الإمداد العالمية والتحولات الجيوسياسية في المنطقة.
من الحقائق الهامة التي يرويها أحد أقطاب الحركة الوطنية الذين أسسوا "نجم شمال إفريقيا"، وحاربوا العدو على أرضه بسلاحه لإحباط مخططاته الجهنمية لزرع بذور الفتنة والشقاق والتفرقة الجهوية والعرقية والعنصرية بين أبناء الشعب الواحد والوطن الواحد، الذين صهرتهم الأيام عبر القرون ضمن بوتقة اجتماعية وثقافية ساعدتها العوامل الجغرافية والتاريخية، وأكدتها الممارسات الاستعمارية العنصرية ذاتها. وقد حاربوه بسلاحه فيما يتعلق بمنطق وحق الوطنيين في المقاومة لاستئصال أعداء الوطن من العملاء والمتعاونين مع العدو المحتل حتى على أرضه.