هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من عام 2001 الدامية، شنت حكومة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، هجمات عسكرية على أفغانستان والعراق، وهجوما ثقافيا على العرب والمسلمين، وصل درجة المطالبة بحذف بعض الآيات القرآنية من المناهج المدرسية، بحسبان أنها تدعو للعنف، ثم غشت بوش سحابة من حياء، فقال إن العنف مستشر في العالم العربي، لغياب الممارسة الديمقراطية (بينما الأمريكان ـ اسم الله عليهم ـ قوم مسالمون).
نور الدين العلوي يكتب: حتى هذه اللحظة نظن أن موجة واسعة من الوعي تتشكل في المشهد المعارض، وهي لا جدوى الصراع بين من يسمون أنفسهم القوى الديمقراطية في مواجهة الإسلاميين وأن فكرة جديدة تستقر في أذهان من عاش طويلا من حربه على الإسلاميين بحق وبباطل: لم يعد البعبع الإسلامي الذي صنعه نظام بن علي وبورقيبة واستعيد في ردة قيس سيعيد يخيف الطيف غير الإسلامي، وأن هدنة سياسية تقوم الآن لتؤلف قاعدة تحركات واسعة نظنها خرجت الى الطريق
عبد الناصر سلامة يكتب: مع كل ذلك الحراك المخيف، وتطلع المواطنين إلى قرارات إيجابية من شأنها لم الشمل وتهدئة الرأي العام، استيقظ الشارع صباح الاثنين على خبرين على قدر كبير من الأهمية، من الطبيعي الربط بينهما، الأول منهما: لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوزير الداخلية اللواء محمود توفيق، ولم تذكر الأنباء الرسمية تفاصيله، والثاني: لقاء السيسي بكل من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزير الدولة للإعلام، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومدير إدارة الإشارة للقوات المسلحة، ومدير إدارة نظم المعلومات للقوات المسلحة، وقالت الأنباء: إن الرئيس وجه بضرورة التنسيق بين جهات الدولة المعنية
هذه الحالة توضح للأطراف المتقاتلة إمكانية التعايش بعد عداء، ولا بد من الاستفادة من تجارب الغير، وتجربة أوروبا معاصرة وليست تاريخية، ومن الحمق إغفالها واختيار السير على المسار نفسه بتحريض من العدو الصهيو-أمريكي.
شهدت الساحة السياسية التركية، الأسبوع الماضي، تطورا كان يتوقع حدوثه منذ أن حكم القضاء التركي، في أيار / مايو الماضي، بإلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، إلى منصبه الذي خسره في ذاك المؤتمر، حيث أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق، أوزغور أوزل، صباح الجمعة، استقالته من الحزب، ليؤسس ذات اليوم حزبا سياسيا جديدا باسم "الحزب الجديد"، كما استقال معه 90 نائبا من حزب الشعب الجمهوري لينضموا إلى ذات الحزب.
اتضح لنا في المقال السابق خطورة الأمراض والقوارض الاجتماعية على شبكة العلاقات؛ ذلك أن تفشي الأمراض الاجتماعية (كالقطيعة، والأنانية الفردية، وتغليب المنفعة المادية الصماء) والقوارض التي تأكل أصل التماسك يؤدي لزوماً إلى تمزق النسيج العضوي، وتحول المجتمع من كيان حي متراص يشد بعضه بعضاً إلى تجمعات ذرية مبعثرة يحكمها قانون السوق والمصالح الضيقة، وتعطيل وظائف التضامن وسيادة الاستقالة والاتكال، وسقوط روح المسؤولية التضامنية والتساند المشترك، ووهن الأجيال وانقطاع الأثر، وتحول الإنسان إلى مستهلك لحظي مقطوع الجذر عن امتداده التاريخي والمستقبلي.
ليس غريباً أن تبدأ أول معركة في تاريخ الإنسان بلقمة، فما دامت الجنة قد اختُبر فيها آدم بثمرة شجرة، فإن الأغرب أن ينتهي العالم اليوم إلى جعل اللقمة نفسها محوراً لاقتصاده، وسياساته، وحروبه، وأبحاثه الطبية.
أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الأسبوع الماضي، عن خطة لاستخدام "تماسيح النيل" حراساً لسجن الأسرى السياسيين الفلسطينيين، على أن يبدأ تطبيق هذا البرنامج في سجن "كتسيعوت"، (المعروف فلسطينياً بمعسكر "أنصار 3")، وهو أكبر السجون الإسرائيلية القابعة في صحراء النقب، والذي أُقيم سابقاً كمعسكر اعتقال لآلاف الفلسطينيين خلال الانتفاضة الأولى بين عامي 1988 و1995.
فعلا، تونس في أشد الحاجة لتأريخ الحاضر ربما أكثر من حاجتها لتوثيق الماضي. فما حدث منذ 17 ديسمبر إلى اليوم أمر مذهل وسريع لم يتوقعه أحد. إذ في كل يوم أو أسبوع، يطرأ حادث ما يهز الرأي العام هزا، وينسخ ما سبقه، فينفتح باب وتغلق أبواب، ويرفع شأن البعض ويحط من شأن آخرين. هناك من يتنفس الصعداء، وفي المقابل تظلم الدنيا على البقية. ونظرا لارتفاع سقف الحرية، تعددت الأصوات وكثر الهرج والمرج، وتمكن البعض من التأثير والإرباك وحتى التزوير لتحقيق أهداف صغيرة. و تحول الإعلام في لحظة ما إلى مجال مفتوح للفوضى وحتى الاحتيال، فكانت النتيجة أن أصيب التونسيون بما سماه عبد الواحد المكني بـ " عمى الألوان ". وانقسموا بناء على ذلك إلى جماعات متناحرة تتبادل الكراهية والحقد.
قيس سعيد هو أتعس ديكتاتور يمكن أن تكون قد رأيته «وعلى مدد الشوف»، لأنه صاحب الانقلاب الأقل فاتورة، وإذا كان هناك في الإقليم من دفعوه لذلك في البداية، فقد اختفوا سريعًا، دون أن يتحصل على ثمن انقلابه، فقد كان يعنيهم إفشال التجربة، حتى لا تكون ملهمة لشعوبهم، ومحرضة لهم على الخروج عليهم، وفي تجارب أخرى، دفعوا المليارات من الدولارات، وصنعوا نخبة على أعينهم، وأسسوا منابر إعلامية لتعينهم في المهمة، وهي ثقيلة، لكن ماذا دفعوا لتونس؟!