في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب
الإسرائيلية الأمريكية على
إيران، تتوجه أنظار
الاحتلال إلى قطاع
غزة، وتأثير الحرب الجارية عليها، بعد إبادة لأكثر من عامين، الأمر الذي يفسح المجال أمام استعراض جملة سيناريوهات محتملة لنهاية هذه الحرب.
وقال الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي: إن "أعين غزة مُتجهة نحو طهران، والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران سيكون لها تأثير حاسم على مستقبل المنظمات الفلسطينية، وفيما يُقاتل النظام الإيراني الآن من أجل البقاء، فإن بقاءه أو سقوطه سيحدد مصير حركة حماس".
وأضاف هنغبي "صحيح أن إيران لم تؤسس الحركة، بل نشأت من رحم حركة الإخوان المسلمين السنية، التي تخوض صراعًا حادًا وعنيفًا أحيانًا مع الشيعة، لكن مع تنامي رؤية إيران لتدمير إسرائيل، فقد أصبحت حماس حليفًا مفضلًا لديها، وبدأت تتكاتف معها".
وذكر في مقال نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21"، أنه "في الوقت نفسه، احتضنت إيران حركة الجهاد الإسلامي، ولعدة عقود، موّل الإيرانيون الحركتين، بمليارات الدولارات، وضمنوا تزويدهما بكميات وفيرة من الأسلحة، ودرّبوهم بانتظام في معسكرات تدريب على أراضيهم، ومنحوهم دعمًا سياسيًا مطلقًا، وفي عام 2007، بعد أن سيطرت حماس على غزة، أصبح اعتماد الحركتين على إيران مطلقًا".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن "المنظمات الفلسطينية كانت بحاجة إلى راعٍ بموارد مالية ضخمة، وتعاطف عميق، مع الرغبة في القضاء على إسرائيل، وبعد أن حرصت تركيا وقطر، رغم علاقاتهما الوثيقة بحماس بسبب قربهما من جماعة الإخوان المسلمين، على عدم الظهور بشكل مباشر كدول داعمة لعملياتها المسلحة، فقد أصبحت إيران الراعي الرئيسي لها، وحليفًا استراتيجيًا شنت من خلاله عمليات لسنوات، حتى السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023".
وأوضح "أنه في حرب السيوف الحديدية (الإبادة)، مُنيت حماس بخسائر فادحة، وفقدت السيطرة على 58 بالمئة من غزة، وقُتل العديد من كبار قادتها، كما خسرت إيران في الحرب أبرز حلفائها، حسن نصر الله، وبشار الأسد، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، وعجزت عن إنقاذ حليفها في غزة، وبفضل وقف إطلاق النار الذي بدأه الرئيس دونالد ترامب بهدف إعادة جميع الرهائن (الأسرى الإسرائيليين)، مُنحت حماس فترة راحة مؤقتة، لكن هذه الراحة المؤقتة لم تكن بلا ثمن، فقد أوضح مرارًا وتكرارًا أن شرط تنفيذ رؤيته الطموحة لإعادة إعمار غزة هو نزع سلاح القطاع وحماس".
وأضاف أن "مطلب ترامب وضع كبار قادة حماس أمام مفترق طرق مصيري في تاريخها، وكان عليهم الاختيار بين خيارين صعبين، واليوم عند انتهاء الحرب في إيران، لن يكون أمام حماس خيار سوى اتخاذ قرار، مما يفسح المجال لاستشراف جملة من السيناريوهات التي قد تواجهها إيران قريبًا".
واعتبر أن "السيناريو الأول هو الاستسلام غير المشروط، كما فعلت ألمانيا النازية واليابان الإمبراطورية في نهاية الحرب العالمية الثانية، وستحكم الولايات المتحدة إيران لفترة معينة، إما مباشرة، أو عبر وكلائها المحليين، في هذه الحالة، سيتوقف دعم إيران لحماس والجهاد الإسلامي تمامًا، وستجدان صعوبة في إظهار موقف معارض للمطالب الدولية، بما في ذلك مطالب الدول الوسيطة القريبة منها، وستبدأ عملية منظمة لنزع سلاح قطاع غزة، ليبدأ عهد "غزة الجديدة".
وأوضح أن "السيناريو الثاني يتمثل في حدوث انقلاب داخلي، لأنه بالتزامن مع مرحلة الغارات الجوية، يحث الرئيس ترامب، ومثله الأمير رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، الشعب الإيراني على أخذ مصيره بأيديهم، وخروج الملايين لشوارع المدن الرئيسية، وفي هذه الحالة قد ينتشر الحرس الثوري، الذي فقد قادته ومقراته، ويسيطر المتظاهرون على مؤسسات الدولة، ولا يتدخل الجيش في الأحداث، ويتشكّل مجلس ثوري مؤقت، بالتعاون مع الولايات المتحدة، وستكون نتيجة هذا السيناريو على حماس وغزة نفس السيناريو السابق".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن "السيناريو الثالث يتمثل بوقف العمليات بعد أسابيع من الهجمات، ورغم بقاء النظام، وعدم فقدانه السيطرة، سيعلن ترامب النصر من جانب واحد، وينهي العملية، ويعود الشعب للتظاهر في الشوارع، لكن سياسة القمع الوحشية تعرقل الإطاحة بالدولة الإيرانية، لكن مكانتها الإقليمية ستصل لأدنى مستوياتها، بسبب انهيار اقتصادها، وتدمير بنيتها التحتية العسكرية، وفقدان دفاعاتها الجوية، وتأجيل مشروعها النووي لسنوات عديدة، وتصبح معزولة سياسياً، وفي هذا السيناريو، لن تعود إيران قادرة على مواصلة دعمها للقوى الفلسطينية".
وأوضح أن "السيناريو الرابع يتمثل بحصول اتفاق، حيث تقرر القيادة الإيرانية الجديدة تغيير مسارها لضمان بقائها، فتبدأ مفاوضات سريعة مع الأمريكيين، تُفضي لاتفاق لوقف إطلاق النار، وتلتزم بتسليم المواد المخصبة، وتفكيك جميع البنى التحتية النووية، وتقبل بإجراءات تفتيش دقيقة غير محددة المدة، تهدف لضمان عدم تجديد البرنامج النووي العسكري، وتتخلى عن قدراتها الصاروخية الباليستية، وتلتزم بقطع جميع الاتصالات مع المنظمات الفلسطينية، ونتيجةً لهذا الاتفاق، ستصبح حماس معزولة تمامًا، ومُجبرة على نزع سلاحها".
وختم أن "السيناريو الخامس يتمثل بفشل الحرب على طهران قبل تحقيق أهدافها، ويضطر تل أبيب للتوافق مع سياسة واشنطن، وسيجد الرأي العام الإيراني صعوبة في تنظيم احتجاجات فعّالة، وفي مثل هذا السيناريو، قد تتلقى حماس حوافز من إيران للحفاظ على وضعها كحركة مقاومة مسلحة، ويُقوّض إصرار الحركة على الاحتفاظ بأسلحتها تحركات ترامب، ويُجدد الجيش الإسرائيلي حربه لإسقاط حماس في غزة".