دعوة إسرائيلية لعدم كسر قواعد اللعبة مع لبنان بعد صواريخ حزب الله

حرّض خبير إسرائيلي على استخدام قوة هائلة إضافية في لبنان ضد حزب الله- الأناضول
حرّض خبير إسرائيلي على استخدام قوة هائلة إضافية في لبنان ضد حزب الله- الأناضول
شارك الخبر
تعالت دعوات إسرائيلية إلى "اغتنام الفرصة"، بضرب أي هدف لحزب الله في لبنان، وأي شخصية مرتبطة به، بقوة جوية هائلة، مع تفادي البنية التحتية الوطنية اللبنانية بطريقة تحافظ على سلطة الحكومة.

خبير شؤون الشرق الأوسط، حاييم غولوفنيتسيتز، ذكر أن "قرار حزب الله بالانضمام لدائرة القتال ضد إسرائيل بعد قتل خامنئي، ورغم تصريحات الإيرانيين الموجهة لوكلائهم بأنهم يديرون شؤونهم بأنفسهم، ولا يحتاجون لمساعدة، هو قرار خاطئ ".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف: "يمثل هذا فرصة ذهبية لحكومة نواف سلام والرئيس جوزيف عون لتغيير تفسير الحزب لاتفاقية الطائف لعام 1989، واستعادة سيادة الدولة، وحقها الحصري في استخدام القوة، والاندماج في المحور الإقليمي الجديد لترامب الذي يضم إسرائيل كحليف رئيسي".

وقال غولوفنيتسيتز في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته "عربي21" أنه "منذ دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، نجح الأخير بترسيخ واقع أمني في لبنان، أشبه بجزّ العشب يوميًا".

وأضاف: "الحفاظ على النقاط الخمس، دون أن يحرك الحزب ساكناً سوى بالتصريحات الجوفاء، وقد أدى الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، ومشكلة النازحين في القرى الجنوبية الذين لم يعودوا بعد لديارهم، والإجماع اللبناني الداخلي المؤيد لاحتكار الدولة للأسلحة، إلى تجريده من أي نفوذ سياسي أو عملياتي".

وأوضح أن "تفكك تحالف 8 آذار، الذي مثّل المنفذ السياسي الرئيسي للحزب، وأظهر قوته الكبيرة في "الطرف الثالث" الذي عرقل أي قدرة للحكومات اللبنانية على اتخاذ قرارات سيادية، لم يبقَ منه شيء، وقد تبرأ شركاؤه السياسيون".

ومن هؤلاء "التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل، وصديقه المقرب منذ زمن طويل، الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، من الحزب خوفاً من الحرب في لبنان التي زجّ بها حسن نصر الله قبل اغتياله، وأصبح نبيه بري مجدداً الشخصية الأبرز في المجتمع الشيعي اللبناني، بدلاً من نعيم قاسم، الأمين العام للحزب".

وأكد أن "الحزب تعرض لهجمات إعلامية متواصلة من خصومه السياسيين، مثل سامي جميل من كتائب لبنان، وسمير جعجع، زعيم القوات اللبنانية، الذي يدعو باستمرار للقضاء على الحزب بالقوة، وقد تحول صراعه حول نزع السلاح إلى ساحة معركة سياسية، استنادًا لتفسيره لاتفاق الطائف لعام 1989".

وهو الاتفاق "الذي أنهى الحرب الأهلية الطويلة في لبنان، والذي سمح للحزب ضمنيًا بامتلاك أسلحة المقاومة، وركزت استراتيجيته على توضيح أن أسلحة المقاومة لم تكن موجهة لخدمة إيران، بل لحماية الدولة اللبنانية في ظل ضعف الجيش".

وأشار إلى أنه "ليس من المستغرب أن قرارات حكومة نواف سلام، بدعم كامل من الرئيس جوزيف عون، بشأن عملية تطهير الجنوب، ثم المنطقة الواقعة شمال الليطاني، بجانب الانتخابات المقبلة في مايو/أيار، زادت من حدة التوتر في صفوف الحزب".

وأردف قائلاً: "لم تُكلل محاولات إيران للتدخل في الساحة اللبنانية خلال الأشهر الأخيرة بالنجاح، بل قوبلت بالرفض المهذب والحاسم، وحتى قبل بضعة أشهر، أعربت الولايات المتحدة، عبر مبعوثيها، عن استيائها الشديد من بطء وتيرة عمل الحكومة اللبنانية، لدرجة اليأس من قدرتها على نزع سلاح الحزب".

وأضاف أنه "رغم الشكاوى الإسرائيلية المتكررة، فقد لوحظ مؤخرًا ارتياح ملحوظ لأنشطة الجيش اللبناني ومحادثات الناقورة بشأن الحفاظ على وقف إطلاق النار، صحيح أن الجيش اللبناني يواجه العديد من المشاكل".

و "ليس مؤكدا قدرة الجيش على تحقيق النتائج المرجوة بالكامل،و كما توقعنا عند إطلاق بضعة صواريخ من جنوب الليطاني، لكن الولايات المتحدة والاحتلال أدركتا تمامًا أن الحكومة اللبنانية الحالية تختلف اختلافًا كبيرًا عن سابقاتها، وتعتبر نزع سلاح الحزب مسألة ذات أهمية قصوى للبنان". وفق غولوفنيتسيتز الذي أشار إلى أن "إطلاق الحزب للصواريخ على شمال فلسطين المحتلة في الساعات الأخيرة دفع بالحكومة لعقد اجتماع عاجل، واتخاذ قرار تاريخي يقضي بأن أنشطة الحزب العسكرية غير قانونية، وعليه تسليم أسلحته، لأن أنشطته تتعارض مع قرارات الحكومة، وتتناقض مع إرادة غالبية اللبنانيين".

وبالتالي، والكلام لـ"غولوفنيتسيتز"، يُفترض أن الحكومة، وعبر القنوات الدبلوماسية من خلال الولايات المتحدة، تحاول تهدئة الوضع، وضمان أن الجيش لن يهاجم أهداف الحزب إلا بما يُساعد الحكومة اللبنانية نفسها على طريق نزع السلاح".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أنه "يجب على إسرائيل أن تتصرف بحكمة؛ فمن جهة، عليه اغتنام الفرصة، وضرب أي هدف للحزب، وأي شخصية سياسية أو عسكرية مرتبطة به حتى وقت قريب، بقوة جوية هائلة، مع إنشاء منطقة عازلة يُسيطر عليها من الجو إلى الليطاني، حتى يُثبت الجيش اللبناني قدرته الحكومية الكاملة في المنطقة".

ومن جهة أخرى، "على الجيش ألا يهاجم البنية التحتية الوطنية اللبنانية بطريقة قد تُقوّض سلطة الحكومة في الحكم، لدرجة جرّ البلاد إلى حرب أهلية أخرى، وتعزيز نفوذ الحزب كفاعلٍ ناجحٍ في إثارة الفوضى".

وختم القول إنه "إذا تصرفت إسرائيل بحكمة، فقد يتمكن من القضاء على الحزب عسكريًا، وربما يكسب أخيرًا جارًا هادئًا منشغلًا بإعادة إعمار بلاده، مما يُمثّل جزءًا من تحالف إقليمي مستقبلي قائم على المصالح الأمنية".
التعليقات (0)