فضلا عن حالة النشوة التي عاشتها أوساط الاحتلال باغتيال المرشد الأعلى علي
خامنئي، فإنها في الوقت ذاته تعتبر أن
إيران وصلت إلى مفترق طرق حاسم، وسط طرح جملة تساؤلات عمن سيخلفه، وكيف ستتغير السياسة الخارجية الإيرانية، وماذا سيحدث للأداء الداخلي، وأثر كل ذلك على مستقبل النظام الإيراني.
مجلة
غلوبس الإسرائيلية أجرت استطلاعاً ترجمته "عربي21" بين عدد من الخبراء حول تبعات "الاغتيال التاريخي، وما يشبه "سقوط المطرقة"، وما واكبها من لحظات اتخاذ القرار الحاسمة باتجاه أعلى هرم صنع القرار، لكن السؤال الأهم هو ماذا بعد، وكيف سيتغير الواقع عقب هذا الحدث، الأمر الذي يمكن معرفته من خلال استخلاص صورة الوضع، ومحاولة فهم إلى أين تتجه إيران وسط حالة من الضبابية وعدم اليقين".
البروفيسور مئير ليتفاك، رئيس مركز أليانس للدراسات الإيرانية بجامعة تل أبيب، ذكر أن "حقبةً في تاريخ إيران انتهت، وبدأت حقبة جديدة، ولذلك يمكننا الحديث عن سيناريوهين محتملين أولاهما، وهو الأرجح، أن يكون المرشد القادم امتدادًا لنهج خامنئي، وأن يكون ثوريًا، وثانيهما أن يأتي أحد على غرار السادات في مصر، وقد خالف سياسة عبد الناصر، ويُدرك أنه في ضوء التحديات التي تواجهه والنظام، لا خيار أمامه سوى أن يكون أكثر واقعية، والتوصل لحل وسط مع الأمريكيين، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".
وأضاف أن "هذه الواقعية قد تتجلى ليس فقط خارجيًا، بل داخليًا أيضًا، على المستوى الاقتصادي، لأن خامنئي لم يكن لذلك، بل كانت سياسته الاقتصادية كارثية، مما سيتطلب من المرشد القادم إجراء تغييرات في السياسة الخارجية، وإلا سينهار، حتى لو لم يكن ذلك في غضون عام أو عامين، لأن خامنئي لم يفهم هذا، فقد كان محافظًا ومتشددًا للغاية، وربما ساهم تقدمه في السن في ذلك".
اظهار أخبار متعلقة
أما سيمون وولفغانغ فوكس، الباحث في الشؤون الإسلامية بقسم دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا في الجامعة العبرية، فذكر أن "خامنئي ظل ثابتًا في مواقفه المعادية للغرب ودولة الاحتلال على مرّ السنين، بدافع انعدام ثقته العميق بالغرب، وأثر ذلك على جميع الاتفاقيات السياسية التي كانت إيران طرفًا فيها، بما فيه الاتفاق النووي، وعندما انسحب ترامب منه في عام 2018، شعر خامنئي أن هذا يثبت أن الولايات المتحدة ليست طرفًا جديرًا بالثقة".
وأوضح أن "الاغتيال لن يؤدي لانهيار النظام، ورغم أن الغارات الجوية ألحقت أضرارًا بالحرس الثوري، وقدراته، لكن من دون نشر قوات برية، فلا يُتوقع أن تختفي الأجهزة المصممة للقضاء على أي مظهر من مظاهر المقاومة الداخلية، فالباسيج التابع للحرس الثوري لا يحتاج أسلحة متطورة للحفاظ على سيطرته، كما أن النظام الإيراني لا يقوم على شخص واحد، بل على مؤسسات، وقد أنشأ الإيرانيون شبكة واسعة جدًا من المؤسسات: الحرس الثوري، وأجهزة الاستخبارات، وغيرها من هيئات الرقابة، لذلك، لا يكفي القضاء على القائد".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار أننا "قضينا على حسن
نصر الله، فهل انتهى
حزب الله، وقضينا على عدد من قادة حماس، فهل انتهت الحركة، إن مجرد تعيين مجلس مؤقت في إيران في أقل من 24 ساعة يُثبت أن النظام يعمل، وبالتالي لن يكون هذا هو ما سيُسقطه، واليوم بغض النظر عمن سيخلف خامنئي، فلا يوجد خلفاء مُعينون، وهذا أمرٌ مُثير للدهشة، لكنهم عيّنوا مجلساً من 3 أشخاص في خطوة نادرة للغاية، مما قد يُشير لعدم وجود خليفة مُتفق عليه".
تقدم هذه الآراء الإسرائيلية قراءة عما بعد شغور منصب المرشد الأعلى، خاصة بعد أن صرّح الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي لاريجاني، بتشكيل مجلس قيادة مؤقتًا لشغل منصب المرشد، إلى حين اختيار بديل، إلى حين انعقاد مجلس الخبراء، وانتخاب مرشد جديد، رغم ترجيح بألا يُعقد المجلس خلال الحرب، كما أن هذا الهيكل المؤقت لا يعمل بشكل صحيح بعد، ولا يمتلك السلطة الكاملة فعليًا.