أثنى الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف
المرزوقي على
موقف رئيس وزراء إسبانيا بيترو سانشيز الرافض لاستخدام أراضي
بلاده ممراً للعدوان على
إيران، واصفًا إياه بأنه نموذج للالتزام بالقيم الإنسانية
والعدالة، يجب على العرب وكل الشعوب المحبة للسلام توجيه التحية والامتنان له.
وأكد المرزوقي في تدوينة نشرها على صفحته
على منصة "فيسبوك"، أن سانشيز وقف بحزم ضد "جرائم وفضاعات نتنياهو
والانصياق لحرب ترامب والعنصرية الطاغية ضد المهاجرين"، مشيرًا إلى أن موقفه
يمثل تكذيبًا واضحًا لنظرية صراع الحضارات، إذ يقف "هذا الأوروبي المسيحي
بجانب المظلومين العرب والمسلمين لأن الإنسانية بالنسبة له أعلى قيمة من الانتماء
الضيق".
خلفية موقف سانشيز
جاء موقف سانشيز بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض قيود تجارية على
إسبانيا في حال رفضت السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها في الأندلس لتنفيذ
ضربات ضد إيران.
وفي خطاب متلفز أول أمس الأربعاء، أكد
سانشيز أن بلاده لن تكون ممراً للعدوان، مشددًا على أن واجب الحكومة هو حماية حياة
المواطنين والمساهمة في استقرار المنطقة، وليس الانصياع للضغوط الخارجية أو
المشاركة في
حرب قد تؤدي إلى كارثة إنسانية.
واعتبر رئيس الوزراء الإسباني أن مثل هذه
السياسات العدائية ضد إيران وفلسطين ولبنان تضر بالإنسانية وتعزز الانقسامات، وأن
التضامن مع المظلومين العرب والمسلمين يمثل واجبًا أخلاقيًا وسياسيًا لا ينبغي
تجاوزه. وأكد أن موقفه لا يرتبط بالانتماءات الدينية أو السياسية، بل بالقيم
الإنسانية العليا.
رد فعل ترامب
رد البيت الأبيض على موقف سانشيز عبر
المتحدثة الرسمية، التي ألمحت إلى إمكانية مراجعة موقف مدريد، الأمر الذي رفضه
وزير الخارجية الإسباني وأكد ثبات موقف الحكومة: "موقفنا الرافض للحرب واضح
لا لبس فيه، ونحن لم نغير موقفنا على الإطلاق"، مؤكدًا على أن السيادة
الوطنية لأي دولة يجب أن تُحترم ولا يجوز انتهاكها تحت أي ضغط خارجي.
وأثار هذا الموقف ردود فعل واسعة في أوروبا
والعالم العربي، إذ اعتبره مراقبون نموذجًا للسياسة المستقلة، ويشكل تحديًا للضغوط
الأميركية ـ الإسرائيلية التي تستهدف تكريس الانقسام الإقليمي وفرض أجندات أحادية
على الدول الأوروبية.
تقدير المرزوقي للموقف
وأكد المرزوقي أن مواقف مثل موقف سانشيز
تعكس القدرة على اتخاذ قرارات شجاعة ومستقلة، وتثبت أن الإنسانية والعدالة يمكن أن
تكونا فوق أي انتماءات ضيقة أو مصالح سياسية ضيقة.
كما دعا المرزوقي القادة العرب والمسلمين
إلى اتباع مثال سانشيز في الوقوف مع المظلومين، ودعم حقوق الشعوب في مواجهة الحروب
والعدوان، والعمل على تعزيز التضامن العربي والإسلامي والدولي ضد أي اعتداءات أو
تدخلات خارجية تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار الرئيس التونسي الأسبق إلى أن دعم
سانشيز للمهاجرين ووقوفه ضد العنصرية يمثل رسالة قوية للعالم، مفادها أن السياسات
الإنسانية المستقلة تعكس قيمة القيادة الحقيقية وتزيد من مصداقية القادة أمام
شعوبهم والمجتمع الدولي.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل
والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم
المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.