"الغارديان": واشنطن لم تُطلع لندن على تفاصيل الهجوم على إيران مسبقاً

الولايات المتحدة لم تشارك المملكة المتحدة التفاصيل العملياتية الدقيقة أو توقيت الضربات الجوية التي نفذتها بالاشتراك مع إسرائيل ضد إيران..
كشفت مصادر بريطانية أن الولايات المتحدة لم تشارك المملكة المتحدة التفاصيل العملياتية الدقيقة أو توقيت الضربات الجوية التي نفذتها بالاشتراك مع إسرائيل ضد إيران، في خطوة تعكس توتراً غير معتاد في التنسيق العسكري بين الحليفين.

وبحسب المصادر، وفق صحيفة "الغارديان"، فإن واشنطن أبقت لندن خارج دائرة الإبلاغ الرسمي بشأن الضربات الجوية، وذلك في وقت كان فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد رفض في البداية السماح للقوات الأميركية باستخدام القواعد العسكرية البريطانية في تنفيذ الهجوم.

توتر في "العلاقة الخاصة"


وجاءت هذه التطورات وسط انتقادات حادة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقرار ستارمر، إذ اتهمه بإضعاف ما يُعرف بـ"العلاقة الخاصة" بين البلدين، وذهب إلى حد القول إن رئيس الوزراء البريطاني "ليس تشرشل"، في إشارة إلى رئيس الوزراء البريطاني التاريخي ونستون تشرشل.

لكن لندن عدّلت موقفها لاحقاً، إذ وافقت الحكومة البريطانية على السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية بريطانية في عمليات دفاعية تستهدف تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية، وذلك بعد الهجمات الانتقامية التي شنتها طهران على أهداف في منطقة الخليج.

معلومات عبر قنوات غير مباشرة


وقالت مصادر حكومية إن بريطانيا كانت على علم بأن عملاً عسكرياً وشيكاً يلوح في الأفق، من خلال تحركات المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية عبر "القنوات المعتادة"، لكنها لم تتلق إخطاراً رسمياً يحدد توقيت الضربات أو تفاصيلها العملياتية.

وأوضحت المصادر أن لندن قررت إجلاء موظفي سفارتها في طهران يوم الجمعة، في إشارة إلى تقديرها بأن الضربات العسكرية ستقع قريباً، إلا أن الجانب الأميركي لم يقدم معلومات دقيقة حول موعد تنفيذها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وكان طلب الإدارة الأميركية استخدام القواعد البريطانية قد اعتُبر أيضاً مؤشراً واضحاً على جدية البيت الأبيض في المضي قدماً بالعملية العسكرية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى جانب 47 من القادة العسكريين الإيرانيين.

دفاع بريطاني عن الموقف


ودافع ستارمر بقوة عن موقف حكومته خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في البرلمان، رداً على انتقادات من نواب في حزب المحافظين، بينهم النائب غاريث بيكون، الذي تساءل عما إذا كان تردد الحكومة في التعامل مع الأزمة قد أضعف العلاقات مع واشنطن.

وأكد رئيس الوزراء أن القوات البريطانية كانت بالفعل منخرطة في عمليات عسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة منذ أسابيع، موضحاً أن القوات الجوية البريطانية تشارك في حماية القوات الأميركية والمنشآت المشتركة في الشرق الأوسط.

وأشار ستارمر إلى أن الطائرات الأميركية تعمل بالفعل من قواعد بريطانية في المنطقة، فيما تشارك مقاتلات بريطانية في اعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ لحماية القوات الحليفة.

وأضاف أن عدة طائرات مقاتلة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 ويوروفايتر تايفون نفذت مهاماً جوية في الشرق الأوسط وفي قبرص، بما في ذلك عمليات دفاع جوي لحماية دول حليفة في المنطقة، بينها قطر.

من جهته، أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء أن الحكومة البريطانية ستتخذ القرارات العسكرية بناءً على ما يخدم المصالح الوطنية البريطانية ويحافظ على أمن المواطنين، مشدداً على أن التنسيق مع واشنطن لا يزال مستمراً رغم الخلافات التي ظهرت في إدارة الأزمة.