غضب في لندن بعد تسريب اجتماع أمني حول ضربات إيران.. دعوات لتحقيق رسمي

ديفيد لامي: إن تسريب معلومات من اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي تحميه قوانين السرية الرسمية، يعد أمراً بالغ الخطورة. (إكس)
وصف وزير العدل البريطاني ديفيد لامي تسريب تفاصيل من اجتماع سري لمجلس الأمن القومي البريطاني بشأن الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران بأنه "فضيحة مطلقة"، داعياً إلى فتح تحقيق لمعرفة مصدر التسريب، في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن انقسامات داخل الحكومة حول السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية في الهجمات.

وقال لامي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطاني "بي بي سي"، الجمعة، إن تسريب معلومات من اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي تحميه قوانين السرية الرسمية، يعد أمراً بالغ الخطورة.

وأضاف: "إنه أمر فاضح تماماً أن يحدث أي تسريب من اجتماع لمجلس الأمن القومي"، مؤكداً أن الوزراء يجب أن يكونوا قادرين على تقديم تقييماتهم بحرية استناداً إلى معلومات القادة العسكريين والأجهزة الاستخباراتية، دون أن يؤدي ذلك إلى تعريض الأرواح للخطر.

وشدد الوزير البريطاني على أنه لن يخوض في تفاصيل المناقشات التي جرت داخل الاجتماع.

تقارير عن خلافات داخل الحكومة


وجاءت تصريحات لامي بعد تقارير نشرتها مجلة "سبيكتيتور" البريطانية، وتناقلتها وسائل إعلام أخرى، تحدثت عن خلافات داخل اجتماع مجلس الأمن القومي الأسبوع الماضي بشأن السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ ضربات ضد أهداف في إيران.

وبحسب تلك التقارير، اقترح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع الجمعة السماح لواشنطن باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ ضربات "دفاعية" ضد أهداف إيرانية.

إلا أن الاقتراح قوبل بمعارضة عدد من الوزراء، بينهم وزير الطاقة إد ميليباند، ووزيرة المالية رايتشل ريفز، ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر، ووزيرة الداخلية شابانا محمود.

غير أن الحكومة البريطانية وافقت لاحقاً على السماح باستخدام القواعد لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، وذلك بعد أن أطلقت طهران موجة من الهجمات الانتقامية في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

الحكومة: موقفنا موحد


وفي محاولة لاحتواء الجدل، أكد لامي أن الحكومة "موحدة تماماً" خلف موقف رئيس الوزراء، مشدداً على أن بريطانيا لن تشارك في عمليات هجومية.

وقال: "الحكومة متفقة بالكامل على ضرورة التحلي بالهدوء وضبط النفس في هذه المرحلة، وعلى أننا لن نشارك في عمل هجومي، لكننا سندافع عن حلفائنا وعن مواطنينا في المنطقة".

ستارمر يوضح تسلسل القرار


من جانبه، تجنب ستارمر التعليق مباشرة على التقارير التي تحدثت عن انقسامات داخل حكومته خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس، واكتفى بعرض التسلسل الزمني للقرار المتعلق باستخدام القواعد البريطانية.

وأوضح أن الولايات المتحدة لم تقدم طلباً رسمياً بصيغته النهائية إلا بعد ظهر السبت، ما يعني أنه لم يكن هناك يوم الجمعة قرار محدد يمكن اتخاذه.

وقال: "الطلب جاء بعد ظهر السبت، وخلال اليوم التالي ناقشنا التفاصيل مع الولايات المتحدة، وفي نهاية المطاف اتخذنا القرار مساء الأحد".

تسريبات حساسة


وتعد تسريبات اجتماعات مجلس الأمن القومي البريطاني من أخطر الخروقات الأمنية، إذ تخضع تلك الاجتماعات لقانون الأسرار الرسمية.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي قد أقالت وزير الدفاع آنذاك غافين ويليامسون عام 2019 بعد اتهامه بتسريب معلومات من اجتماع للمجلس.

ويأتي الجدل الحالي في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران والهجمات الانتقامية التي أعقبتها، ما يزيد من حساسية القرارات العسكرية والسياسية التي تتخذها الحكومات الغربية في هذا الملف.