شخصيات بارزة تتهم تونس باستهداف المعارضة بعد الحكم بالمؤبد على الغنوشي

طالبت اللجنة الدولية بإلغاء الحكم الصادر بحق الغنوشي بشكل فوري معتبرة أنه يفتقر إلى الأساس القانوني السليم وإلى الوقائع التي تستوفي شروط المحاكمة العادلة- حساب الغنوشي على فيسبوك
أدانت اللجنة الدولية للتضامن مع رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي الحكم الصادر بحقه بالسجن المؤبد إضافة إلى 30 عاماً أخرى في ما يعرف بقضية "الجهاز السري لحركة النهضة"، معتبرة أن القرار يمثل "سابقة خطيرة" وتصعيداً غير مسبوق في استهداف المعارضين السياسيين في تونس منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في صيف عام 2021.

وقالت اللجنة، في بيان أصدرته عقب الحكم الذي صدر عن المحكمة الابتدائية في تونس يوم 2 حزيران/ يونيو الجاري، إن القضية شابتها "انتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة"، مشيرة إلى غياب الأدلة الموثوقة، وتسييس الاتهامات، وتقييد حقوق الدفاع، فضلاً عن التدخل في عمل القضاء بعد تجريده من الحد الأدنى من شروط الاستقلال والحياد.

وأكدت اللجنة أن الحكم الصادر بحق الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، يعد أول حكم بالسجن المؤبد يصدر بحق شخصية سياسية معارضة منذ عام 2021، معتبرة أنه يأتي في سياق حملة أوسع تستهدف أطيافاً مختلفة من المعارضة التونسية، وتشمل سياسيين ونشطاء وقضاة وصحفيين ومدونين ومحامين ونقابيين ومنظمات مجتمع مدني.

وأضاف البيان أن الغنوشي، الذي شغل منصب رئيس البرلمان المنتخب ديمقراطياً ورئاسة حركة النهضة، يواجه اليوم أحكاماً بلغ مجموعها 106 أعوام سجناً في قضايا متعددة، الأمر الذي يعزز، بحسب اللجنة، القناعة بأن الملاحقات ذات طابع سياسي وتهدف إلى إقصائه من الحياة العامة واستهداف أحد أبرز رموز المرحلة الديمقراطية التي أعقبت الثورة التونسية.

دعوات لإلغاء الحكم والإفراج عن المعتقلين السياسيين


وطالبت اللجنة الدولية بإلغاء الحكم الصادر بحق الغنوشي بشكل فوري، معتبرة أنه يفتقر إلى الأساس القانوني السليم وإلى الوقائع التي تستوفي شروط المحاكمة العادلة، كما دعت إلى الإفراج عنه وعن جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين بسبب ممارستهم حقوقهم السياسية والمدنية.

وأشار البيان إلى رأي سابق صادر عن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والذي دعا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إلى إطلاق سراح الغنوشي خلال مهلة لا تتجاوز ستة أشهر، مع تعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به.

كما طالبت اللجنة بوقف استخدام القضاء كأداة لملاحقة الخصوم السياسيين والنشطاء والصحفيين، والعمل على استعادة استقلال السلطة القضائية وحماية الحقوق الدستورية والحريات الديمقراطية التي حققها التونسيون بعد ثورة 2011.

شخصيات دولية بارزة


وضمت قائمة الموقعين على البيان عشرات الشخصيات السياسية والأكاديمية والحقوقية من مختلف دول العالم، من بينهم الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، ورئيس الوزراء المغربي الأسبق عبد الإله بنكيران، ورئيس البرلمان التركي السابق مصطفى شنطوب، والمفكر الفلسطيني عزمي بشارة، والناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، إضافة إلى عدد من أعضاء مجلس اللوردات البريطانيين، وأكاديميين وباحثين بارزين من جامعات أمريكية وأوروبية.

كما شملت القائمة مسؤولين سابقين ودبلوماسيين وحقوقيين من دول عربية وغربية، اعتبروا أن الحكم على الغنوشي يمثل تطوراً مقلقاً في مسار الحريات السياسية في تونس، داعين السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

ملف قضائي يثير الجدل


ويعد ملف "الجهاز السري" من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس خلال السنوات الأخيرة، إذ تنفي حركة النهضة باستمرار الاتهامات الموجهة إليها بشأن امتلاك جهاز موازٍ أو ممارسة أنشطة خارج الأطر القانونية، وتؤكد أن الملاحقات القضائية التي تستهدف قياداتها تأتي في إطار صراع سياسي متواصل منذ القرارات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 تموز/ يوليو 2021.

ومنذ ذلك التاريخ، تشهد تونس انقساماً حاداً بين السلطة ومعارضيها، حيث تتهم قوى سياسية وحقوقية السلطات بتضييق المجال العام وملاحقة المعارضين، فيما تؤكد الرئاسة التونسية أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى مكافحة الفساد وحماية الدولة ومؤسساتها.

ويأتي الحكم الأخير بحق الغنوشي في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لأوضاع الحقوق والحريات في تونس، وسط دعوات متكررة من منظمات حقوقية دولية إلى ضمان استقلال القضاء واحترام معايير المحاكمة العادلة وعدم توظيف المؤسسات القضائية في الصراعات السياسية.