استقالة وزير الدفاع البريطاني بسبب خلاف مع ستارمر حول الإنفاق العسكري

جاءت استقالة هيلي بعد أشهر من المفاوضات المتعثرة بين وزارتي الدفاع والخزانة البريطانية بشأن حجم التمويل المطلوب لتنفيذ خطط تحديث القوات المسلحة وزيادة الإنفاق العسكري.. جيتي
أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي استقالته من منصبه، الخميس، احتجاجاً على ما وصفه بعدم توفير الموارد المالية الكافية لتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة المتحدة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية العالمية، ما يكشف حجم الخلافات داخل الحكومة بشأن أولويات الإنفاق العام ومستقبل السياسة الدفاعية البريطانية.

وجاءت استقالة هيلي بعد أشهر من المفاوضات المتعثرة بين وزارتي الدفاع والخزانة البريطانية بشأن حجم التمويل المطلوب لتنفيذ خطط تحديث القوات المسلحة وزيادة الإنفاق العسكري، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية متزايدة مرتبطة بالحرب في أوكرانيا وتصاعد النشاط العسكري الروسي وتنامي المخاوف بشأن تراجع الانخراط الأمريكي في حماية القارة الأوروبية.

وفي رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء كير ستارمر، اتهم هيلي الحكومة بعدم الاستجابة للمطالب الدفاعية الملحة، قائلاً إن الحكومة ووزارة الخزانة "عجزتا عن تخصيص ما تحتاجه البلاد من موارد للدفاع عن نفسها في وقت يشهد تصاعد التهديدات".

ويعد هيلي أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بملف الدفاع داخل حزب العمال، وقد قاد خلال الفترة الماضية جهود إعداد خطط لتحديث الجيش البريطاني وتعزيز الجاهزية العسكرية، استناداً إلى المراجعة الاستراتيجية للدفاع التي أطلقتها الحكومة بعد وصولها إلى السلطة.

خلاف حول حجم الإنفاق


وتتمحور الأزمة حول "خطة الاستثمار الدفاعي" التي تأخر إصدارها منذ العام الماضي بسبب الخلافات بين وزارة الدفاع ووزارة المالية بشأن حجم التمويل المطلوب.

وتطالب المؤسسة العسكرية بزيادة الإنفاق بوتيرة أسرع لمواكبة الالتزامات البريطانية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتعزيز قدرات الجيش في مجالات التسليح والتكنولوجيا العسكرية والصناعات الدفاعية.

في المقابل، تواجه الحكومة ضغوطاً مالية واسعة تتعلق بالإنفاق على الخدمات العامة والرعاية الصحية والتعليم، ما يجعل زيادة الموازنة الدفاعية موضع جدل داخل دوائر صنع القرار.

وتمثل استقالة وزير الدفاع مؤشراً على عمق الخلاف بين مؤسسات الدولة بشأن كيفية التعامل مع المتغيرات الأمنية الدولية، خاصة مع تزايد الدعوات الأوروبية إلى رفع الإنفاق العسكري وتقليل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.

غضب في قطاع الدفاع


وأثار تأخير الخطة الدفاعية استياء متزايداً داخل قطاع الصناعات العسكرية والشركات الدفاعية البريطانية التي تقول إنها بحاجة إلى رؤية حكومية واضحة واستثمارات طويلة الأجل قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالإنتاج والتطوير والتوظيف.

ويؤكد مسؤولون في القطاع أن حالة عدم اليقين الحالية تعيق إطلاق برامج استراتيجية جديدة، في وقت تشهد فيه البيئة الدولية تحولات جيوسياسية متسارعة تتطلب استثمارات كبيرة في مجالات التسلح والقدرات الدفاعية.

كما تتزايد المخاوف داخل الأوساط الأمنية من أن يؤثر استمرار الخلافات المالية على قدرة بريطانيا على الوفاء بالتزاماتها العسكرية الدولية والحفاظ على دورها كإحدى القوى العسكرية الرئيسية داخل الناتو.

تداعيات سياسية


ومن المتوقع أن تضع استقالة هيلي حكومة ستارمر تحت ضغوط سياسية متزايدة، خصوصاً أن الملف الدفاعي يعد من أكثر الملفات حساسية في المرحلة الحالية، وسط تصاعد النقاش الأوروبي حول الأمن الجماعي ومستقبل العلاقات الدفاعية عبر الأطلسي.

ويرى محللون أن الأزمة تتجاوز الخلاف على أرقام الموازنة، لتعكس نقاشاً أوسع حول موقع بريطانيا في النظام الدولي وحجم الموارد التي ينبغي تخصيصها للحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي خلال السنوات المقبلة.

وتأتي الاستقالة في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية داخلية وضغوطاً متزايدة لتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي، ما يجعل ملف الدفاع أحد أبرز الاختبارات السياسية أمام حكومة حزب العمال خلال المرحلة المقبلة.