قال الباحث الإسرائيلي رون بن يشاي إن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب غير نهجه في التعامل مع
إيران، منتقلا من خيار "الضربة المحدودة" إلى تبني تصور لحملة عسكرية واسعة وطويلة نسبيا قد تستمر أسابيع، في حال فشلت المساعي التفاوضية لمنع
طهران من تطوير سلاح نووي.
وذكر الكاتب في
مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأحد، أن ترامب رغم إصراره على استنفاد قنوات التفاوض ومواصلة سياسة "أقصى الضغوط" الاقتصادية مع إبقاء تهديد عسكري قائم، بات يميل إلى خيار "السحق" بدل عملية قصيرة ليوم أو يومين.
وأوضح أن وكالات الاستخبارات الأمريكية والبنتاغون والقيادة المركزية الأمريكية تعمل حاليا على إعداد خطة هجومية شاملة على غرار عملية "عام كلافي"، لكنها ستكون أوسع وأشد وأطول مدى.
وأشار بن يشاي إلى أن الأمر العملياتي الذي أصدره البنتاغون لحاملة الطائرات "جيرالد فورد" بالإبحار نحو
الشرق الأوسط منح هذا التوجه مصداقية عملية، فالحاملة، وهي الأحدث في البحرية الأمريكية، قادرة على تنفيذ 150 طلعة قتالية يوميا وتحمل 75 طائرة، بينها إف-35 سي وإف-16 وإف-18.
وترافقها ست مدمرات صواريخ وربما غواصة قادرة على إطلاق 150 صاروخ توماهوك، فيما تبحر حاملة "أبراهام لينكولن" في خليج عمان بثلاث مدمرات وغواصة وسفن أخرى.
وبحسب المقال، قرر البنتاغون استبدال حاملة "جورج بوش" من طراز نيميتز بـ"جيرالد فورد"، التي كانت قد تمركزت قبالة سواحل إيران بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، في إطار رسالة ردع سابقة.
وتفيد المعلومات المنشورة في واشنطن، كما ينقل الكاتب، بأن "فورد" ستتمركز في البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الشمالي للأراضي المحتلة، للمشاركة في الدفاع عنها وضرب أهداف في شمال وغرب إيران، على أن تكتمل جاهزية القوة بحلول نهاية الأسبوع المقبل.
ويشير بن يشاي إلى أن القوة البحرية في المنطقة ستضم حاملتي طائرات، و11 إلى 13 مدمرة صواريخ، وغواصتين أو ثلاث، وعشر سفن إنزال وإمداد، كما سيصل عدد الطائرات المقاتلة القاذفة إلى نحو 250 طائرة، منها 150 على متن الحاملات، إضافة إلى 70 طائرة تزويد بالوقود و30 طائرة إنذار مبكر واستخبارات وحرب إلكترونية، مع تعزيز دفاعات المنطقة ببطاريات باتريوت وثاد.
ويرى الكاتب أن هذه القوة، مع انضمام سلاح جو الاحتلال الإسرائيلي، ستوفر قدرات هجومية عالية الدقة وقوة تدميرية غير مسبوقة في الشرق الأوسط، إضافة إلى دفاع فعال ضد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، ويعد أكثر من ألف صاروخ توماهوك بمدى يصل إلى 1700 كيلومتر المورد الهجومي الرئيسي.
ويضيف أن ترامب اختار خيار الحملة الممتدة بعد أن أقنعه البنتاغون وخبراء عسكريون أمريكيون، إلى جانب نتنياهو ومسؤولين أمنيين إسرائيليين زاروا واشنطن، بأن ضربة قصيرة لن تمنع إيران من مواصلة تطوير السلاح النووي، بل ستؤخره فقط، ولن تسقط النظام أو تدفعه لتنازلات جوهرية.
وبحسب المقال، تشمل أهداف الحملة أربعة محاور رئيسية: إضعاف قدرة النظام وأجهزته الأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري والباسيج، على قمع المواطنين؛ استكمال تدمير المنشآت النووية لتمديد الفترة اللازمة لاستئناف التخصيب وتطوير الرؤوس الحربية؛ تدمير معظم قدرات إيران الصاروخية الباليستية؛ وفرض اتفاق يخضع لرقابة دولية صارمة وتفتيش مفاجئ.
ويشير بن يشاي إلى تقديرات استخباراتية تفيد بأن إيران تمتلك 408 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، تكفي لصنع عشر قنابل، وأن النظام سيظل قادرا، بعد انتكاسة قصيرة، على إطلاق صواريخ وإغلاق مضيق هرمز وتهديد 11 قاعدة أمريكية في المنطقة.
ويتناول المقال احتمالات الرد الإيراني، متوقعا أن تحاول طهران ضرب قواعد وسفن أمريكية وربما إغلاق مضيق هرمز، وأن يشارك حزب الله والحوثيون وميليشيات عراقية في دعمها، ويرجح الكاتب أن تضطر دولة الاحتلال للبقاء في حالة تأهب مكثفة، مع توقع إطلاق صواريخ ومسيرات نحوها في الساعات الأولى من أي هجوم أمريكي.
ويكشف بن يشاي أن التفاهمات بين ترامب ونتنياهو تعمقت خلال اجتماع في واشنطن قبل أسبوعين، حيث جرى الاتفاق على مشاركة إسرائيل في الحملة في مرحلة ما، وعلى أن يمنح ترامب الضوء الأخضر لعملية إسرائيلية ضد قدرات إيران الصاروخية إذا لم يتضمن أي اتفاق قيودا جوهرية عليها.
وينقل الكاتب أن ترامب يقدر تحليلات نتنياهو الاستراتيجية وقدرات المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، رغم وجود أطراف في محيطه لا تتعاطف مع رئيس الوزراء.
كما يلفت إلى ضغوط من قطر وتركيا والسعودية ومصر لتجنب ضرب إيران، خشية إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية أو تدفق لاجئين.
ويعرض بن يشاي تصورا لمراحل الحملة: مرحلة تحضير استخباراتي ولوجستي مكثف، تشمل إجلاء قوات أمريكية من قواعد مهددة في العراق وقطر والكويت، ومرحلة ضربة افتتاحية بإطلاق مئات صواريخ توماهوك واستهداف مواقع قيادية ودفاعات جوية ومنشآت صاروخية وبحرية، مرحلة حاسمة تنضم فيها دولة الاحتلال للهجوم وتستهدف منصات إطلاق الصواريخ ومنشآت التطوير، ثم مرحلة نهائية يتوصل فيها ترامب إلى وقف إطلاق نار بعد إعلان استنفاد الأهداف.
وأشار إلى أن القرار النهائي بشأن توقيت الهجوم لم يحسم بعد، وأن البنتاغون قد ينصح بالانتظار إلى ما بعد شهر رمضان، لكن احتمال سوء التقدير أو الضربة الاستباقية يبقى قائما، في ظل استعدادات إسرائيلية وأمريكية متواصلة لسيناريو مواجهة واسعة.