كاتب إسرائيلي: "الحلم الصهيوني" في خطر واضح وعلينا منع "حرب أهلية"

بن كسبيت رأى أن سيطرة نتنياهو على مؤسسات الدولة تدفع الديمقراطية الإسرائيلية نحو خطر الانهيار- جيتي
حذر كاتب إسرائيلي بارز من خطورة الأوضاع التي تمر بها دولة الاحتلال الإسرائيلي التي وضعت "الحلم الصهيوني" في حالة الخطر، كما بدأت مؤشرات الحكم الاستبدادي بالظهور مع سيطرة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي المتهم بالفساد بنيامين نتنياهو، على مراكز القوة.

وقال كبير المعلقين السياسيين الإسرائيليين في مقال له نشره موقع "وللا" الإسرائيلي، بن كسبيت: "لم يعد الجدل بين اليمين واليسار ذا صلة،  فالنقاش الدائر اليوم يتعلق بطبيعة الدولة بوصفها دولة يهودية، فبعد عام وثلاثة أشهر من "خطاب الولاء" الذي أثار موجة من الصدمة، اكتملت مهمة بنيامين نتنياهو (رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي المتهم بالفساد)، إذ أصبحت معظم مراكز القوة تحت سيطرته"، متسائلا: "ما الجريمة التي ارتكبها نوعام سولبرغ حتى حوّلته آلة التحريض إلى خائن محتمل ومتهم بالتآمر ضد الحاكم القائم؟، الجواب بسيط: لأنه رئيس لجنة الانتخابات المركزية".

مؤشرات الحكم الاستبدادي

وأضاف: "لقد انتهى الجدل القديم، وأصبحت المعركة الجديدة تدور حول الديمقراطية الليبرالية، في حين يواصل نتنياهو إحكام سيطرته على مراكز النفوذ ويضع رئيس لجنة الانتخابات سولبرغ في دائرة الاستهداف"، منبها أنه "مع تقلص المسافة بيننا وبين الهاوية بسرعة، لا يجوز الاستسلام للتشاؤم، هناك ما يدعو إلى القلق فالديمقراطية الإسرائيلية تتعرض للحصار".

وحذر بن كسبيت أن "الحلم الصهيوني يواجه خطرا واضحا ومباشرا، المعركة لم تتنه بعد، وبدلًا من البكاء، يجب استيعاب حقيقة بسيطة مفادها أن الأشخاص الذين ينبغي عليهم إنقاذ إسرائيل وإنقاذ الوضع القائم هم نحن أنفسنا، ويجب علينا الاستعداد للانتخابات المقبلة، وفهم المخاطر والقيام بتحييدها".

وشدد على ضرورة "بذل كل جهد ممكن لمنع انزلاقنا إلى حرب أهلية، لأن مؤشرات الحكم الاستبدادي بدأت تظهر، لكن الوقت لم يفت بعد"، مضيفا: "ديمقراطيتنا ليست ضعيفة، فلدينا الجمهور الذي أقسم الولاء لها، ودافع عنها، وخرجت الملايين إلى الشوارع طوال عام كامل خلال احتجاجات "كابلان"، في حدث لم تشهد البلاد مثيلًا له منذ قيام إسرائيل".

ونوه أن "هذه الجماهير التي خرجت تمكنت من وقف الخطة التي أقرّ ياريف ليفين بنفسه بأنه لو كُتب لها النجاح، فإن "السلطات الثلاث ستتحول إلى سلطة واحدة، ولن تبقى إسرائيل دولة ديمقراطية"، لافتا أن "الطرف الآخر حاول خلال السنوات الأخيرة تحويل اسم "كابلان" إلى وصف ازدرائي، لكنه لن ينجح".


وأكد الكاتب أن "المعركة لم تتنه بعد، نحن هنا، وليس لدينا أي نية للاستسلام أو السماح لشخص واحد بأن يدمر حلمنا، فمن يؤمن بأن إسرائيل معجزة لا يجوز التفريط بها، فليتقدم وينخرط في العمل، فلدينا دولة يجب إنقاذها، علينا بذل كل جهد ممكن لإقناع اثنين أو ثلاثة ممن حولنا لتغيير موقفهم".

وأردف قائلا "يجب توضيح أن الخلاف القائم اليوم ليس بين اليمين واليسار، الخلاف بين أولئك الذين يرون أن إسرائيل يجب أن تكون دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية، وبين أولئك الذين يطلقون على أنفسهم "المعسكر الإيماني"، والذين يعملون على تقويض الديمقراطية، والتراجع عن مبدأ المساواة في الحقوق بين النساء والرجال، ويصرحون بأن "الجيش شأن رجالي"، ويدعمون الفصل بين الجنسين ليس فقط في دور العبادة، بل أيضا في الفضاء العام".

ونبه أن "كبار قادة المؤسسة الأمنية كانوا في حالة صدمة وذهول، عندما تذكروا ذلك التقرير الذي تناول المكالمة الهاتفية التي أجراها نتنياهو مع "ن"، الذي كان ينوي تعيينه رئيسًا لجهاز "الموساد"، حين سأله: "إذا عيّنتك رئيسا للموساد، فهل ستكون مخلصا لي شخصيا؟"، ولم تكن الإجابة واضحة فغير نتنياهو قراره في اللحظة الأخيرة وعيّن يوسي كوهين بدلًا منه".

ضغوط وتهديدات بالانتقام

وتابع: "مهمة نتنياهو اكتملت اليوم إلى حد كبير، فرئيس جهاز الشاباك مدين له بتعيينه ويدين له بالولاء الشخصي، أما دافيد زيني، فلم يكن يحلم أصلا بالوصول إلى هذا المنصب؛ فقد وصل إليه من دون الخبرة المناسبة، بعدما كان نتنياهو نفسه قد استبعده سابقا من منصب سكرتيره العسكري بسبب ما وصفه بـ"الميل المفرط إلى الفكر الميسياني"، والأمر نفسه ينطبق على رومان غوفمان، أما مفوض الخدمة المدنية فهو مقرب آخر يدعى دورون كوهين، ومراقب الدولة هو محاميه الشخصي، كما أن القائمة بأعمال المديرة العامة لمكتب رئيس الوزراء بنت مسيرتها المهنية على إدارة شؤون السيدة سارة نتنياهو والموافقة على نفقاتها، وينطبق الأمر نفسه على العديد من المناصب العليا الأخرى".


ولفت بن كسبيت، أن "الشرطة الإسرائيلية، أحكم إيتمار بن غفير سيطرته عليها باسم نتنياهو، وحوّلها إلى أداة سياسية، وفي الجيش ما تزال هناك بعض بؤر المعارضة، إلا أن يسرائيل كاتس (وزير الأمن) يحرص على إبقاء الوضع تحت السيطرة،  كما أن مشروع قانون فصل منصب المستشارة القضائية للحكومة يمضي قدما، ومن المتوقع إقالتها خلال الولاية القادمة، وكذلك رئيس الأركان إذا استمر في إظهار أي مؤشرات على الاستقلالية".

وبحسب هذا الواقع الذي تمر به دولة الاحتلال، خلص الكاتب، إلى أن "الديكتاتورية أصبحت واقعا قائما بالفعل"، مشيرا أن البعض "في "الساحة الإعلامية لم يدرك خطر نتنياهو، فكثرة التحذيرات جعلت الجمهور غير قادر على رؤية الصورة الكاملة، كما أن كثرة الصراخ "الذئب، الذئب" جعلت الجميع يعتادون الأمر".

واعترف صاحب المقال أنه قد فشل في "تقدير حجم الخطر الحقيقي، لم استطع أن أقدر ما الذي يمكن أن يكون هذا الرجل قادرا على فعله"، محذرا "من كارثة وفشل ذريع وانهيار كبير، لا يمكن لنا أن نتخيل حجمه الفعلي"، مؤكدا أن "ما يحدث الآن يفوق في جنونه كل السيناريوهات السوداوية التي وصفتها في مقالات سابقة".

وقال: "لقد فوجئت من قدرته (نتنياهو)  على تفكيك كل شيء، وإشعال النار في المؤسسة بأكملها بمن فيها، وتحطيم الثقة بجميع الأنظمة التي دافع عنها بنفسه على مدى عقود"، مستذكرا ما قاله له الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين: "لا تخطئ التقدير، فهو لن يرحل إلى أي مكان، بل سيدمر كل شيء هنا ولن يترك حجرا على حجر".

واستدل بن كسبيت على تدهور الديمقراطية في دولة الاحتلال بطريقة انتخاب مراقب الدولة الجديد، ورأى أن "مشهد التصويت على منصب مراقب الدولة داخل الكنيست، بدا وكأنه مشهد مقتبس من أحد أفلام العصابات، وهو أكثر العروض عبثية في تاريخ الكنيست، حيث اختار أعضاء البرلمان "المستشار المقرب" لنتنياهو لمنصب مراقب الدولة"، مبينا أنه "في خضم الفوضى التي اندلعت في الكنيست خلال التصويت على اختيار مراقب الدولة، تلقى عدد من أعضاء الكنيست من حزب "الليكود" تعليمات بتصوير أنفسهم أثناء التصويت لصالح ميخائيل رابيليو (مرشح نتنياهو)، ومن لا يقدّم دليلا على تصويته له، قد يدفع ثمنا سياسيا في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب".


وذكر أن "انتخاب مراقب الدولة يتم عبر اقتراع سري، والهدف من ذلك هو حماية حرية التصويت وضمان أن يصوت أعضاء الكنيست وفقا لقناعاتهم من دون ضغوط أو تهديدات أو مخاوف من الانتقام السياسي، لكن ما جري يؤكد انتهاك هذا المبدأ بشكل صارخ، وتحويل التصويت السري إلى ما يشبه عرضا هزليا، الأمر الذي أضرّ بنزاهة العملية الانتخابية وأتاح ممارسة الضغوط على النواب لتغيير النتيجة بين الجولتين، لقد كان هذا اليوم هو أكثر الأيام سوادا في تاريخ الكنيست".