قراءة إسرائيلية في علاقات تل أبيب وقبرص المتنامية.. "تعميق القوة"

أكد "i24" أن "التحالف بين إسرائيل وقبرص ليس فقط اقتصادي، إنما عسكري واستخباراتي"- جيتي
سلط تقرير إسرائيلي الضوء على العلاقات المتشعبة المتنامية بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وقبرص، وكيف تحاول "تل أبيب" تعميق قوتها في حوض البحر الأبيض المتوسط عبر تلك الجزيرة.

قبرص التي تمتلك شواطئ ذهبية وفنادق متعددة والتي تقع على بعد أقل من ساعة طيران من فلسطين المحتلة،  "هذه الجزيرة تمر في السنوات الأخيرة بثورة دراماتيكية؛ من بؤرة نزاع عرقي متجمد، أصبحت واحدة من أهم الأصول الإستراتيجية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ولإسرائيل في حوض البحر الأبيض المتوسط"، وفق ما ذكره موقع "i24" الإسرائيلي.

شراكة مصيرية


ونبه أن "العلاقة بين إسرائيل وقبرص التي هي بمثابة جسر حيوي مع أوروبا، والتي بدأت حتى قبل قيام إسرائيل (على أرض فلسطين المحتلة)، تحولت إلى شراكة مصيرية تؤثر على الأمن، الطاقة، وحتى على الطريقة التي يتزوج بها الإسرائيليون".

وعلى مر العصور انتقلت الجزيرة من يد إلى يد؛ من البيزنطيين والصليبيين وحتى الإمبراطورية العثمانية التي حكمتها لمئات السنين، لكن الفصل الأكثر تأسيسًا بالنسبة للجمهور الإسرائيلي بحسب الموقع، "حدث بين السنوات 1946–1949، حيث كانت قبرص آنذاك مستعمرة بريطانية، استُخدمت كنقطة اعتقال رئيسية لنحو 53 ألف يهودي رغبوا في الهجرة إلى إسرائيل وتم القبض عليهم من قبل البحرية البريطانية، وكانت مخيمات الاعتقال على أرض الجزيرة هي المحطة الأخيرة لأجل وصول المهاجرين إلى الأراضي المحتلة، هذه الصلة التاريخية زرعت أسس العلاقات المعقدة التي تلت ذلك".

وذكر أن "التحول الحديث للجزيرة بدأ في 1960 مع حصولها على الاستقلال من بريطانيا، والعلاقات مع إسرائيل شهدت تقلبات، بشكل أساسي بسبب محاولات تل أبيب التقارب مع أنقرة؛ الخصم اللدود لقبرص، وفي 1974، الجزيرة مقسمة: في الجنوب تقع "جمهورية قبرص" وفي الشمال "جمهورية شمال قبرص التركية"، يفصل بينهما "الخط الأخضر"، وهي منطقة عازلة تُدار من قبل الأمم المتحدة، وما زالت تركيا تحتفظ في الشمال بحوالي 40 ألف جندي، وهذا الوجود "يثير توترا دائما مع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل".



وحتى عام 2010، "شهدت العلاقات بين إسرائيل وقبرص أزمات استخباراتية، مثل اعتقال رام بن باراك، الذي أصبح لاحقا نائب رئيس "الموساد" وحالياً عضو كنيست عن "يش عتيد"، وذلك خلال عملية زرع أجهزة تنصت في سفارة إيران بنيقوسيا عام 1991، ومع ذلك، غيّرت أحداث أسطول "مافي مرمرة" عام 2010 كل شيء، فكلما تدهورت العلاقات مع تركيا، وجدت إسرائيل في قبرص شريكا استراتيجيا، كما أن اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في المياه الاقتصادية خلق تحالفا وثيقا، واتفاق "إيست ميد" لإنشاء خط أنابيب غاز إلى أوروبا ومشروع "جسر أوروبا-آسيا"؛ وهو كابل كهربائي بحري سيربط شبكة الكهرباء الإسرائيلية بالقارة، جعلا من قبرص شريكا استراتيجيا لإسرائيل".

تعاون متشعب


وأكد "i24" أن "التحالف بين إسرائيل وقبرص ليس فقط اقتصادي، إنما عسكري واستخباراتي، على مر السنوات  أصبحت قبرص ساحة لـ"حرب صامتة"، ففي السنوات الأخيرة، أحبط "الموساد" على الأراضي القبرصية عدة هجمات من قبل الحرس الثوري الإيراني ضد رجال أعمال وسياح إسرائيليين، حيث تستخدم إيران بشكل مقلق مناطق شمال قبرص كقاعدة عمليات، وفي السابق، أجرى الجيش الإسرائيلي سلسلة واسعة من التدريبات في جبال "ترودوس" في قبرص، بالتعاون مع الحرس الوطني القبرصي، وكانت التدريبات تهدف لمحاكاة القتال في عمق أراضي العدو، مع التركيز على سيناريو لبنان، وشملت التنقل في تضاريس جبلية وعرة، التعامل مع سيناريوهات تحت الأرض ومداهمات بدعم من المروحيات".

وخلال حرب الإبادة على غزة التي بدأت يوم السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023، "وصل التوتر الأمني إلى ذروته في يونيو 2024، حيث هدّد حسن نصر الله قبرص بشكل مباشر، في حال سمحت لإسرائيل باستخدام بنيتها التحتية للحرب".

وأشار إلى أنه "مع اندلاع الحرب على إيران، اخترقت طائرة إيرانية بدون طيار من طراز "شاهد" وأصابت مدرجا في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) "أكروتيري" الواقعة في جنوب قبرص، والتي كانت تستضيف في ذلك الوقت طائرات تجسس أمريكية، وهذا الحدث أبرز أن قبرص أصبحت الآن جبهة نشطة في الصراع الإسرائيلي-الإيراني".



وردا على التهديدات المتزايدة ضد قبرص، أرسلت اليونان ودول أوروبية أخرى قوات عسكرية إلى المنطقة، كما كثفت الولايات المتحدة وجودها في الجزيرة وطلبت أيضا إقامة مركز عمليات مشترك لتنسيق الدفاع الجوي هناك، لكن تركيا ردت بغضب ونشرت أنظمة دفاعية في شمال الجزيرة، و"هذا التوتر جعل من قبرص نقطة ضعف وقوة لأوروبا في آن واحد"، بحسب الموقع الإسرائيلي.

ورأى "i24"، أنه "برغم الدراما الجيو-سياسية والعسكرية، تبقى قبرص بالنسبة للإسرائيليين ملاذا فريدا من نوعه، إضافة إلى السياحة التي حطمت الأرقام القياسية بعد الأزمة مع تركيا، تحولت الجزيرة إلى الوجهة الرئيسية لزواج الإسرائيليين، وبالنسبة لغالبية الإسرائيليين، القرب الجغرافي والتشريعات المريحة يجعلان من الجزيرة الحل الأكثر سهولة لمن لا يستطيع أو لا يرغب في الزواج عن طريق الحاخامية".

وأكد الموقع أن "قبرص اليوم هي "العمق الاستراتيجي" لإسرائيل بكل معنى الكلمة، ما كان في الماضي وجهة سياحية فقط، أصبح الآن حصنا لحلف "الناتو" وحليفا مصيريا، التعاون العسكري، وفي مجال الطاقة، في الجانب المدني، كل ذلك حول الجزيرة الصغيرة إلى لاعب أساسي في استقرار الشرق الأوسط بأكمله، وكلما استمرّت المنطقة في الاشتعال، ستبقى عيون إسرائيل متجهة نحو الجزيرة المجاورة، التي تبعد رحلة طيران قصيرة وتقدم لتل أبيب أكثر بكثير من مجرد شاطئ وبحر؛ فهي تقدّم شراكة مصيرية".