بعد مكالمة "الشتائم".. دعوة إسرائيلية لتوثيق التحالف مع واشنطن دون تبعية

مكالمة هي الأكثر توترا بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان- جيتي
ما زالت المحادثة الهاتفية الأخيرة التي جمعت ترامب مع نتنياهو، وما قيل أنها شهدت سيلا من الشتائم وجهها الأول إلى الأخير، تطغى على السجال السياسي الاسرائيلي، والخلاف السائد بين فكرة التحالف مع الولايات المتحدة، أو التبعية لها.

الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، ديفيد بن تسيون، ذكر أن "هذه المرحلة تشهد بروز أحد أهم الأسئلة لمستقبل إسرائيل عن ثمن التبعية الاستراتيجية عندما يتعلق الأمر بأعظم وأهم الحلفاء، فلا يوجد إسرائيلي لا يدرك أهمية التحالف مع الولايات المتحدة، فالمساعدة الأمنية، والتعاون الاستخباراتي، والدعم السياسي، كلها أصول استراتيجية من أعلى المستويات، وفي شرق أوسط مضطرب وخطير، لا يوجد لإسرائيل حليف أهم من الولايات المتحدة، ولكن لهذا السبب تحديدًا يجب أن نعرف كيف نميز بين التحالف والتبعية".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "التاريخ يعلمنا أن الدول الصغيرة لا تستطيع التخلي عن شراكاتها الدولية، ولكنه يعلمنا أيضًا أنها لا تستطيع أن تعهد للآخرين بمسؤولية مصيرها، فبعد أجيالٍ اعتمد فيها اليهود على قرارات الآخرين، أُقيمت هنا دولةٌ دورها اتخاذ قراراتها الخاصة بشأن أمنها ومستقبلها، ويمكن للأصدقاء المساعدة والنصح والدعم، لكنهم ليسوا من يتحملون عواقب القرارات الخاطئة".

وأوضح أنه "بينما لا يزال سكان الشمال على الحدود مع لبنان يعيشون تحت التهديد، ولا يزال جنود الجيش الإسرائيلي يتعرضون لنيران حزب الله، ولا تزال الحزب بسعى لتقويض الشعور بالأمان على الحدود الشمالية، يبدو أن فجوةً مقلقةً قد ظهرت بين التصريحات والواقع، فقد سمعنا تصريحاتٍ قويةً حول إلحاق أضرارٍ جسيمةٍ بالبنية التحتية للحزب، وعن ردٍّ حاسمٍ في الضاحية ببيروت، لكن في لحظة الحقيقة، اتضح أن القرارات لا تُتخذ في تل أبيب وحدها، وهذا ليس انتقادًا للولايات المتحدة، بل لنا نحن".


وأشار أنه "لا يمكن لدولةٍ ذات سيادةٍ أن تسمح بوضعٍ يعتقد فيه أعداؤها أن سبيل إيقاف أي عملٍ إسرائيلي يمر عبر واشنطن، وعندما يعتقد حزب الله وإيران وعناصر أخرى في المنطقة أن الضغط الدولي قادر على ردع إسرائيل، حتى في حال تعرض مواطنيها للهجوم، يتراكم الضرر على قوة الردع، وأحيانًا يكون هذا الضرر أكبر من أي مكسب تكتيكي في ساحة المعركة، بالتأكيد، لا أدعو لمواجهة واشنطن بشكل مباشر، فإسرائيل بحاجة للولايات المتحدة، والولايات المتحدة بحاجة لإسرائيل".

وأكد أن "هذا التحالف بينهما صمد أمام اختبار الزمن لعقود، وهو أساسي للأمن القومي الاسرائيلي، لكن الصداقة الحقيقية تقوم على الشراكة، لا على التبعية المطلقة، كما تسمح الصداقة الحقيقية بالاختلاف في الرأي، وتسمح لدولة ما أن تقول للأخرى: نستمع لنصيحتكم، ونحترم موقفكم، لكن مسؤولية أرواح مواطنينا تقع على عاتقنا، هذه هي النقطة التي يجب أن تكون فيها إسرائيل أكثر وضوحًا، لأنه لا يمكن إخضاع كل قرار أمني لضغوط سياسية، ولا يجب أن تحظى كل خطوة عسكرية بموافقة دولية".

وأضاف أن "الوضع في الشمال هو اللحظة التي يُطلب فيها من دولة ما اتخاذ قرارات صعبة لعدم وجود خيار آخر، وهناك رسالة مهمة لحلفائنا: إسرائيل لا تطلب منهم خوض حروبها، جنودها على خط المواجهة، وعائلاتها تحت التهديد، ومواطنوها يتحملون العبء الاقتصادي والاجتماعي للحرب، ولن يقتصر التحدي الأكبر لإسرائيل في السنوات القادمة على هزيمة حزب الله وحماس وإيران فحسب، بل الحفاظ على تحالفاتها الحيوية دون فقدان استقلالها في صنع القرار، ودون أن تصبح معتمدة عليها".

قد لا يختلف اثنان على أن واشنطن هي من تقرر، وليست تل أبيب، لكن الأشهر الأخيرة شهدت كشفاً مهيناً لهذه الحقيقة، خاصة مع رئيس مثل ترامب، لا يتورع عن الحديث بكل وضوح يتسبب بحرج كبير لدولة الاحتلال أمام جمهورها الداخلي.