من الطاقة إلى الجامعات.. تقرير إسرائيلي يرصد تمدد النفوذ القطري في واشنطن

تقرير إسرائيلي: كيف بنت قطر شبكة نفوذ واسعة داخل الولايات المتحدة؟ - جيتي
سلط تقرير إسرائيلي الضوء على حجم الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة، زاعما أن الدوحة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء شبكة نفوذ واسعة داخل مراكز القرار السياسي والاقتصادي والأكاديمي والإعلامي الأمريكية، عبر استثمارات ومساهمات مالية ضخمة امتدت إلى قطاعات استراتيجية متعددة.

وقال الكاتب الإسرائيلي إيلي ليون في تقرير نشرته صحيفة "معاريف" العبرية إن قطر، رغم صغر مساحتها وعدد سكانها المحدود، تمكنت من توسيع حضورها داخل الولايات المتحدة من خلال ضخ مئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الأمريكي ومؤسساته المختلفة.

ونقل التقرير عن دراسة أعدتها المحللة ناتالي أكانوف في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" الأمريكية أن حجم الأموال القطرية التي تدفقت إلى الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة بلغ نحو 400 مليار دولار على الأقل، بينما أشارت تقديرات أخرى، استنادا إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبيت الأبيض، إلى أن إجمالي الالتزامات والاستثمارات قد يتجاوز 1.2 تريليون دولار.

وأشار التقرير إلى أن الجدل حول النفوذ القطري تصاعد مؤخرا بعد تقارير تحدثت عن تلقي الرئيس الأمريكي طائرة تنفيذية فاخرة مقدمة من أمير قطر، وهو ما أثار انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن طبيعة العلاقات بين واشنطن والدوحة وتأثير المصالح الاقتصادية على القرار السياسي.

وبحسب "معاريف"، فإن الاستثمارات القطرية تتركز بشكل خاص في قطاعات الأمن والطاقة والبنية التحتية. ولفت التقرير إلى أن قطر تستضيف قاعدة العديد الجوية، أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، كما تعد من أكبر مستوردي الأسلحة الأمريكية، عبر صفقات تشمل أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة ومعدات عسكرية متطورة.

وفي قطاع الطاقة، أوضح التقرير أن شركة "قطر للطاقة" تشارك في مشاريع ضخمة داخل الولايات المتحدة، خاصة في ولاية تكساس، بالشراكة مع شركات كبرى مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون"، فضلا عن استثمارات في شبكات الكهرباء والبنية التحتية.


كما ركز التقرير على الحضور القطري داخل المؤسسات التعليمية الأمريكية، مشيرا إلى أن قطر تعد من أكبر الممولين الأجانب للجامعات الأمريكية، باستثمارات قال إنها بلغت نحو 8.9 مليار دولار، شملت جامعات بارزة مثل كورنيل وجورجتاون ونورث وسترن، إلى جانب تمويل برامج تعليمية ومشاريع تدريبية في مراحل التعليم المختلفة.

وأضاف الكاتب أن الدوحة تنفق مبالغ كبيرة على أنشطة الضغط السياسي في واشنطن، عبر التعاقد مع شركات وجماعات ضغط بهدف التأثير على دوائر صنع القرار، فضلا عن تمويل رحلات ومبادرات موجهة لمسؤولين محليين وأعضاء في الكونغرس ومراكز أبحاث أمريكية.

وفي الجانب الإعلامي والرياضي، زعم التقرير أن قطر سعت إلى تعزيز حضورها داخل الولايات المتحدة من خلال استثمارات في قطاعي الترفيه والإعلام، بما في ذلك حصص في شركات رياضية وإنتاج سينمائي ومؤسسات إعلامية.

وأشار إلى أن صندوق الثروة السيادي القطري يمتلك استثمارات في شركة "مونومنتال سبورتس" المالكة لفريق "واشنطن ويزاردز"، إضافة إلى حصص في شركات إعلامية وترفيهية، واستثمارات مرتبطة بمنصات إعلامية وشركات تكنولوجيا.

واعتبر التقرير أن هذه الاستثمارات تتجاوز الأهداف الاقتصادية التقليدية، مدعيا أنها تشكل جزءا من استراتيجية أوسع لبناء النفوذ السياسي داخل الولايات المتحدة والتأثير في توجهات مؤسساتها المختلفة.

وختم الكاتب بالإشارة إلى دعوات داخل بعض الأوساط الأمريكية لإخضاع الاستثمارات القطرية لمزيد من التدقيق من قبل الجهات الرقابية المختصة، وعلى رأسها لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، وسط استمرار الجدل بشأن حدود وتأثير الأموال الأجنبية في الحياة السياسية والاقتصادية الأمريكية.