هكذا خدعت حماس الاحتلال قبيل "طوفان الأقصى".. 13 "إنذارا كاذبا"

(إعلام القسام)
(إعلام القسام)
شارك الخبر
 كشف خبير إسرائيلي عن المزيد من التفاصيل حول فشل أجهزة الاحتلال الإسرائيلي؛ الأمنية والعسكرية، في التنبؤ بالعملية العسكرية التي هزت دولة الاحتلال وأطلقت عليها المقاومة الفلسطينية "طوفان الأقصى" وبدأت فجر السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023.

وذكر الكاتب والخبير العسكري عاموس هرئيل، في تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، أن المجندة الإسرائيلية ياعيل ليبوشور عملت مراقبة عسكرية في قاعدة "ناحل عوز"، التي تطل على منطقة الشجاعية، رصدت مع باقي زميلاتها تدريبات مكثفة أجرتها حركة "حماس"، على امتداد القطاع الحدودي بأكمله.

إشارات أولية مقلقة


ليبوشور التي كانت تتناوب على موقع المراقبة كل أربع ساعات مع زميلتيها، نوا مرسيانو وكارينا أرييف، حذرت مع زميلاتها من دوريات غير اعتيادية نفذتها حماس قرب الحدود (قبيل بدء طوفان الأقصى)، حيث بدأ "عناصر "حماس" يتوافدون إلى المنطقة بأعداد متزايدة وعلى متن شاحنات صغيرة، في مجموعات تكبر باستمرار، كما لاحظت المراقِبات أن مقاتلي حماس يشغّلون مواقع مراقبة لجمع المعلومات عن نشاط الجيش الإسرائيلي، ويسيّرون طائرات مسيرة في الأجواء حيث تتواجد قوات الجيش الإسرائيلي".

اظهار أخبار متعلقة




وفي غرفة العمليات الموازية في معسكر "كيسوفيم" الاستيطاني، حذّرت مراقِبة عسكرية مخضرمة كبار الضباط في اللواء الإقليمي الجنوبي من أن "هجوما بات وشيكا"، لكن القادة بحسب هرئيل "لم يأخذوا تحذيرها على محمل الجد،  بل إن أحدهم هددها بأنه سيحاكمها تأديبيا إذا واصلت إزعاجه بما وصفه بـ"الإنذارات الكاذبة".

ونوه أن "التوتر تصاعد خلال فترة الأعياد اليهودية على طول السياج الحدودي، وقبيل عيد "العُرش" بقليل، أُطلقت نيران قنّاصة على الكاميرتين التابعتين لموقع "باسكال 76"، ما أدى إلى تعطلهما، لكنهما أُصلحتا لاحقا وأُعيد تشغيلهما".

صباح الأربعاء التي سبقت "طوفان الأقصى"، و خلال عطلة "عيد العُرش"، أدركت المراقبات أن "الأمور تتجه نحو تغيير خطير"، وفي صباح السبت السابع من 7 أكتوبر 2023، عند الرابعة فجرا، جرى تبديل المناوبات في غرفة المراقبة، وجلست ليبوشور أمام الشاشة، وقالت لها: "ستكون هناك عملية اقتحام، سيحدث ذلك في القطاع الجنوبي"، وأكدت  غيلي، أن "جميع المراقِبات أدركن ذلك.

وبحسب الخبير، "وصلت أول إشارة مقلقة ظهر الأربعاء 4 أكتوبر، حين تبيّن أن مسؤولين في حماس يجرون اتصالات غير اعتيادية مع ناشطين في ألوية المناطق التابعة للحركة"، موضحا أن "تحقيقات الاستخبارات التي أُجريت بعد الحرب، كشفت بأثر رجعي، أنه كان هناك ما لا يقل عن 13 إشارة تحذير ظهرت خلال الأيام التالية داخل إسرائيل، من دون أن تدفع المؤسسة الأمنية إلى حالة تأهب كافية".

وأضاف: "أصبحت أبرز هذه الإشارات تعرف لاحقا باسم "قضية بطاقات الـSIM". فقد كان الأمر يتعلق بعملية استخبارية نفذها جهاز "الشاباك"، وكان من المفترض أن توفّر إنذارا دقيقًا ومبكرا باحتمال اندلاع حرب، لكنها فشلت في الوقت الحقيقي بسبب تحليل خاطئ للمعلومات التي جمعت".

وأشار إلى أن "الاستعدادات للعملية بدأت ظهر يوم الجمعة، حيث استُدعي عدد كبير من عناصر حماس للحضور عند الساعة الرابعة والنصف فجرا، طوال الليل، طلب كل من يحيى السنوار ومحمد الضيف من عناصرهما إبلاغهما فورا بأي علامات تدل على رفع مستوى التأهب في الجانب الإسرائيلي، لكن العلامات لم تظهر واستمرت التحضيرات كما خطط لها من جانب حماس".

ولكي تتمكن "حماس" من بثّ مباشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي من داخل الأراضي المحتلة، "كانت بحاجة إلى هواتف خلوية تتصل بالشبكات الإسرائيلية، وأسهل طريقة لتحقيق ذلك هي استخدام بطاقات SIM إسرائيلية تستبدل ببطاقات الاتصال الفلسطينية داخل الأجهزة، وعندما تدخل بطاقة كهذه إلى هاتف يحمله أحد عناصر "حماس"، فهذا مؤشر على أن عملية تسلل أو هجوم باتت وشيكة، وما كان مطلوبا بعد ذلك هو التأكد من أن بطاقات الـSIM الموجودة بحوزة عناصر الحركة خاضعة مسبقا للتعقب والمراقبة".

وأظهر التحقيق الذي أجراه "الشاباك" أن ليلة 6–7 أكتوبر، "شهدت تفعيل 45 بطاقة SIM إسرائيلية داخل هواتف تابعة لعناصر من "حماس"، وكانت أولى هذه البطاقات قد فُعّلت بالفعل مساء 5 أكتوبر، إلا أن المعلومات وصلت إلى شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال بتأخير نسبي، ولم تُترجم إلى إنذار ذي أهمية خاصة، علما أنه لم تكن لدى الجيش وسيلة لمتابعة مؤشرات تلك البطاقة التابعة لجهاز "الشاباك" عبر أنظمته الحاسوبية الخاصة".

إخفاقات استخبارية


وكشف الخبير، أنه "لم ينقل أول تحديث شامل من "الشاباك" إلى الجيش إلا مساء الجمعة عند الساعة التاسعة، وتضمن معلومات عن تفعيل عدد محدود من البطاقات خلال ذلك اليوم في "كتائب القسام" وسط القطاع، وفي 6 أكتوبر 2022 وأواخر أبريل 2023، جرى تفعيل 38 و37 بطاقة على التوالي، وفي الحالتين اعتقدت تل أبيب أن الأمر يتعلق بمناورة عسكرية للجناح العسكري لحماس، وهو التقدير الذي مال "الشاباك" إلى تبنيه هذه المرة".

اظهار أخبار متعلقة




وقال: "حتى بعد اكتشاف النشاط غير الاعتيادي، أخفقت المنظومة الاستخبارية في فهم دلالاته وتجاهلت تطورات إضافية، وجرى تفعيل البطاقات تدريجيا في وحدات عديدة موزعة على مناطق مختلفة من قطاع غزة، من بيت حانون شمالًا إلى مخيمات اللاجئين في الوسط وخان يونس جنوبا، وعلى خلاف المرات السابقة، بقيت البطاقات فعّالة، واستخدمها عناصر الحركة لتنزيل تطبيقات للبث المباشر".

وتابع: "سجل خلال الليل ارتفاع بمئات النسب المئوية في حجم الرسائل المتبادلة بين عناصر حماس، بمن فيهم قادة على مستوى قادة كتائب وسرايا، عبر هواتف أخرى لا تحتوي على بطاقات إسرائيلية، وفي عدد كبير من الحالات، تضمنت الرسائل رموزا وصورا تعبيرية فقط دون نص مكتوب، وشملت مؤشرات أخرى التُقطت في الأيام التي سبقت "طوفان الأقصى" شبهات حول استعدادات غير اعتيادية جرت داخل غرف عمليات تحت الأرض تعرف بـ"منشآت الطوارئ"، كما جرى اعتراض مكالمة نوقش خلالها رفع مستوى الجهوزية في مواقع إطلاق تابعة لمنظومة الصواريخ وقذائف الهاون، غير أن مكالمة أخرى أشارت إلى أن هذه التحضيرات ليست سوى جزء من تدريب عسكري".

وفي منظومة الصواريخ المضادة للدروع التابعة لـ"حماس"، وُثقت استعدادات لتصوير مادة إعلامية صباح السبت، وسُجلت تحركات غير اعتيادية في الوحدة الجوية التي تشغّل الطائرات المسيّرة والطائرات من دون طيار، كذلك ظهرت مؤشرات على نشاط في الوحدة البحرية، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي "صنّفها آنذاك على أنها استعدادات لتدريب عسكري".
وأوضح مسؤولون كبار في أجهزة الاستخبارات أن "الإشارات المقلقة ترافقت أيضا مع مؤشرات بدت وكأنها تدل على استمرار الروتين المعتاد"، وقال أحد الضباط الذين شاركوا في التحقيق في أحداث تلك الليلة: "الصورة التي تكوّنت كانت غير متماسكة وغير واضحة؛ فبعض المعلومات كان استثنائيا ومثيرا للقلق، بينما بدا بعضها الآخر مطمئنا ظاهريا".

وخلال تلك الليلة، "دفعت هذه المؤشرات ضباط الاستخبارات في "الشاباك"، وهيئة الأركان العامة والقيادة الجنوبية، ووحدة "8200" إلى سلسلة مكثفة من الفحوص والتحليلات المتواصلة، وركز جزء كبير من هذه الفحوص على قضية بطاقات الـSIM الإسرائيلية: هل سبق أن رُصد عدد مماثل من البطاقات التي جرى تفعيلها؟، في أي مناطق ظهرت؟، من هم الأشخاص أو الجهات التي كانت بحوزتهم؟، هل يمكن إيجاد تفسير بديل لهذه الظاهرة غير فرضية المناورة العسكرية أو الاستعداد لهجوم حقيقي؟".

وفي التحقيق الذي أجراه العقيد احتياط آفي إلياهو، "جرى تحديد ما مجموعه 13 إشارة تحذير، وعندما وُضعت هذه المؤشرات على خريطة واحدة، تبيّن أنها رصدت في معظم أنحاء قطاع غزة وفي غالبية ألوية حماس، لكن بعض هذه المؤشرات أُبلغ عنها بعد تأخير حاسم، وبعضها الآخر علق داخل الأنظمة الحاسوبية، فيما لم يفهم مغزى بعضها أصلا، وفي النهاية، لم ينجح أحد في ربط النقاط ببعضها البعض ورؤية الصورة الكاملة".

اظهار أخبار متعلقة




وعندما وزّع إلياهو هذه المؤشرات جغرافيا على الخريطة، تبيّن أنها "ظهرت في جميع أنحاء قطاع غزة تقريبا، باستثناء رفح، وضمت "كتائب القسام" 24 كتيبة موزعة على 5 ألوية مناطقية، وفي 4 من هذه الألوية وأكثر من عشر كتائب، رصدت خلال تلك الساعات مؤشرات على نشاط غير اعتيادي".

ولفت أن "الأمر لم يقتصر على ذلك، حيث ظهرت الإشارات في خمسة من أهم منظومات حماس: منظومة القيادة والسيطرة، منظومة الصواريخ وقذائف الهاون، منظومة الصواريخ المضادة للدروع، المنظومة الجوية وقوات النخبة المكلفة بعمليات الاقتحام، وبذلك كانت هناك في الوقت نفسه مؤشرات على هجوم منسق وواسع النطاق، يتجاوز بكثير ما اعتادت إسرائيل رؤيته خلال جولات التصعيد السابقة مع حماس".

وأضاف العقيد: "مع ذلك، لم يكن أي طرف في الجانب الإسرائيلي على دراية بجميع هذه المؤشرات، فبعضها علق داخل الأنظمة الحاسوبية أو لدى الجهات المسؤولة عنه، وبعضها وصل متأخرا بشكل حاسم، وبعضها الآخر أسيء فهمه، وفي الوقت الحقيقي، لم ير أحد الصورة الكاملة، ولم يجمع أحد المعطيات على خريطة واحدة، ولم يتمكن أحد من ربط النقاط ببعضها".
 
التعليقات (0)