محلل إسرائيلي: إيران في مسار انهيار وأي اتفاق مع واشنطن سيمنحها طوق نجاة

تقديرات في دولة الاحتلال ترجح أن تمنح إدارة ترامب المفاوضات فرصة أخيرة- جيتي
قال المعلق العسكري في قناة "13" الإسرائيلية ألون بن ديفيد إن النظام الإيراني دخل مسار الانحدار، وهو تقييم بات سائدا لدى معظم محللي الاستخبارات في دولة الاحتلال، مشيرا إلى أن بقاء نظام آيات الله أصبح مسألة وقت، سواء شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريا أم لا.

وأوضح بن ديفيد، في تقرير نشرته صحيفة "معاريف" السبت، أن النظام الإيراني لن يتمكن من الصمود أمام الضغوط الداخلية والخارجية المستمرة، حتى لو استغرق انهياره أشهرا أو سنوات.

واعتبر أن أي اتفاق قد تتوصل إليه واشنطن مع طهران، أيا كان مضمونه، سيشكل طوق نجاة لنظام يصفه بالمنهار، على غرار ما حدث في المراحل الأخيرة من عمر الاتحاد السوفيتي، حيث أبقت الاتفاقات الخارجية نظاما فاسدا عاجزا عن تقديم الخدمات الأساسية لشعبه على قيد الحياة لسنوات إضافية.

ونقل هذا التقييم هذا الأسبوع إلى مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دولة الاحتلال، كما قُدم إلى كبار المسؤولين الأمريكيين في نهاية الأسبوع الماضي، لافتا إلى أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، البالغ من العمر 87 عاما، إما لا يدرك حقيقة وضع نظامه أو يرفض الاعتراف بها، إذ تحيط به دائرة من المستشارين الذين لا ينقلون له الواقع كما هو.

وبيّن الكاتب أن خامنئي، وخلافا للمفهوم الأمني الإيراني التقليدي، انجرف في عام 2024 إلى مواجهة مباشرة مع دولة الاحتلال، وهاجمها مرتين من الأراضي الإيرانية، مضيفا أن حرب الأيام الاثني عشر كشفت لاحقا أن دولة الاحتلال استغلت تبادل الضربات لتجريد إيران من قدراتها الدفاعية وتركها مكشوفة أمام سلاح جو الاحتلال الإسرائيلي.


وأوضح أن دولة الاحتلال أطاحت خلال الحرب ببعض مستشاري خامنئي، إلا أنه استبدلهم بأشخاص مماثلين، في وقت يصر فيه على الدخول في مواجهة سياسية مع ترامب ومحاولة إطالة أمد الخلاف، دون إدراك أن إنهاء هذا الخلاف سيصب ضده في نهاية المطاف.

وتطرق بن ديفيد إلى ما وصفه بـ"تغيير الهدف"، مشيرا إلى أنه في 14 كانون الثاني/يناير، أصدر ترامب أمرا بشن هجوم مستهدف على إيران، لكنه تراجع قبل ساعات من التنفيذ بعد سلسلة مشاورات مع قادة المنطقة، الذين أبلغوه بأن ضربة محدودة لن تسقط النظام ولن تغير سلوكه، بل قد تعرض المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة لردود فعل خطيرة.

وأضاف أن ترامب أعاد الطائرات وفريقه إلى طاولة التخطيط، ومنذ ذلك الحين يجري إعداد مجموعة خيارات تتراوح بين تصفية مستهدفة للقيادة الإيرانية وحملة واسعة تهدف إلى حرمان الحرس الثوري من القدرة على الاستمرار في الحكم.

ولفت إلى أن الأمريكيين تحدثوا في مشاوراتهم مع الاحتلال عن "تغيير سلوك النظام" وليس "تغيير النظام"، وكانوا يأملون أن تحقق الضربة التي استهدفت المنشآت النووية خلال حرب يونيو، والمعروفة باسم عملية "مطرقة منتصف الليل"، هذا الهدف، لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال.

وأشار إلى أن فشل تلك العملية دفع واشنطن إلى الاستعداد لعمل أوسع نطاقا، بعدما أدركت أن تغيير سلوك النظام الإيراني يتطلب حملة طويلة الأمد، لا ضربة عسكرية واحدة، موضحا أن الولايات المتحدة تواصل تعزيز قواتها في المنطقة، غير أن مخططيها العسكريين يدركون أن ما نُشر حتى الآن في الشرق الأوسط غير كاف لتنفيذ حملة واسعة.

وفي ما سماه "فترة الانتظار"، قال بن ديفيد إن دولة الاحتلال تمتلك حاليا عددا أكبر بكثير من الطائرات المقاتلة القادرة على ضرب إيران مقارنة بالأمريكيين، الذين لم يرسلوا سوى أقل من 200 طائرة إلى المنطقة.

ولفت إلى أن ذلك منح الاحتلال مكانة متقدمة في المشاورات الجارية، بوصفه "حليفا مثاليا" وفق أحدث وثيقة لـ"استراتيجية الدفاع الأمريكية"، وقوة أساسية في أي حملة طويلة ضد إيران.

وأشار في الوقت نفسه إلى عقبة أخرى تواجه الجيش الأمريكي، تتمثل في رفض معظم دول المنطقة السماح باستخدام مطاراتها لشن هجمات على إيران، حيث لن تقلع الطائرات الأمريكية من السعودية أو الإمارات أو قطر أو الكويت، بينما تظل الأردن الدولة الوحيدة المستعدة لذلك، إلى جانب حاملة الطائرات "لينكولن" المتمركزة في المنطقة.

ورجح بن ديفيد أن يستغرق هذا الحشد العسكري أسابيع، وهو ما يفسر حالة الترقب القائمة في إسرائيل، رغم عودة الوحدات العملياتية إلى روتينها المعتاد في عطلة نهاية الأسبوع.


وتوقع أن هذا الانتظار قد يستمر أياما أخرى، في ظل انطباعات إيجابية لدى المسؤولين الذين التقوا مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، هذا الأسبوع، معتبرين أنه يدرك طبيعة النظام الإيراني ولا ينوي خوض المفاوضات من موقع ضعف.

وأشار إلى أن التقدير السائد في دولة الاحتلال هو أن ترامب سيمنح المفاوضات فرصة أخيرة، ليس بدافع التفاؤل باتفاق جيد، بل بهدف اكتساب شرعية للعمل العسكري.

وذكر أن استطلاعا غير علمي أجراه بين عدد من كبار مسؤولي الدفاع أظهر أن غالبية واضحة ترجح انتهاء الأزمة بعمل عسكري أمريكي، وربما إسرائيلي، ضد إيران، مع تأكيد الجميع أن القرار النهائي الذي سيتخذه ترامب يظل غير قابل للتنبؤ، حتى بالنسبة له نفسه.