الاحتلال يحذر من شراكة تركية قطرية.. هكذا ستؤثر على نفوذ "إسرائيل" في المنطقة

الاحتلال متخوف من تشكل تحالفات في المنطقة تؤثر على نفوذه- الأناضول
ترقب دولة الاحتلال التحالفات الإقليمية الناشئة في المنطقة، بزعم أنها تشكل تهديدا وجوديا، ومنها التعاون القائم بين تركيا وقطر منذ سنوات عديدة، خاصة وأن نفوذهما يتزايد في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن شراكتهما باتت تُغيّر وجه المنطقة على حساب الاحتلال.

أريئيل إدموني، الباحث في الشئون القطرية بمعهد القدس للاستراتيجية والأمن، ذكر أنه "بينما تُساهم قطر بالمال، تُساهم تركيا بالقدرات التكنولوجية، وبذلك يُشكلان معًا قوةً خطيرة، وأصبحت شراكتهما إحدى أهم المحاور في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، إذ تجمع بين النفوذ الدبلوماسي للأولى، والقوة العسكرية والاستراتيجية للثانية، وتتجلى هذه الشراكة بشكل رئيسي في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وتؤثر على ساحات رئيسية مثل غزة وسوريا وأفغانستان".

وأوضح إدموني في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أنه "على الصعيد العسكري الصناعي، تُعزز الدوحة وأنقرة مشاريع مشتركة هامة، ومن الأمثلة البارزة على ذلك افتتاح مصنع دبابات مشترك في الأخيرة، ويرمز للتعاون العميق في الصناعات الدفاعية، وهو تعاونٌ استمر عقدين من الزمن، ويشمل بيع أدوات إضافية مثل الطائرات المسيّرة، كما تم توقيع صفقات أسلحة ضخمة بينهما لشراء فرقاطات وسفن حربية بمليار دولار، وتوضح هذه الصفقات توضح كيف تُقدم قطر التمويل، بينما تُوفر تركيا القدرات التكنولوجية، مع التركيز على مجال التطوير العسكري".

وأشار الكاتب إلى أن "الوجود العسكري المشترك يُعدُّ جانبًا رئيسيًا، فالقاعدة العسكرية التركية في قطر تُشكّل ركيزة أساسية للشراكة، إذ تُتيح توسيع نفوذها في الخليج العربي، ويتجلى ذلك في إنشائها مع بداية أزمة الخليج، وقطع العلاقات بين قطر وجيرانها عام 2017، مما يعكس دعم أنقرة لجهود الدوحة في دعم المحور المعادي للاحتلال، وتُبرز فعاليات مثل مشاركة الفرق الموسيقية العسكرية التركية في احتفالات اليوم الوطني القطري، بجانب القوات الغربية، مما يعكس رمزية التعاون الأمني الواسع، بما فيه الوجود الدائم والمشاريع المشتركة".


وأكد إدموني أنه "على الصعيد السياسي والأيديولوجي، تقود تركيا وقطر محورًا يدعم الحركات الإسلامية في المنطقة، وتنسقان مواقفهما بشأن جماعة الإخوان المسلمين، وتتعاونان بدعم قوى المعارضة الإسلامية، وتُظهر تركيا دعمها لهذه القوى بشكل علني أكثر من قطر التي تُجيد تعويض غياب الدعم المباشر،لكنها تُجيد تعويض غياب الدعم الشعبي بالدعم المالي، وتُدرك المنظمات الإسلامية ذلك".

وبين أن "هذا التنسيق يتجلى في الضغط المشترك على إسرائيل بشأن قضايا مثل لبنان وغزة، حيث تحظى قطر بدعم أمريكي جزئي افتقرت إليه تركيا في ظل الإدارات السابقة، حتى في عهد ترامب، الذي ينظر إلى أردوغان كحليف، طلبت تركيا في مناسبات عديدة دعم قطر من البيت الأبيض، مما يكشف عن هدف هذه الشراكة ونفوذها في واشنطن فيما يتعلق بالمجالات المحيطة بإسرائيل".

وأضاف إدموني أن "نفوذ قطر وتركيا على غزة يُعدُّ أحد أبرز مجالات شراكتهما، وةتُنسّقان دعمهما لحماس، بالمساعدات الإنسانية المُستخدمة أحيانًا كغطاء لدعم البنى المسلحة، أو وسائل الإعلام كالجزيرة والأناضول التي تُروّج لروايات مشتركة، وتدعمان إعادة تأهيل الحركة، بما فيها إعادة فتح مؤسسات مثل الجامعة الإسلامية في غزة، ولعبتا دورًا محوريًا في جهود وقف إطلاق النار، وخطة ترامب للسلام، بما فيه انضمام تركيا لمفاوضات الدوحة، وباتا ضامنتين للاتفاق، مع التركيز على الحفاظ على وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار والمراقبة".

وأكد أن "قطر وتركيا تحافظان على علاقات مباشرة مع حماس، بجانب ممارسة ضغوط دبلوماسية، مما يُثير مخاوف إسرائيل التي ترى فيهما خطرًا يتمثل بتعزيز حماس تحت ستار المساعدات الإنسانية، فضلا عن قيامهما بشراء عقارات في القدس وبيت لحم، وغالبًا ما كانت الجهات الراعية تركية، بينما كانت الأموال من قطر".

تكشف هذه القراءة الإسرائيلية القلقة أن الشراكة التركية القطرية تمثل للاحتلال محورًا قويًا يجمع بين القوة العسكرية والمال والنفوذ الأيديولوجي، الأمر الذي يؤثر سلباً على تمدد إسرائيل في المنطقة، بسبب دعمهما للحركات الإسلامية، واستخدامهما لآليات الوساطة لتعزيز نفوذهما، بما يتعارض مع المصالح الإسرائيلية.