قال دبلوماسي إسرائيلي سابق، إن أوساط
الاحتلال، تراقب الحراك الأمريكي في المنطقة، خاصة التقارب مع أعداء الاحتلال وخصومه، وسط مطالبات بتفكيك
حماس ومنع
إيران من امتلاك القوة النووية وتقليص قوتها الباليستية.
وذكر السفير الإسرائيلي
الأسبق، والضابط في قوات الاحتياط، بهيج منصور، أننا "في لحظة حاسمة، حيث
ترتبط جميع الساحات الإقليمية باختبار واحد، ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب
لصياغة نظام إقليمي جديد قائم على مبدأ واضح يتمثل في أن من يسعى لأن يكون جزءا من
الحل، عليه أن يثبت جدارته بالثقة، وهنا لا يقتصر الاختبار على الأعداء فحسب، بل
يشمل الشركاء أيضا".
وأضاف في مقال نشرته
صحيفة يديعوت أحرونوت الثلاثاء، وترجمته "عربي21" أن "غزة ولبنان
وإيران وسوريا ليست قضايا معزولة، بل جزء من نسيج واحد تدرس فيه الولايات المتحدة من
هو مستعد لدفع ثمن المشاركة في الحل، ومن يريد جني ثماره دون التزام، ولذلك فإن
إشراك تركيا وقطر في إطار مجلس السلام لمستقبل قطاع غزة ليس بادرة دبلوماسية، بل
هو اختبار جوهري، وسط مزاعم أن يكون المطلب واضحا لا لبس فيه: نزع سلاح حماس، ونزع
سلاح القطاع بالكامل".
وأشار إلى أنه
"لا يمكن أن تسبق إعادة الإعمار نزع السلاح، بل يجب أن تتم بالتوازي معه،
وتحت إشراف دقيق، وإلا، فإن الأمر يتعلق بإعادة بناء البنى التحتية المسلحة تحت
غطاء مدني، رغم أن إعادة فتح معبر رفح، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين جزء من
تنفيذ خطة ترامب، مع أن هذا تنازل سياسي إسرائيلي تم تقديمه تحت ضغط أمريكي، ويبقى
السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إسرائيل قد تراجعت، بل ما إذا كانت تتلقى آلية فعالة
تضمن نزع سلاح حماس، وليس مجرد هدوء مؤقت".
وأكد أنه "في
الوقت نفسه، تعكس زيارة رئيس جهاز الاستخبارات الاسرائيلية لواشنطن تنسيقا وثيقا،
لكنها تعكس أيضا قلقا إسرائيليا عميقا حول إمكانية أن يفرط ترامب، في حال اختياره
مسار الاتفاق مع إيران، في التنازل، كما فعل سابقا مع الحوثيين وكوريا الشمالية، حيث
يكمن الخوف في أن التطلع إلى اتفاق شامل سيأتي على حساب تفكيك كامل لا رجعة فيه
للقدرات الحيوية الإيرانية، والزعم بأن هذا خط أحمر إسرائيلي".
وأوضح أنه "في
غضون ذلك، تلوح في الأفق بوادر تغيير في الساحة اللبنانية، فالتقييم السائد أنه في
حال شن الولايات المتحدة هجوما على إيران، سيفضل حزب الله تجنب تصعيد واسع النطاق،
وقد تسرع زيارة رئيس أركان الجيش اللبناني، عماد رودولف هيكل، إلى واشنطن، من
وتيرة العمليات التي ستؤدي لتقليص حرية الحزب في العمل، بل وإلى فتح حوار عملي حول
نزع سلاحه التدريجي، وإن عدم وفاء إيران بوعودها بإعادة إعمار جنوب لبنان يعمق
الانتقادات الشعبية، ويقوض شرعية الحزب".
وأضاف أن "احتمال
شن عملية عسكرية أمريكية ضد إيران بات واردا، حتى وإن لم تتضح أبعادها وطبيعتها
بعد، ولا يقصد بذلك بالضرورة حربا شاملة، بل استخدام التهديد العسكري، أو حتى عمل
عسكري محدود، كأداة ضغط لإجبارها على التفاوض من موقع ضعف".
وأشار إلى أنه "في
الوقت نفسه، قد تسرع المناورات الإيرانية مع الصين وروسيا من اتخاذ الولايات
المتحدة قرارا بالتحرك مبكرا، قبل أن تنشئ إيران شبكة دفاعية سياسية واقتصادية
أوسع، مما يثير معضلة حاسمة، باحتمالية قيام إسرائيل بعمل منفرد ضد إيران، أو مشاركة
الولايات المتحدة في التحرك، حتى لو كان ذلك على حساب التريث، وتقييد المبادرة".