إقرار "إسرائيلي: بن غفير يقود فوضى بين عرب 48

الاحتلال رفع أعداد الشرطة في الداخل المحتل- الأناضول
مع اقتراب العد التنازلي لإجراء الانتخابات الإسرائيلية، تتزايد التقديرات بتصاعد الفوضى في النظام السياسي، وامتلائه بالضجيج والتضليل، التي ستنتج أخيرا عن انهيار الدولة من داخلها.

شيريل هوغيج، أحد مؤسسي حركة "قوموا"، وخبير تحسين الأداء في شركات إسرائيلية وعالمية، ذكر أنه "بينما ينشغل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بملاحقة كاميرات المراقبة، وبث مقاطع الفيديو على تيك توك، تزدهر المنظمات الإجرامية في الفراغ الإداري، مستفيدةً من حكومة استبدلت معالجة جذور المشكلة بعروض علاقات عامة جوفاء، وهدفها الأول هو تثبيط عزيمة الإسرائيليين، وتحطيم معنوياتهم، وإيهام الرأي العام بأن المشاكل مستعصية على الحل، وأن الفوضى قدر محتوم، وأنه لا بديل".

وأضاف هوغيج في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أن "العنف والجريمة السائدة بين فلسطينيي48 هو الاختبار المدني للنظام السياسي الإسرائيلي، وليس استثناءً، بل مثال آخر على كيف أن الإسرائيليين بدلًا من إدارة الواقع، يواجهون آلة ضجيج لا تنتهي من المشتتات والفوضى والفيضانات الإعلامية، ولا يستطيع الإسرائيلي العاقل تحمل هذا العبء، بل سينهار، وييأس، ويقتنع بأنه لا جدوى من فعل شيء، هذا هو بالضبط هدف من هم في صدارة النظام السياسي ومبعوثيهم".

وأوضح هوغيج أن "ابن غفير أسوأ مثال على هذه الآلية السائدة من العمل الحكومي، فهو إن لم يتصدر عناوين الأخبار لساعتين، يقف عند تقاطع طرق ويصرخ "انظروا إليّ!"، ولو كان الأمر بيده، لأُجريت معه مقابلة أمام كاميرات المراقبة، لأنه يحب الضجيج الهائل، أمام الإدارة المعدومة، شغوف بالمؤتمرات الصحفية، والجولات المُعلنة، وإطلاق التهديدات، وكتابة التغريدات، لكنه على أرض الواقع، لا يُعالج أي شيء".

وأكد الكاتب أنه "في هذه الأثناء، يُقتل المزيد من فلسطينيي48، ويقضون ليلة أخرى من إطلاق النار، والمزيد من الأطفال يكبرون في واقع يكون فيه المجرمون هم الحكام الحقيقيون في الشارع، وهذه ليست مجرد جريمة، بل انهيار إداري مستمر لإسرائيل، التي لن تسمح لابن غفير في الوضع الطبيعي بإدارة بنك، أو شركة تأمين، أو حتى قسم في شركة جوجل، لأنه نشأ على الفوضوية المناهضة للدولة، لكنه الآن وقد أصبح على رأس السلطة التنفيذية، يستورد هذه الفوضوية إلى النظام السياسي، لأن هذا هو المفهوم التشغيلي الوحيد الذي يعرفه".


وأضاف أن "ابن غفير يفتقر لمهارات الإدارة، والعمق، والتفكير المنهجي، كل ما لديه هو الصراخ والمواجهات والتضليل، هكذا تبدو الحرب على الجريمة المنظمة: فعاليات علاقات عامة أمام الكاميرات، ولكن عندما تنطفئ الأنوار، ينتهي كل شيء، مداهمة أخرى، عملية أخرى، عنوان رئيسي آخر، ولأن الجريمة المنظمة ليست حدثًا عابرًا، فلا يمكن هزيمتها بمقاطع فيديو تيك توك، بدليل أن ابن غفير يكتفي بإثارة الضجيج، فيما تعمل المنظمات الإجرامية بهدوء، بهيكلية وانضباط وتمويل وتخطيط، ولا تتضرر من الفوضى، بل تنمو فيها".

وأشار هوغيج إلى أن "الجريمة المنظمة تعتمد على ضعف المعلومات الاستخباراتية، وتزدهر في غياب التنسيق، وتنمو في فراغ إداري، وتعتمد على الوقت، فيما يأتي بن غفير بنهج معاكس تمامًا: إدارة الدعاية، لا إدارة العمليات، والنتيجة أن الجريمة في فلسطينيي48 ليست مشكلة الشرطة، بل مشكلة إدارة دولة، حيث لا توجد جهة مركزية واحدة تجمع الشرطة، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ومصلحة الضرائب، وهيئة مكافحة غسل الأموال، والنيابة العامة، والسلطات المحلية، بل إن كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى".

تكشف هذه القراءة الإسرائيلية أن حل مشكلة الجريمة بين فلسطينيي48 لا تكمن بزيادة عدد أفراد الشرطة، ومضاعفة الأسلحة، وتكثيف التغطية الإعلامية، وهذه كلها إجراءات لن تحل المشكلة، لأنه بدون معلومات استخباراتية معمقة، وعمل مالي، وإدارة متعددة السنوات، وتكامل بين الجهات الرسمية، ستتواصل الجريمة المنظمة في دولة هزمتها المافيا، ولا يُقبض فيها على القاتل، ولا تفُكك شبكاتها الدموية.