لواء "إسرائيلي": ترامب مفيد لتركيا وليس لإسرائيل.. لهذه الأسباب

ترامب أشاد بأردوغان في عدة مناسبات- البيت الأبيض
تناول مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية للواء الاحتياط إسحاق بريك، علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدولة الاحتلال وتركيا.

وقال بريك، إن "تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضعف إسرائيل، وستؤدي إلى عزلتها في الشرق الأوسط. وهذا يُشكل خطرًا وجوديًا - أمنيًا واقتصاديًا - على دولة إسرائيل".

وأضاف، أنه "من خلال تحليل التداعيات الاستراتيجية لسياسة إدارة ترامب بشأن وضع إسرائيل، تتضح صورة تحول جذري: فبينما سعت الولايات المتحدة في الماضي إلى بناء تحالف إقليمي حول إسرائيل (مثل اتفاقيات أبراهام)، فإنها الآن تدعم محورًا تركيًا سنيًا مهيمنًا، يدفع إسرائيل إلى التهميش".

هكذا يعمل الأمر

• تعزيز مكانة تركيا كـ "مُقاول" للولايات المتحدة

وأوضح اللواء الاحتياط، أن "سياسة ترامب "أمريكا أولاً" إلى تقليص التدخل العسكري المباشر في الشرق الأوسط. ولملء هذا الفراغ، يتجه ترامب نحو تركيا بقيادة أردوغان، التي تُعد قوة إقليمية مؤثرة (عضو في حلف الناتو وتمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف). كيف يؤثر هذا على إسرائيل؟ ينظر ترامب إلى أردوغان كصديق وشريك استراتيجي".

وتابع، أن "الدعم الأمريكي، بما في ذلك مليارات الدولارات من الاستثمارات الأمنية والتكنولوجية المتقدمة في تركيا، يمنح أردوغان الموارد اللازمة لتوسيع نفوذه في سوريا والعراق ولبنان - وهي مناطق لإسرائيل فيها مصالح أمنية بالغة الأهمية.

• تشكيل المحور التركي السعودي الباكستاني وعزل إسرائيل أمنياً


وأوضح أنه "من أكثر التحركات إثارة للقلق انضمام تركيا الظاهر إلى الاتفاقية الأمنية بين السعودية وباكستان ( سبتمبر 2025 ). مع ذلك، فإن باكستان دولة نووية.إن مزيج القدرات النووية لباكستان، وثروة المملكة العربية السعودية، والقوة العسكرية والتكنولوجية لتركيا يخلق "محورًا ضخمًا" إسلاميًا".

ويعمل هذا هو المحور بالتنسيق مع واشنطن وبدون مشاركة إسرائيل. كلما عززت السعودية علاقاتها الأمنية مع تركيا (بدعم من ترامب)، قلّ حافزها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل كامل، لأنها تحصل على "مظلة أمنية" إقليمية بديلة لا تتطلب منها دفع ثمن سياسي تجاه العالم الإسلامي وفقا للكاتب.

وأشار بريك، إلى أن الجمع بين مصالح ترامب (الانسحاب ونقل المسؤولية) وطموحات أردوغان للهيمنة يخلق واقعاً استراتيجياً جديداً: إسرائيل تجد نفسها في مواجهة محور سني قوي، مدعوم بالأسلحة النووية الباكستانية والأموال السعودية.

• أضرار جسيمة للاقتصاد الإسرائيلي (من منظور الطاقة)

استثمرت إسرائيل عقداً من الزمن في بناء مكانتها كـ"جسر طاقة" بين الخليج وأوروبا (عبر اليونان وقبرص).

وأشار الكاتب، إلى أن سياسة ترامب، التي تشجع الاستثمارات في البنية التحتية التركية، تهدد بجعل إسرائيل غير ذات صلة، حيث أن الممر التركي - الاستثمارات السعودية في طرق الغاز عبر سوريا إلى تركيا ومن هناك إلى أوروبا - هو بديل أرخص وأقصر من الطريق الإسرائيلي.

وأردف، أن "هذا السيناريو قد يؤدي إلى انهيار مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC). فقد يُستبدل هذا المشروع، الذي عُلّقت عليه آمال كبيرة في إسرائيل، بمسارات تتجاوز إسرائيل ، مما يُقوّض الإنجازات الجيواقتصادية لاتفاقيات أبراهام.


• الانسحاب من المساعدات الخارجية الأمريكية

وقال بريك لقد أوضح ترامب بالفعل لبنيامين نتنياهو أنه لا ينوي تجديد المساعدات الخارجية الأمريكية بنهاية العقد الحالي (الذي تلقت فيه إسرائيل 38 مليار دولار بموجب قرار من إدارة باراك أوباما).

ومن غير المعقول أن يُقدم نتنياهو هذا القرار للرأي العام على أنه قراره الشخصي . بدلاً من قبول المرسوم، الذي قد يُشكل كارثة على قدرة إسرائيل على تعزيز دفاعاتها، عليه أن يُناضل بكل قوته لإلغائه.في ظل العجز الهائل في الميزانية الذي خلفته الحرب، وفي غياب المساعدة من الولايات المتحدة، لا توجد فرصة لإعادة تأهيل الجيش واستعادة قوته.
• الخطاب المعادي لإسرائيل وتضييق هامش المناورة.

وأكد الكاتب، أنه لا يُخفي أردوغان رغبته في القضاء على دولة إسرائيل أو على الأقل عزلها تمامًا. عندما يُعزز ترامب نفوذ أردوغان اقتصاديًا وسياسيًا، فإنه يُعطيه الضوء الأخضر لمواصلة نهجه المعادي لإسرائيل دون أن يدفع ثمنًا لذلك.

ويرى بريك، أنه حتى انهيار إيران (نتيجة لضغوط ترامب) لا يُعزز بالضرورة من قوة إسرائيل، بل يُشكل حافزًا لتعزيز قدرة تركيا على الردع. وتدّعي تركيا هيمنة العالم، وتفعل ذلك في خضم هذه العملية ويتبنى أيديولوجية الإخوان المسلمين وهو أمر معادٍ لإسرائيل بشكل أساسي.

وختم قائلا، إن اجتماع مصالح ترامب (الانسحاب ونقل المسؤولية) مع طموحات أردوغان للهيمنة يخلق واقعاً استراتيجياً جديداً: تجد إسرائيل نفسها في مواجهة محور سني قوي، مدعوم بالأسلحة النووية الباكستانية والتمويل السعودي. هذا المحور يسد طريقها إلى أسواق آسيا وأفريقيا، ويجعل دورها كمحور طاقة غير ذي جدوى.

وأضاف، أنه في حين أن ترامب قد يرى في تعزيز تركيا خطوة نحو الاستقرار الإقليمي، إلا أنه من وجهة نظر إسرائيل، إنها عملية عزل جيوسياسي، حيث يفضل حلفاؤها السابقون (السعودية والولايات المتحدة) المحور التركي على الشراكة الإسرائيلية.