بدأت صحيفة "
واشنطن بوست" المملوكة للملياردير جيف
بيزوس، الأربعاء، تسريح مئات الصحافيين في مختلف أقسامها، في خطوة وصفت بأنها "يوم أسود" في تاريخ المؤسسة
الإعلامية الأمريكية العريقة.
وقالت صحيفة "بوليتكو" الأمريكية، إن "واشنطن بوست" أبلغت موظفيها يوم الأربعاء أنها ستبدأ في تسريحات واسعة للموظفين، وهي أحدث ضربة للصحيفة العريقة ما يؤكد أسابيع من التكهنات حول تخفيضات جذرية في غرف الأخبار.
وقال مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة بوست، في ملاحظة في غرفة الأخبار اطلعت عليها بوليتيكو، "لقد واجهنا تحديات مالية منذ فترة. لقد أثرت علينا في جولات متعددة من تخفيضات التكاليف والاستحواذ، إلى جانب قيود دورية على أنواع أخرى من الإنفاد"، مشيرا إلى أن التخفيضات ستؤثر على "معظم أقسام الأخبار.
وأوضحت بوليتكو، أن "مئات موظفي بوست قد يفقدون وظائفهم، مع تأثر أقسام تشمل الرياضة والمترو، والكتب، والتغطية الدولية بشكل خاص.
وبجولة التسريح الأخيرة تختم 18 شهرا مضطربة للواشنطن بوست، التي اشترتها بيزوس في 2013، حيث شهدت الصحيفة تغييرات كبيرة في القيادة واضطرابها قرار من بيزوس والناشر ويل لويس بإلغاء افتتاحية كانت ستؤيد نائبة الرئيس آنذاك كامالا هاريس على حساب الرئيس الحالي دونالد ترامب قبل انتخابات نوفمبر 2024 بقليل.
وأدى هذا القرار إلى عدة استقالات في قسم الآراء وثورة القراء.
وقد سبق ذلك إعادة هيكلة لمكتب آراء الصحيفة، الذي قال بيزوس إنه أعاد ترتيبه للتركيز على "الحريات الشخصية والأسواق الحرة".
وفي أوائل 2025، عرضت الصحيفة استحواذ على معظم موظفيها، مما أدى إلى انتقال العديد من النجوم الكبار إلى صحف منافسة.
وذكرت ملاحظة موراي لغرفة الأخبار أن الصحيفة ستركز "على المجالات التي تظهر السلطة والتميز والتأثير"، مع ذكر أقسام مثل السياسة، والأمن القومي، والعلم، والتكنولوجيا، والأعمال.
كما أشار إلى المجالات التي شعر أن التغطية فيها كانت ضعيفة: "بشكل ملحوظ، انخفض إنتاج القصص اليومية لدينا بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية."
وأضاف: "وحتى مع إنتاجنا للأعمال الممتازة، غالبا ما نكتب من منظور واحد، لشريحة واحدة من الجمهور."
وقال مارتي بارون، رئيس التحرير التنفيذي السابق للصحيفة ذا بوست. "هذا يعد من أحلك الأيام في تاريخ واحدة من أعظم المؤسسات الإخبارية في العالم، ستتضاءل طموحات واشنطن بوست بشكل حاد، وسيتناقص موظفوها الموهوبون والشجاعون أكثر، وسيحرم الجمهور من التقارير الميدانية المبنية على الحقائق في مجتمعاتنا وحول العالم التي هي في حاجة أكبر من أي وقت مضى".
وأضاف بارون، الذي أشرف على انتقال غرفة الأخبار إلى قيادة بيزوس، أن الخطوة "زادت سوءا بكثير بسبب قرارات سيئة التخطيط جاءت من أعلى المنصب."
وجاءت هذه التسريحات في وقت لا تزال فيه الواشنطن بوست، تواجه صعوبات مالية كبيرة حيث خسرت الوكالة ما يقدر ب 100 مليون دولار في عام 2024، مما زاد الضغط على الإدارة للحد من التكاليف.
"في السنوات الثلاث الماضية فقط، تقلص عدد موظفي الواشنطن بوست بحوالي 400 شخص"، وفقا لنقابة واشنطن بوست، وهي نقابة تمثل بعض صحفيي الصحيفة.
وذكرت النقابة في بيان الأربعاء، أنه إذا لم يعد جيف بيزوس مستعدا للاستثمار في المهمة التي عرفت هذه الصحيفة لأجيال وتخدم الملايين الذين يعتمدون على صحافة الواشنطن بوست، فإن صحيفة البوست تستحق وكيلا على ذلك."
كما عبر عدة أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس عن غضبهم من التخفيضات الواسعة، حيث انتقدوا بيزوس بسبب استثمار أمازون الأخير بملايين الدولارات في الفيلم الوثائقي "ميلانيا" بينما كانوا يعملون على تفريغ الصحيفة.
امتدت المخاوف بشأن التخفيضات إلى الأنظار العامة لأسابيع، حيث تجمع صحفيو واشنطن بوست وموظفون سابقون على وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم #SaveThePost، وأرسلوا مناشدات إلى بيزوس لإنقاذ الصحيفة.