يتفاقم التوتر السياسي بشأن تشكيل اللجنة التنفيذية لمجلس السلام في
غزة، إذ جاء الإعلان عن إشراك ممثلين عن تركيا وقطر في الهيئة المعنية بوضع أسس الإدارة المدنية للقطاع بعد انتهاء القتال، ليقابل برد
قطري علني وغير مألوف تجاه دولة
الاحتلال، وأكدت خلاله
الدوحة تمسكها بالخطوة وعدم نيتها التراجع، رغم الرفض الإسرائيلي الواضح.
وخلال مؤتمر صحفي، رفض الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس وزراء قطر والمتحدث باسم وزارة الخارجية، تصريحات الحكومة الإسرائيلية التي أشار إليها باسم "الدولة المحتلة"، والتي أعلنت رفضها وجود ممثل قطري في المجلس التنفيذي.
وقال الأنصاري في رسالة وُصفت بالقوية، وبدا أنها تحد مباشر للاحتلال وحلفائه: "نحن لا نقبل مثل هذه التصريحات، ولن تثني دولة قطر عن مواصلة دعم إخواننا".
وتزامنت هذه التصريحات بعد إعلان وزارة الاتصالات الدولية القطرية، باللغتين العربية والإنجليزية، موافقة الحكومة على تعيين علي الذوادي ممثلا رسميا لها في المجلس التنفيذي لمجلس السلام في غزة، مؤكدة أن التعيين تم نيابة عن الدولة، رغم المعارضة الإسرائيلية.
وفي السياق نفسه، أعلن رئيس وزراء قطر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن "هناك وقفا لإطلاق النار، لكن القتل في غزة مستمر"، وهو تصريح اعتبرته دولة الاحتلال امتدادا لنهج نقدي متواصل وتحد لسياستها.
ونقلت صحيفة "معاريف" عن أرئيل أدموني من معهد القدس للاستراتيجية والأمن، أن الرسائل القطرية تعكس مستوى مرتفعا من الثقة بالنفس نابع من مكانة الدوحة لدى الإدارة الأمريكية، قائلا: "تعتقد قطر أنها محصنة من الضغوط، ولذلك تسمح لنفسها بمواجهة إسرائيل علنا، بل والتلميح إلى انتقاد إدارة ترامب".
في المقابل، تشدد حكومة الاحتلال على أن معارضتها لضم قطر وتركيا إلى اللجنة التنفيذية ما تزال قائمة. ووفقا لمصادر سياسية، يدرس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشديد الموقف مع دونالد ترامب، ونقل الاحتجاج الدبلوماسي من مسار رسمي إلى خطوة سياسية أكثر حزما.
وتكمن المعضلة، بحسب المصادر، في القلق داخل المؤسسة الأمنية من أن يؤدي ضم دول لها صلات بحركة حماس إلى تعزيزها، مقابل رغبة في تجنب مواجهة مباشرة مع البيت الأبيض والحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن. وتشير المصادر إلى أن قرار المضي في هذه القضية حتى نهايتها، حتى لو أدى إلى توتر مع ترامب، سيتضح خلال الأسابيع المقبلة.