رغم ما يشبه حالة الإجماع
الإسرائيلي حول الحرب على
إيران، صدرت أصوات من داخل دولة الاحتلال تطالب بوقفها، لأنها حرب اختيار، وهدفها المعلن تغيير النظام، وهو هدف عقيم، وغير واقعي.
القاضية المتقاعدة، ومديرة المسار الأكاديمي لكلية الإدارة، إيريس سوروكر، ذكرت أن "إحدى أهداف الحرب المعلنة هي تدمير المنشآت النووية الإيرانية التي تهدد وجود "إسرائيل"، رغم أنها أعلنت انتصارها في حرب حزيران/يونيو 2025".
وأضافت "استبدال النظام في إيران من خلال حرب خارجية هو ادعاء تم دحضه مرارا وتكرارا في التاريخ الدموي للشرق الأوسط. ويظهر تاريخ الحروب أن التدخل الغربي في الأنظمة المحلية لم يؤد فقط إلى الديمقراطية المأمولة، بل إلى رعبها، وساهم في تقوية الفصائل الدينية المتعصبة والعنيفة"".
وأضافت في مقال نشره موقع "
زمان إسرائيل" العبري، وترجمته "
عربي21" أن "الانقلاب الذي بدأته الولايات المتحدة في إيران في الخمسينيات من القرن الماضي، لتأسيس حكم الشاه رضا بهلوي، كان بمثابة الدافع وراء عمليات التطرف التي انتهت بالثورة الإسلامية في أواخر السبعينيات".
وأضافت: "مع صعود نظام الخميني، وحتى في العراق، فشلت الولايات المتحدة في إرساء الديمقراطية، حيث يربط المؤرخون غزوها للبلاد أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بنمو تنظيم الدولة "داعش"، وهو منظمة عنيفة وقاسية لا مثيل لها".
وأشارت إلى أن "التهديد الباليستي الإيراني، وحتى لو أمكن الحدّ منه، فلا يمكن القضاء عليه بالحرب، لأنه يمكن إعادة تأهيله بسهولة نسبية، كما أثبتت إيران منذ الجولة السابقة، وبجانب الشك الكبير حول جدوى أهداف الحرب".
وبالتالي "فإن تكاليف العمليات العسكرية الهائلة تتزايد بشكل لا شك فيه في الأرواح والأموال، والأضرار التي لحقت بالمباني والممتلكات، وبالأعمال التجارية والموظفين، والأضرار التراكمية طويلة المدى".
وأوضحت أن "موافقة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالفعل على تكلفة تقديرية تبلغ 9 مليارات شيكل، لكن يبدو أن هذا المبلغ منخفض، مع الأخذ في الاعتبار أن تمويل حرب الـ12 يومًا بلغت قيمته 20 مليار شيكل".
ومما لا شك فيه أنه "كلما طال أمد الحرب الحالية، كلما زاد توقع ارتفاع النفقات، ولذلك يجدر إلقاء نظرة على تقرير مراقب الدولة من نوفمبر 2025، فقد كلفت حرب السيوف الحديدية على غزة 250 مليار شيكل، وهذه ليست سوى تكاليف مباشرة".
وأضافت أن "تقرير مراقب الدولة كشف أن تمويل الحرب أدى لتفاقم عجز موازنة الدولة وزيادة ديونها بشكل يؤثر على الأجيال الحالية والمستقبلية، وهنا، لم نتعافَ بعد من أصعب حرب في تاريخنا، وما زلنا غارقين في الإنفاق على إعادة تأهيل الجرحى والمهجرين والشركات والممتلكات والمستوطنات".
والآن "عبء حرب جديدة غرضها غامض، ونهايتها غير معروفة، بدل استخدام هذه الأموال للبحث والتطوير، وتوسيع البنية التحتية الصحية، وتحسين وسائل النقل العام، وتعزيز نظام التعليم".
وأكدت أن "الإنفاق الحربي يتطلب تخفيضات في كل هذه النفقات حتى بعد زيادة الضرائب، مع العلم أنها ليست مسألة مال فقط، بل تتعلق بشكل أساسي بحياة الناس، وهذا تآكل مستمر للحق الأساسي في الحياة والأمن وسلامة الجسد، لأننا لسنا أمام حرب "مؤقتة"، بل حرب تطول، ونحن منذ أكثر من عامين ونصف في حالة حروب لا تطاق، دون أن نسعى للسلام".
وأشارت إلى أن "هذه الحرب تتطلب من الإسرائيليين: النساء والرجال والأطفال، العيش لعدة أيام بالقرب من مكان محمي لمجرد إنقاذهم من الموت، وهذا يعني قلقًا وجوديًا أن يختبئوا في ملجأ تحت عدد لا يحصى من الإنذارات التي تدوي في جميع أنحاء البلاد هذه الأيام".
كما أن "العديد من الشركات مغلقة الآن في إسرائيل، ولا تفتح إلا بشكل متقطع، ونادرًا ما يأتي العملاء، لأن السفر على الطرق أمر مخيف، ونظام التعليم معطل جزئيًا، وأصبحت الرحلات الجوية إلى الخارج ترفًا".
وأوضحت أن "الإسرائيليين يتم حرمانهم من حريتهم مرة أخرى، دون هدف واضح ومرئي، وليس هناك ثمن لذلك، وفي النتيجة لا يوجد حل سحري، مما عنى تقليل الأضرار، ووقف الحرب التي لا طائل من ورائها، بهدف توجيه الموارد الأساسية لإصلاح الأضرار الجسدية والعقلية التي حدثت بالفعل، لاستعادة الممتلكات والشركات، والسماح للاقتصاد والمواطنين بالعمل والسفر والعيش".
وأكدت أنه "في الوقت نفسه، لا بد من صياغة الحلول السياسية للشرق الأوسط، انطلاقاً من السعي الحقيقي لتحقيق السلام، لأن أي حرب مشتتة للانتباه لن تحل المشكلة الرئيسية التي تعيشها (إسرائيل)".
ليست المرة الأولى التي تصدر فيها أصوات إسرائيلية تطالب بوقف الحرب مع إيران، رغم انخفاضها، لكن مع استمرارها، وارتفاع تكاليفها، من المتوقع أن تتزايد الأصوات المطالبة بعدم مواصلتها، لأن تبعاتها على مختلف الأصعدة قد لا يطيقها الإسرائيليون مع مرور الوقت.