"قضية قطر" تهز دولة الاحتلال.. خلاف أمني حاد حول مزاعم باختراق مكتب نتنياهو

الشبهات الرئيسية تقوم على أن أوريتش وفيلدشتاين عمل لصالح قطر - الأناضول
في وقت تتصاعد فيه التحقيقات داخل دولة الاحتلال بشأن شبهات اختراق خارجي لدوائر صنع القرار القريبة من رئيس الوزراء، زعمت تقارير عن خلاف حاد بين التقديرات الأمنية حول العلاقات مع قطر.

وقالت صحيفة هآرتس العبرية أن رئيس جهاز الموساد السابق ديدي برنياع أبلغ، خلال سلسلة محادثات مغلقة عقدها قبيل تقاعده مع شخصيات سياسية وإعلامية مختلفة، أن العلاقات التي نسجها مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين بنيامين نتنياهو مع قطر لم تُحدث، بحسب تقديره، أي ضرر مباشر بأمن دولة الاحتلال، في وقت ما تزال فيه هذه القضية تتفاعل داخل الأوساط الأمنية والسياسية والقضائية في إسرائيل.

وأشارت الصحيفة، في تقرير للكاتب جيدي ويتس، إلى أن برنياع التقى خلال تلك الفترة بعدد من الصحفيين والعاملين في القناة الرابعة عشرة العبرية، وحرص في أحاديثه معهم على التأكيد أنه لا يتناول شبهات الفساد الجنائي المرتبطة بما بات يُعرف بـ"قضية قطر"، لعدم اطلاعه على تفاصيل التحقيقات الجارية، ولأنه لا يستطيع الجزم بما إذا كانت التحقيقات ستفضي إلى نتائج جنائية لاحقًا.

وتابعت أن برنياع شدد، من موقعه السابق كرئيس للموساد، على أنه لم يلحظ أي تأثير سلبي على مفاوضات صفقة تبادل الأسرى والرهائن، كما لم يسجل أضرارًا أمنية أخرى ناجمة عن عمل شخصيات مقربة من نتنياهو لصالح الدوحة، وهو ما اعتبرته الصحيفة موقفًا لافتًا يتعارض بصورة واضحة مع تقديرات مسؤولين أمنيين بارزين في دولة الاحتلال.

ولفتت هآرتس إلى أن هذه التصريحات تتناقض مع الموقف الذي عبّر عنه رئيس جهاز الأمن العام السابق رونين بار، الذي تفجرت القضية خلال فترة ولايته، حيث سبق أن قدم إفادة خطية إلى المحكمة العليا أكد فيها أن الملف يثير "شبهات بالغة الخطورة" تتعلق بإمكانية وقوع ضرر جسيم على أمن الدولة، مع تركيز خاص على الإضرار بمفاوضات إطلاق سراح الرهائن، وتعزيز حركة حماس، إلى جانب المساس بالعلاقات بين إسرائيل ومصر.

وأضافت الصحيفة أن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد ربط بصورة مباشرة بين قرار نتنياهو إقالة رونين بار وبين التحقيق المتعلق بالقضية، موضحًا أن رئيس الحكومة لم يجد طوال عام ونصف سببًا يدفعه لإقالته، لكنه تحرك فور بدء التحقيق زعم "اختراق قطر لمكتب نتنياهو وتحويل أموال إلى أقرب مساعديه"، معتبرًا أن ذلك هو الدافع الحقيقي وراء الإقالة.

وأكدت هآرتس أن التحقيق، الذي يقترب من مراحله النهائية، بدأ يكشف عن تضارب واضح في روايات المشتبه بهم، مع اتساع دائرة الشبهات المحيطة بعدد من الشخصيات الأكثر قربًا من نتنياهو، وفي مقدمتهم جوناثان أوريتش، وإسرائيل أينهورن، وإيلي فيلدشتاين.

وأشارت إلى أن الشبهات الرئيسية تقوم على أن أوريتش وفيلدشتاين عمل لصالح قطر في الوقت ذاته الذي كانا يؤديان فيه مهامًا داخل مكتب رئيس الحكومة، وذلك بالتنسيق مع أينهورن، بينما تمثل الهدف المركزي لهذا النشاط ـ وفق مواد التحقيق ـ في تبرئة الدوحة من الاتهامات المتعلقة بتمويل حركة حماس، والعمل على تسويقها داخل إسرائيل باعتبارها الوسيط الأنسب في ملف صفقة الرهائن.

وتابعت الصحيفة أن المشتبه بهم سعوا، لتحقيق هذا الهدف، إلى تمرير رسائل إعلامية مؤيدة لقطر ومعادية للدور المصري في وسائل الإعلام العبرية، مع تقديم تلك الرسائل على أنها تسريبات صادرة عن مصادر أمنية وسياسية إسرائيلية، وهو ما ظهر في مواد التحقيق التي كشفت عن مراسلات داخلية بين المتهمين.

وبحسب ما أوردته هآرتس، فإن إحدى الرسائل التي بعث بها أينهورن إلى فيلدشتاين تضمنت عبارة: "نحتاج إلى توجيهات بشأن كيفية الوثوق بأصدقائنا"، فيما ورد في رسالة أخرى أن "كل شيء منسق ومسيطر عليه من قبل المصريين... وهذا ما بنى حماس فعليًا، وليس فقط تلك الأموال التي مرت عبر إسرائيل بالتنسيق والإشراف"، في إشارة إلى محاولة صياغة رواية إعلامية تحمل القاهرة مسؤولية تقوية الحركة بدلًا من الدوحة.

وأضافت الصحيفة أن أوريتش وفيلدشتاين خضعا للتحقيق بشبهة التواصل مع عميل أجنبي، وتلقي الرشوة، وخيانة الأمانة، إلى جانب مخالفات ضريبية، بينما جرى استجواب أينهورن، المقيم في صربيا، هناك بعد رفضه الحضور إلى إسرائيل، وذلك على خلفية شبهات الرشوة أيضًا.

كما أكدت أن قائمة المشتبه بهم لا تقتصر على مساعدي نتنياهو فقط، بل تشمل كذلك مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في جهاز الموساد، الأمر الذي يمنح القضية أبعادًا أمنية واستخبارية أوسع، ويزيد من حدة الجدل الدائر داخل دولة الاحتلال بشأن مدى تغلغل النفوذ القطري في دوائر صنع القرار القريبة من رئيس الحكومة.

وختمت هآرتس بالإشارة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية امتنعت حتى الآن عن الإدلاء بأي تعليقات رسمية بشأن ما نشر، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول ما إذا كانت التحقيقات ستقود إلى اتهامات جنائية ثقيلة أو ستتحول إلى واحدة من أخطر أزمات الثقة بين أجهزة الأمن ومكتب نتنياهو.