رصد إسرائيلي لتبعات الحرب على إيران على أوضاع حلفائها في المنطقة

زعم كاتب إسرائيلي أن "إمكانية سقوط النظام الإيراني سيؤدي لحرمان الحوثيين من أي موطئ قدم"- جيتي
رغم أن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي يستهدف إيران مباشرة، لكن الأنظار تتجه إلى حلفائها في المنطقة، وكيف سينعكس الهجوم الجاري على أدائهم ومواقفهم، انطلاقا من قراءة إسرائيلية مفادها أن المحور الإيراني يتصدّع من الداخل، سواء حزب الله في لبنان، والميليشيات في العراق، والحوثيون في اليمن، باعتبار ذلك فرصة تاريخية لتغيير موازين القوى.

أستاذ دراسات الشرق الأوسط والإسلامية بجامعة حيفا، يارون فريدمان، اعتبر أن "المحور الإيراني في حالة قلق شديد، فبينما تتعرض إيران للهجوم، وتُثار الشكوك حول استقرار نظامها، تنظر فروعها ووكلاؤها في المنطقة بخوف إلى المستقبل، ما تعتبره إسرائيل تحولًا جذريًا في موازين القوى على المدى القريب، بزعم أن أي انهيار محتمل للنظام في طهران سيترك تأثيرًا متسلسلًا سيؤثر على كل فروعها بشكل مختلف".

وشرح ذلك في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" جاء فيه أن "وصف الوضع بالنسبة لحزب الله في لبنان بـ"ذروة الخوف" ليس مبالغة، فهو من أقدم وأقوى وكلاء إيران، لكنه يجد نفسه معزولا، وبعد عقود من السيطرة في لبنان، والتدخل ضد الثورة السورية لصالح نظام الأسد، باتت الحسابات المفتوحة معه على وشك أن تُصفّى، وقد بدأ سيناريو الرعب الذي وضعه الحزب يتجسد باغتيال حسن نصر الله في سبتمبر 2024، وتسارع مع انهيار نظام الأسد في ديسمبر اللاحق، مما يجعله أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى".

وأوضح أن "ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، لا يكمن تخوفهم بالقضاء عليهم عسكرياً، بل بفقدان سيطرتهم السياسية والاقتصادية، وبالتالي فإن انهيار طهران سيؤدي لكارثة في بغداد، لأن مرشح إيران المفضل، نوري المالكي، يواجه حق النقض الحاسم من الرئيس ترامب، واليوم بدون دعمها، سيضعف معسكر الإطار التنسيقي بشكل كبير بمواجهة المعارضة الداخلية، المتمثل بالشيعة المعتدلين بقيادة مقتدى الصدر، مما سيؤدي لتجفيف مصادر دخل الميليشيات، ويسمح بصعود قوى شيعية وسنية تسعى لعزل العراق عن النفوذ الإيراني".



وأكد أن "الحوثيين في اليمن، "الابن الأصغر" للمحور، يواجهون حالة من الإفلاس التام، وعلى عكس حزب الله، فقد نشأوا بمبادرة محلية، لكنهم أصبحوا يعتمدون كلياً على المساعدات العسكرية والاقتصادية الإيرانية، وبينما يغرقون في الشمال في ضائقة اقتصادية، ويواصلون مغامراتهم العسكرية في البحر الأحمر، جنوب وشرق البلاد، يجري مسار معاكس، لأن السعودية، التي حلت محل الإمارات، وأصبحت الراعي الوحيد لحكومة عدن، تستثمر رؤوس أموالها في إعادة بناء البنية التحتية والمستشفيات والتعليم".

وزعم أن "إمكانية سقوط النظام الإيراني سيؤدي لحرمان الحوثيين من أي موطئ قدم، بينما سينعم منافسوهم في الجنوب بالازدهار تحت الحماية السعودية، مما سيقوِّض شرعية حكم الحوثيين في اليمن برمّته".

وختمت بالقول إنه "بالنسبة لإسرائيل فإن هذه التطورات تشكل مصدر ترحيب واضح، صحيح أن أذرع إيران تعمل جاهدة للبقاء، وحزب الله يدّخر ما تبقى لديه من أسلحة للتطورات الداخلية في لبنان، وهو متردد في الدخول في حرب شاملة من شأنها أن تزيد من إضعافه، فيما تركز الميليشيات في العراق على صراعات سياسية على الميزانيات والسلطة، أما الحوثيون فيواجهون انهيارًا اقتصاديًا سيحدّ من قدرتهم على خوض حرب استنزاف طويلة".