فايننشال تايمز: نوبات غضب ترامب تثير مخاوف حلفائه في الخليج

قال محللون إن تهديد ترامب لعُمان ينمُّ عن إحباط الرئيس من فشل إدارته في إجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز - جيتي
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً أعده أندرو إنغلاند، محرر شؤون الشرق الأوسط، قال فيه إن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي ترامب، والتي بدت وكأنها تُهدد عُمان، باتت تثير قلق حلفائه في الخليج العربي.

ووفقاً لتقرير الصحيفة، تثير هذه التصريحات تساؤلات حول مدى إمكانية التنبؤ بنهج واشنطن تجاه حلفائها، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بإيران والأمن البحري ومضيق هرمز، وهو ما رسّخ المخاوف لدى دول الخليج بشأن السياسة الخارجية الأمريكية.


وقال إنغلاند إن تهديد ترامب بقصف الشريك الأمريكي العريق والوسيط الإقليمي الرئيسي المعروف بجهوده التقليدية والطويلة نيابة عن الولايات المتحدة، زاد من مظاهر القلق حول عدم القدرة على التكهن بتصرفات الرئيس الأمريكي.


وقارن التقرير بين فترتين زمنيتين، فقبل عامين، قالت شركة عائلة ترامب إن الفندق الفاخر ومنتجع الغولف الذي تبلغ تكلفته 500 مليون دولار، والذي كانت بصدد افتتاحه في عُمان، سيرفع من مكانة الدولة الخليجية كوجهة عالمية، ولكن الأسبوع الماضي، هدد الرئيس الأمريكي بقصف عُمان.

واليوم، تجد عُمان نفسها في قلب التوترات الإقليمية بعد أن حذّر ترامب علناً عُمان قائلاً: "تصرّفي كباقي الدول وإلا ستواجهين عواقب وخيمة"، وهي تصريحات أثارت استغراب العديد من المراقبين نظراً لدور مسقط الراسخ كوسيط موثوق بين واشنطن وطهران.

على مدى عقود، رسّخت عُمان مكانتها كإحدى أكثر الدول الخليجية حياديةً في المجال الدبلوماسي، فقد استضافت مراراً مفاوضات، ويسّرت قنوات اتصال غير رسمية، ولعبت دوراً محورياً في جهود تخفيف حدة التوتر بين الخصوم الإقليميين.

إنغلاند قال إن هذا الهجوم غير المسبوق غذّى الشكوك من ترامب بأن الدولة الخليجية تدعم مساعي إيران لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، فيما أرجع محللون سبب التهديد إلى أنه انعكاس لإحباط الرئيس من فشله في إجبار إيران على إعادة فتح الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لتقارير، فإن إدارة ترامب أبدت قلقها من تعاطف عُمان مع المقترحات الإيرانية المتعلقة بفرض رسوم أو مصاريف على الملاحة في المضيق، وهو ما نفاه المسؤولون العُمانيون، وأكدوا التزامهم بالقانون الدولي وحرية الملاحة.

وبشأن صب ترامب جام غضبه على الحلفاء الإقليميين، قال المحلل في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية إميل الحكيم: "في سعيه لإعلان أي مكسب استراتيجي من الحرب الإيرانية، يمارس ترامب ضغوطاً على الدول التي يرى أنها تدين له، مثل السعودية، أو تعرقل جهوده، مثل سلطنة عمان".

ووفقاً للمحلل إميل الحكيم، فإن من وجهة نظر ترامب، إذا لم تمنحه إيران نصراً، فيجب على دول الخليج أن تفعل ذلك. وهو ما يعكس إحباطه من الوضع برمته، ويظهر مدى غفلته عن مصالحها".


ووفق سياسة الضغط القصوى، تتجاوز واشنطن خلافها مع مسقط بشأن النزاعات البحرية، وصولاً إلى مطالبة ترامب الحكومات العربية بتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، رغم معارضة العديد من العواصم الإقليمية التي لا تزال تربط التطبيع بالتقدم في قضية إقامة الدولة الفلسطينية.

اليوم، تراقب دول الخليج تحول النهج الأمريكي؛ إذ عززت هذه الحادثة المخاوف الخليجية الأوسع نطاقاً بشأن السياسة الأمريكية، لا سيما لدى الحكومات التي تسعى بشكل متزايد إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية.

وبينما لا تزال دول الخليج تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في التعاون الأمني، وأنظمة الدفاع، والدعم العسكري، فقد وسّعت العديد منها في الوقت نفسه علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع قوى عالمية أخرى.