يتزايد الجدل داخل دولة الاحتلال بشأن صناعة القرار، وسط تساؤل فيما إذا كان بنيامين نتنياهو تابعاً لترامب أم لا، حيث يصف محللون في صحيفة "معاريف" العبرية رئيس حكومة الاحتلال وكأنه "بالونٌ مفرغ من الهواء".
وبهذا الصدد، يقول المؤرخ
الإسرائيلي مايكل أورين، إنه لطالما عُرض عليه تساؤل مفاده فيما إذا كانت "إسرائيل" قد أصبحت الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة؟، فيجيب بنصف ابتسامة: "أتمنى ذلك. تتمتع الولايات الأمريكية بحرية وقدرة على المناورة أكبر بكثير من تل أبيب!".
أورين، والذي شغل منصب سفير دولة الاحتلال لدى الولايات المتحدة بين عامي 2009-2013، يقول في مقال له نشرته صحيفة "
إسرائيل هيوم" إن الوضع الحالي ليس بالجديد على الإطلاق.
مستشهداً بحوادث تاريخية، ومنها طلب الرئيس أيزنهاور من رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون وقف الحملة العسكرية ضد مصر في سيناء عام 1956، ثم الانسحاب من غزة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لطالما دأبت على إجبار "تل أبيب" على وقف القتال والموافقة على وقف إطلاق النار.
وأضاف "خلال حرب الأيام الستة، أرادت إسرائيل أن تستمر ثمانية أيام، وفي حرب أكتوبر، وفي حربَي لبنان، وفي جميع عملياتنا في غزة. حتى الرؤساء المؤيدون لتل أبيب، مثل ليندون جونسون وريتشارد نيكسون وجورج دبليو بوش، هددوا بعواقب وخيمة إذا تجاهلت إسرائيل أوامرهم بوقف إطلاق النار".
في أيار/مايو 2021، في اليوم الثامن من المعارك ضد حماس، يقول أورين إنه تلقى اتصالاً هاتفياً من مستشار رفيع المستوى للرئيس بايدن، طلب منه إيصال رسالة عاجلة إلى نتنياهو، جاء فيها "يجب على إسرائيل إنهاء العملية الليلة، وإلا ستخاطر بفقدان الدعم الأمريكي".
وأردف قائلاً "كان نتنياهو غاضباً" - إذ كان يرغب في مواصلة القتال لثلاثة أيام أخرى على الأقل - لكنه امتثل فوراً. وانتهت العملية في ذلك المساء.
أورين اتهم الرئيس
ترامب بأنه يسعى للتعامل مع المسؤولين في دولة الاحتلال كـ"أتباعٍ مُلزمين بطاعة أوامره"، واصفاً الأمر بأنه مُهين ومُحبط لإسرائيل، قائلاً "للأسف هذا الوضع يُقوّي أعداءنا".
فيما استدرك طارحاً سؤالاً مفاده "هل يجب على إسرائيل، تحت أي ظرفٍ كان وبأي ثمن، الامتثال لمطالب البيت الأبيض؟"، فيجيب، تاريخياً، "لا". لم يكتفِ رؤساء الولايات المتحدة بإصدار أوامر لإسرائيل بوقف القتال، بل عارضوا قرارها بخوض الحرب من الأساس.
وقد كان هذا هو الحال في كل حرب دارت بين قيام (الدولة) ونظام "عام كالافي" العام الماضي، لافتاً إلى أن "قادة إسرائيل، رغم خطر الخلاف مع واشنطن، أدركوا أن أمننا الأساسي على المحك، فقرروا التحرك".
ويطرح أورين جملة من المقارنات، قائلاً: "في كل مرة تحدت فيها إسرائيل البيت الأبيض ودخلت الحرب، كما جرى عام 1948، و1967، وفي الهجوم على المفاعل النووي في العراق عام 1981، نالت تل أبيب تقدير أمريكا".
ولكن في المقابل -والكلام لـ"أورين"- فإنه "في كل مرة رضخت فيها إسرائيل للضغوط وأظهرت ضبط النفس، كما جرى في عام 1973 وفي حرب الخليج عام 1991، نالت تل أبيب ازدراء أمريكا".
ويضيف: "يكتسب هذا السجل أهمية خاصة اليوم، حيث من المؤكد أن حزب الله سيخرق أي وقف لإطلاق النار ويواصل مهاجمتنا. ورغم حاجة إسرائيل للرد، لكنها بذلك تخاطر ليس فقط بالحرب مع إيران، بل أيضاً بمواجهة مفتوحة مع الرئيس ترامب. وبالتالي لن يكون أمام إسرائيل خيار سوى التحرك".
ويختم أورين بالقول: "رغم إدراك تل أبيب للتكلفة المحتملة، يجب عليها أن تثبت أنها ليست تابعة للولايات المتحدة ولا لولايتها الحادية والخمسين. وفي نهاية المطاف، إذا كان التاريخ دليلنا، فإن ترامب سيقدر لنا ذلك".