أثار وزير الجيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل
كاتس انتقادات حادة داخل إسرائيل، على خلفية سلسلة من مقاطع الفيديو والتصريحات التي نشرها مؤخرا، والتي اتهمه كاتب إسرائيلي بأنها تحول الجيش إلى أداة في الصراع السياسي الداخلي، وتضر بصورة تل أبيب وجنودها على الساحة الدولية.
وفي مقال نشرته صحيفة "
معاريف" الإسرائيلية الثلاثاء، قال الكاتب آفي أشكنازي٬ إن الفيديو الذي نشره كاتس تحت عنوان "بم بم بم" تجاوز حدود السذاجة، سواء من حيث الإخراج أو المضمون، معتبرا أن ظهوره بهذا الشكل يثير تساؤلات جدية حول الطريقة التي يقدم بها وزير الجيش المؤسسة العسكرية للجمهور.
وأوضح أشكنازي أن الجيش الإسرائيلي يخوض منذ نحو ثلاث سنوات مواجهات متزامنة على سبع جبهات، في وقت يقدم فيه وزير الجيش مقاطع مصورة تظهر الجيش وهو يقصف ويدمر ويحرق ويضرب كل من يقف في طريقه، معتبرا أن هذا الخطاب لا يليق بمن يشغل منصب المسؤول الأول عن المؤسسة العسكرية.
أشكنازي: كاتس يتعامل مع الجيش كأداة سياسية
ويرى أشكنازي أن المشكلة لا تتوقف عند مضمون الفيديو، بل تمتد إلى ما وصفه بمحاولة كاتس اتخاذ خطوات خطيرة تجاه الجيش والمؤسسة الأمنية.
وأشار إلى أن الأمر بدأ بمحاولة عزل قائد القيادة المركزية علنا، قبل أن يتبع ذلك إعلان كاتس أن الجيش يستعد لاحتلال مخيم للاجئين في الضفة الغربية.
وبحسب الكاتب، فإن هذه الخطوة تثير علامات استفهام، خصوصا أن مسؤولين عسكريين أكدوا أن الجيش لا يرى في الوقت الراهن حاجة عملياتية حقيقية لاحتلال مخيمات قلنديا وبلاطة.
وأضاف أن الجيش يفرض سيطرته على المنطقة بالفعل، مستشهدا بعمليات نفذتها قواته خلال الأيام الماضية، بينها دخول قوات "دوفديفان" إلى مخيم بلاطة واعتقال ستة أشخاص، وتنفيذ عملية في قلنديا أسفرت عن اعتقال نحو 20 مطلوبا.
كما أشار إلى نشر صور لجنود إسرائيليين في البلدة القديمة بمدينة نابلس، وهم يتجولون بين محال الخضار والفواكه، موضحا أن الجيش يقول إن مثل هذه العمليات واستعراض القوة في مناطق مختلفة من الضفة تجري بصورة يومية منذ أشهر.
"ثورة استيطانية".. كاتس يدخل الحملة الانتخابية
وبحسب أشكنازي، فإن البعد السياسي لتحركات كاتس أصبح أكثر وضوحا مع اقتراب
الانتخابات التمهيدية داخل حزب
الليكود.
وأشار إلى أن كاتس وجه رسالة إلى وسائل الإعلام وأعضاء الحزب، مرفقة بالفيديو، حملت عنوان "ثورة وزير الجيش يسرائيل كاتس الاستيطانية في يهودا والسامرة".
وتضمنت الرسالة، وفق المقال، الإشارة إلى إنشاء 104 مستوطنات جديدة، والاعتراف بـ160 مزرعة زراعية، وإلغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق مستوطنين، إلى جانب تكثيف الاستيطان في غور الأردن.
كما تحدث كاتس عن إجلاء نحو 40 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، والإبقاء على قوات الجيش الإسرائيلي داخل تلك المخيمات، فضلا عن تنفيذ عمليات عسكرية قال إنها أدت إلى خفض نطاق ما وصفه بـ"الإرهاب" بنحو 80 بالمئة، وإعادة قواعد الجيش إلى شمال الضفة الغربية.
ووصف كاتس نفسه في الرسالة بأنه "وزير دفاع يميني"، في خطوة يرى أشكنازي أنها تكشف بوضوح تداخل الحسابات السياسية مع القرارات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.
ويضع أشكنازي ما يعتبره المشكلة الأساسية في طريقة تعامل كاتس مع المؤسسة العسكرية، قائلا إن مقاطع الفيديو والرسائل التي ينشرها تصور الجيش الإسرائيلي وكأنه "أداة سياسية خاصة".
ويرى الكاتب أن هذا النوع من الخطاب يحمل خطرا إضافيا، لأنه يقدم إسرائيل وجيشها أمام العالم باعتبارهما يستخدمان القوة العسكرية بصورة مفرطة وغير منضبطة، وهو ما قد يغذي الانتقادات الدولية الموجهة إلى إسرائيل.
ويحذر أشكنازي من أن مثل هذه التصريحات قد تمنح المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مزيدا من الذرائع لمراجعة التحركات الإسرائيلية في مختلف جبهات القتال، معتبرا أن وزير الجيش كان يفترض أن يتعامل بحذر وحكمة أكبر، وألا يقحم المؤسسة العسكرية في الحسابات السياسية.
"بم بم بم" بين الدعاية الانتخابية والضرر الدولي
ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، يتوقع أشكنازي استمرار ظهور مقاطع جديدة ضمن ما وصفه بفيلم "بم بم بم"، الذي يقدم كاتس في صورة البطل السياسي والعسكري.
لكن الكاتب يطرح في ختام مقاله سؤالا بشأن الثمن الذي قد تدفعه تل أبيب نتيجة هذا النوع من الدعاية السياسية، خصوصا على مستوى صورتها الدولية.
ويخلص إلى أن القضية لا تتعلق فقط بمحتوى مقاطع الفيديو أو بالحسابات الانتخابية لكاتس، بل بالضرر التراكمي الذي قد تلحقه هذه المواد بمكانة إسرائيل وبالجيش الإسرائيلي وجنوده، ولا سيما عندما يسافرون إلى خارج البلاد، في ظل تصاعد الملاحقات والانتقادات الدولية المرتبطة بالحرب والسياسات العسكرية الإسرائيلية.