وصف محللون "
إسرائيليون"
نتنياهو بأنه "بالون فارغ، وتابع للرئيس الأمريكي" الذي بات في الآونة الأخيرة هو من يعلن عن اتفاقات وقف إطلاق النار، فيما قال المحلل العسكري عاموس هارئيل: "قد يدرك
ترامب متأخراً خطورة المأزق السياسي الذي وقع فيه نتنياهو".
وتدفع سلسلة القرارات التي يعلن عنها ترامب عبر منصة "تروث سوشال" تساؤلات في "تل أبيب" عن علاقته مع نتنياهو، وأي منهما يتخذ القرار، فيما يسعى وزراء إسرائيليون مقربون من نتنياهو لنفي أن يكون رئيس حكومة الاحتلال خاضعاً للرئيس الأمريكي.
وقال محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، إن جولة التصعيد التي بادر إليها نتنياهو انتهت بعد أقل من أربع وعشرين ساعة وبصورة باهتة، معتبراً أنها شكلت "هزيمة استراتيجية محرجة"، كما أنها تعكس طبيعة هذه الحرب التي وصفها بـ"الغريبة".
ووصف بيرغمان ما جرى بأنه يمثل "الهزيمة الحقيقية على ما يبدو"، مشيراً إلى أن هجوم الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت لم يكن حدثاً معزولاً أو منفصلاً عن السياق العام، بل خطوة أعادت الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية.
ورأى بيرغمان أن الولايات المتحدة لم تكن معنية بفتح جبهة جديدة مع إيران، كما أنها لم تكن ترغب في أن تُقدم "تل أبيب" على خطوة من شأنها تصعيد الأزمة، وشدد على أن الموقف الأمريكي أظهر بوضوح عدم الرغبة في السماح لهذا المسار بالتطور إلى مواجهة أوسع أو حرب شاملة.
من جهته، أوضح المحلل العسكري نير دفوري أن دولة الاحتلال فشلت في كسر معادلة الرد التي تحاول إيران فرضها، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال بات يمتنع حالياً عن قصف العاصمة بيروت بطلب مباشر من ترامب، مما جعل جبهة لبنان تُدار وفق شروط إيرانية.
بدورها، هاجمت المحللة السياسية دانا فايس أداء حكومة نتنياهو، مؤكدة أن "تل أبيب" تكرر نفس الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها سابقاً في قطاع غزة عبر الانجرار إلى نظام الجولات العسكرية بدلاً من الحسم الفعلي.
وأوضحت أن التوقف الحالي للقتال لم يأتِ برغبة "تل أبيب" بل نتيجة أمر صارم صادر من ترامب، محذرة من أن الضغط العسكري الحالي لن يدفع طهران أو حزب الله للتنازل بل قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة.
أما محلل الشؤون العربية إيهود حمو، فقد اعتبر الرد الإسرائيلي الأخير بأنه كان رمزياً ومحدوداً للغاية، مؤكداً أن طهران نجحت في فرض عقيدة استراتيجية جديدة تقوم على عدم السماح لدولة الاحتلال بالاستفراد بحزب الله.
من جهته، قال المحلل العسكري في موقع "زمان يسرائيل" أمير بار شالوم، إن إيران على المستوى الاستراتيجي خرجت منتصرة. وأضاف أن المظلة الدفاعية التي توفرها طهران لحزب الله حصلت مجدداً على ما يشبه المصادقة الأمريكية.
وأوضح بار شالوم أن معادلة "بيروت مثل طهران" بقيت قائمة ولم تتغير، وأن نتنياهو واجه صعوبة كبيرة في تفسير هذا الواقع. وأشار إلى أن التقديرات داخل "تل أبيب" كانت ترى أن الامتناع عن الرد، أو حتى حدوث جمود عملياتي، سيؤدي سريعاً إلى تكريس قواعد اشتباك جديدة.
وأضاف أن إيران أظهرت خلال هذه الجولة استعداداً للذهاب بعيداً في خياراتها مقارنة بما كان عليه الوضع في عهد الزعيم الأعلى السابق، علي خامنئي، الذي كان يكبح مراراً مطالب التيار المتشدد داخل الحرس الثوري.