الأمن في مواجهة الصندوق.. هل يستفيد نتنياهو من التصعيد لتأجيل الانتخابات؟

الكاتب أكد أن هزيمة أكتوبر كانت لا زالت حاضرة في الأذهان - الأناضول
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي لدى الاحتلال، تواصل حكومة اليمين فرض حالة الطوارئ، لأنها في صالحها، فهي تؤجل المحاسبة، وتخفي التجاوزات، وتصرف انتباه الرأي العام عن التحقيقات، والتجنيد الإجباري، والانقلاب القانوني، وفساد نتنياهو، مما يؤكد أن الواقع الأمني الحالي يخدمه أكثر من أي حملة انتخابية.

المحرر السياسي في موقع زمان إسرائيل، شالوم يروشاليمي، ذكر أن "هناك حقيقة بسيطة مفادها أن حالة الحرب تصب دائماً في مصلحة الحكومة، فإذا أُديرت الحرب بنجاح، فإنها تُحقق مكاسب في الانتخابات أيضاً، فقد فاز حزب العمل بـ56 مقعداً في الانتخابات التي أعقبت حرب 1967، وهو رقم قياسي لم يُحطم منذ ذلك الحين، أما إذا فشلت الحرب، فإن الحكومة تدفع الثمن، ولكن ليس بالضرورة على المدى القريب".

وأـضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "في انتخابات الكنيست ديسمبر 1973، وبعد شهرين من هزيمة حرب أكتوبر، فاز حزب العمل، ولم يُجبر رئيسة الوزراء غولدا مائير ووزير الأمن موشيه دايان على الاستقالة إلا بعد ستة أشهر، عندما أنهت لجنة التحقيق الحكومية برئاسة القاضي شيمون أغرانات عملها، مع أن اللجنة لم تُحمّل القيادة السياسية المسؤولية، واكتمل التحول السياسي لصالح اليمين عام 1977، حين زاد حزب الليكود من قوته بنسبة 50 بالمئة في انتخابات 1973، من 26 إلى 39 مقعدًا، لكنه لم يفز".

وأوضح أن "هزيمة أكتوبر كانت لا زالت حاضرة في الأذهان، وأُجريت الانتخابات بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار، وعشرات آلاف الناخبين لا يزالون يخدمون في الاحتياط، حيث أُقيمت العديد من مراكز الاقتراع في مراكز الجيش، ورغم أن القاعدة غير المكتوبة هي عدم تغيير الحكومة في خضم الحرب، لكن بعد انتهائها، تُجرى الحسابات العامة، كما حدث مع غولدا مائير التي استقالت، ومع إيهود أولمرت بعد حرب لبنان الثانية 2006".

وأشار أن "الوضع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يبدو مختلفا عن سابقيه، حيث لم ينتهِ فشل السابع من أكتوبر، والحرب التي تلته منذ قرابة ثلاثة أعوام، فالمعارك والجولات تتواصل، ولا توجد لجنة تحقيق حكومية للتحقيق في ذلك الفشل الذريع، وعزل المسؤولين عنه، حتى أن آخر ضربات وجهها الى حزب الله وإيران في الأيام الأخيرة يصب في مصلحته، حتى وإن كان ذلك يُؤذي شريحةً واسعةً من الإسرائيليين الذين لا يستطيعون الذهاب للعمل، وعادوا مرةً أخرى للبحث عن الملاجئ حتى تهدأ العاصفة".

واستدرك بالقول إنه "في أيامٍ كهذه، تتصدر العناوين الرئيسية، وينصبّ اهتمام الرأي العام على الحرب، وليس على قانون إعفاء الحريديم من التجنيد، أو لجنة التحقيق الحكومية التي لم تُشكّل، أو الانقلاب القانوني، مع مخاوف من تفاقم الوضع الأمني أكثر، بسبب الهدنة الهشة، ومحاولات ترامب لإنقاذ الموقف، ومثل هذا الوضع قد يؤجل الانتخابات".

وختم بالقول أن "نتنياهو وبعد تعييناته الأخيرة في قادة المنظومة الأمنية، فقد يستعين بهم للتأكيد بأننا في حالة تأهب أمني قصوى، خاصة رؤساء الموساد، والشاباك، ومفوض الشرطة، وحتى مراقب الدولة الجديد، مما قد يساعده في اتخاذ قرار قد لا يكون مفاجئا بالتلاعب في موعد الانتخابات".