هل أصبحت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط عبئا بعد الحرب على إيران؟

استهداف إيران قواعد في 4 دول خليجية أعاد الجدل حول دورها الاستراتيجي- جيتي
أثار استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة خلال الحرب على إيران نقاشا داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية بشأن جدواها، وما إذا كانت تمثل رصيدا استراتيجيا أم عبئا.

وفي هذا الإطار، قال الخبير في شؤون دول الخليج بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، يوئيل جوزينسكي، إن "الحرب مع إيران أعادت إحياء جدل قديم في الشرق الأوسط حول القواعد العسكرية الأمريكية، وما إذا كانت تشكل رصيدا أم عبئا"، مشيرا إلى تصاعد هذا النقاش في دول الخليج، حيث برزت آراء تعتبر أن هذه القواعد لم تعد "رصيدا استراتيجيا"، بل أصبحت عبئا، بعدما استهدفت إيران تلك الدول بذريعة استضافتها منشآت أمريكية، في حين اعتمد دفاعها الفعلي على أنظمة أسلحة تشغلها بنفسها.


وأوضح في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية وترجمته "عربي21" أن أنظمة التسليح التي وفرت الحماية لدول المنطقة كانت في معظمها أمريكية، مضيفا أن أنظمة إسرائيلية شاركت أيضا في الدفاع عن الإمارات، لافتا إلى أن إيران استهدفت خلال الحرب الأخيرة شبكة القواعد الأمريكية في الخليج، بما يشمل قطر والكويت والبحرين والإمارات، في محاولة لإلحاق الضرر بالبنية التحتية التي تتيح لواشنطن بسط نفوذها في المنطقة.

وأشار إلى أن هذا الواقع يسلط الضوء على معضلة وجود القواعد الأمريكية، إذ يجعل الدول المضيفة أهدافا مباشرة للضربات الإيرانية، لكنه أكد أن الطريق لا يزال طويلا للقول إن هذه القواعد فقدت قيمتها، موضحا أنه منذ انسحاب بريطانيا من المنطقة أصبح الوجود العسكري الأمريكي ركنا أساسيا في منظومة الأمن الخليجي، بزعم الحفاظ على توازن القوى الإقليمي وحماية طرق الطاقة وتعزيز الردع، في السابق ضد العراق وحاليا ضد إيران.

ولفت إلى أن دولة الاحتلال تفكر في مطالبة الولايات المتحدة بتوسيع وجودها العسكري على أراضيها، وربما إنشاء منشآت إضافية، موضحا أن هذا التوجه قد يعزز الردع ويعمق التحالف مع واشنطن، لكنه قد يثير معضلات مشابهة لما تواجهه دول الخليج، حيث قد تتحول هذه القواعد إلى أهداف إضافية للخصوم، ما يزيد المخاطر.


وأضاف أن الوجود العسكري الأمريكي الدائم قد يؤثر في بعض الحالات على حرية دولة الاحتلال في العمل، إذ يتطلب تنفيذ عمليات عسكرية في مناطق تتمركز فيها قوات أمريكية تنسيقا أوثق مع واشنطن، مشيرا إلى أن التحدي لا يكمن في الاختيار بين وجود هذه القواعد أو غيابها، بل في تحقيق توازن بين الردع الذي توفره والاستقلالية الأمنية.

وأكد أن التساؤل حول مصير المنطقة في حال اختفاء هذه القواعد يظل حاضرا، مبينا أن غياب الوجود الأمريكي قد يخلق فراغا استراتيجيا في الخليج يمنح إيران مساحة أوسع للتحرك، ما قد يزيد من طموحاتها وقدرتها على ممارسة ضغوط عسكرية وسياسية وتقويض استقرار الأنظمة.


واعتبر أن الاحتلال ودول الخليج تواجه معضلة معقدة، إذ تجعلها القواعد الأمريكية أهدافا في صراعات ليست طرفا فيها من جهة، بينما تشكل في الوقت نفسه إحدى ركائز الردع والاستقرار الإقليمي من جهة أخرى، ما يضعها بين كلفة استراتيجية ومكاسب أمنية.