كشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن جيش
الاحتلال يواجه خسائر متواصلة في صفوفه بين قتلى وجرحى، عقب هجوم نفذه
حزب الله بطائرة مسيرة مفخخة استهدفت تجمعا لقواته جنوب
لبنان، ما عزز القناعة بأن وقف إطلاق النار في الشمال تحول إلى "فخ خطير".
وأوضحت الصحيفة في
تقريرها الذي ترجمته "عربي21" أن الوضع الميداني الراهن يمنح حزب الله أفضلية واضحة، إذ تقيد حرية تحرك جيش الاحتلال الإسرائيلي نتيجة التنسيق مع
الولايات المتحدة، بينما يستغل الحزب وجود القوات في الميدان لاستعادة مكانته، مستفيدا من البنية العسكرية التي شيدت مؤخرا في جنوب لبنان، والتي تضع قوات الاحتلال في وضع عملياتي معقد ومكشوف.
وأشارت إلى أن الهجوم الذي نفذه الاحتلال في البقاع مثل تصعيدا، لكنه بقي محدودا بفعل قيود القيادة السياسية، ما يعكس كلفة "الشراكة" مع واشنطن، حيث يضطر الجيش للقتال بنصف قوته نتيجة تعارض المصالح الأمريكية مع احتياجاته الميدانية.
وبين التقرير أن الساحة اللبنانية باتت مرتبطة بشكل وثيق بالمفاوضات مع
إيران، في ظل تبني واشنطن سياسة "الاستنزاف الاقتصادي"، التي قد تخدم أهدافها ضد طهران، لكنها، بحسب التقرير، تُضعف أمن مستوطني الشمال.
ويشهد اتفاق وقف إطلاق النار خروقات يومية، حيث قتل 3 جنود خلال 11 يوما، اثنان بعبوات ناسفة وآخر بطائرة مسيرة، فيما يواصل الحزب تنفيذ هجمات بالصواريخ والعبوات وتشغيل الطائرات المسيرة، مقابل رد إسرائيلي باستهداف منصات الإطلاق وعناصر الحزب، دون توقف القتال فعليا.
ولفتت إلى أن توسيع الضربات نحو البقاع يثير تساؤلات حول احتمالات التصعيد، خاصة إذا رد الحزب بتوسيع نطاق هجماته نحو حيفا والمناطق المحيطة، ما يعزز الحديث عن "فخ استراتيجي" يستنزف الجيش تدريجيا.
وأوضحت أن الحزب يسعى لإفشال أي مسار تفاوضي، مستندا إلى خطاب أمينه العام نعيم قاسم الذي شدد على عدم نزع السلاح أو الاستسلام، مع العمل على استعادة حضوره الشعبي عبر خطاب "الدفاع عن لبنان".
وأشار التقرير إلى أن استمرار القتال يمنح الحزب فرصة لتعزيز موقعه، في ظل امتناع الجيش عن تنفيذ عمليات اغتيال نوعية ضد قياداته، نتيجة القيود الأمريكية، ما يمنحه هامش حركة أوسع.
وأضاف أن تركز القتال في الجنوب جعل الجنود أهدافا مباشرة، في بيئة معقدة تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع تحذيرات من احتمال عودة الهجمات الانتحارية، في وقت تعجز فيه القوة الجوية عن تعطيل قيادة الحزب أو استهدافها بعمق.
وبين أن منظومة الطائرات المسيرة لدى الحزب باتت من أخطر أدواته، بعد تطويرها لتكون منخفضة الكلفة وعالية الفاعلية، ومجهزة بكاميرات ومتفجرات يصعب رصدها أو اعتراضها، ما يضطر الجنود أحيانا للتعامل معها بأسلحتهم الفردية.
وأشارت الصحيفة إلى اعتراف قادة الجيش في محادثات مغلقة بأن استمرار هذا الواقع يعني عدم تحقيق أي إنجاز حقيقي، محذرين من أن عودة سكان شمال الأراضي المحتلة إلى هذه الظروف دون تفكيك الحزب ستجعل أي اتفاق مجرد "خدعة"، في ظل تآكل الأمن الشخصي وتصاعد حرب الاستنزاف.