تتسارع الأحداث في
المشهد الإقليمي المرتبط بالسعودية ولبنان وعدد من الملفات في المنطقة، في ظل
تحركات دبلوماسية واتصالات متشابكة تشمل أطرافا إقليمية ودولية، وسط إعادة رسم
محتملة للتوازنات السياسية في أكثر من ساحة.
وأكدت صحيفة
"يديعوت أحرونوت" العبرية، في مقال للكاتبة سمدار بيري، أن
السعودية خلال
الأسابيع الأخيرة بدت وكأنها انسحبت من المشهد الدولي، مشيرة إلى أنها تمر بمرحلة تعافٍ
من آثار قصف طال منشآت نفطية وقواعد تابعة للقوات الجوية، دون أن تُظهر رد فعل مباشر
تجاه
إيران.
وأشارت الكاتبة إلى
أن السفير السعودي لدى طهران، عبد الله العنزي، لم يعترض على دقة الضربات، موضحة أنه
وصفها بأنها استهدفت فقط منشآت النفط وبعض الأهداف الأمريكية، في حين لفتت إلى أن هناك
قناعة متزايدة بأن إيران قادرة على توجيه ضربات قد تُلحق أضرارا كبيرة بالمملكة.
وتابعت أن التطورات
الإقليمية تتزامن مع تحركات دبلوماسية لافتة، من بينها زيارة الرئيس
اللبناني جوزيف
عون إلى قصر اليمامة في الرياض، في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه، مشيرة إلى
أن هذه الزيارة تأتي في سياق سياسي حساس، خاصة بعد سنوات من وقف المساعدات الاقتصادية
للبنان.
وأضافت أن لبنان شهد
في وقت سابق واقعة بارزة تتعلق باستدعاء رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري إلى السعودية،
حيث ظهر لاحقا في ظروف أثارت جدلا واسعا، قبل أن يتدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
ويؤمن عودته إلى بيروت، وهو ما ما زال حاضرا في الذاكرة السياسية اللبنانية، بحسب المقال.
وأوضحت "يديعوت
أحرونوت" أن الرياض تتابع عبر فريق خاص أربعة ملفات رئيسية تشمل سوريا ولبنان
وإسرائيل وإيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى تعيين مبعوث سعودي خاص للشأن اللبناني
هو الأمير يزيد بن فرحان، في إطار مساعٍ لإدارة تحركات سياسية أكثر فاعلية في المنطقة.
وتابعت أن هناك تنسيقا
غير مباشر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي، حيث تتولى السفيرة
السعودية في واشنطن الأميرة ريما بنت بندر دورا محوريا في التواصل، وفق ما ورد في المقال،
الذي أشار إلى أن بعض القنوات تمر عبرها ملفات مالية وسياسية بين الجانبين.
وأشارت إلى أن ملف
الدعم الموجه للبنان لا يزال قيد الدراسة، في ظل تقييم سعودي ودولي للوضع المرتبط بحزب
الله، موضحة أن تحديد حجم المساعدات يرتبط بتطورات المشهد السياسي الداخلي اللبناني.
وأضافت أن هناك تقاطعا
في الموقف بين أطراف في بيروت والسعودية وإسرائيل والولايات المتحدة، تجاه
حزب الله
باعتباره عاملا مؤثرا في الاستقرار، مع التأكيد على ضرورة التعامل معه ضمن ترتيبات
سياسية معقدة تحفظ توازن الحكومة اللبنانية.
وتابعت أن الجهود الدبلوماسية
تتجه أيضا نحو رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي وصفته بأنه من أكثر الشخصيات
السياسية خبرة وقدرة على التحرك بين الملفات المتشابكة، مشيرة إلى أنه يحتفظ بنفوذ
واسع داخل الحياة السياسية اللبنانية.
وأوضحت أن الاهتمام
الأمريكي يتزايد بدور بري باعتباره قد يشكل حلقة وصل محتملة في أي تسوية مستقبلية تتعلق
بملف حزب الله، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل التوازنات السياسية في لبنان.
وختمت الكاتبة بالإشارة
إلى أن الجانب السعودي يتعامل بحذر مع ملف المساعدات للبنان، مفضلا التريث إلى حين
اتضاح الصورة الإقليمية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران، مؤكدة أن التحركات السياسية
الجارية في المنطقة تحمل قدرا كبيرا من التعقيد والترقب.