اتساع دور بلير في إدارة ملف غزة بعد تعثر "مجلس السلام" المدعوم أمريكيا

من ضمن مهام توني بلير ستكون دفع السلطة الفلسطينية للتطبيع مع دولة الاحتلال - جيتي
مع سعي دولة الاحتلال لاستخدام ملف إعادة الإعمار لبناء حكم بديل عن حماس في غزة، رجّح "مجلس السلام" في القطاع عدم موافقة حركة حماس على التخلي عن أسلحتها، وفق ما أفاد به مصدر مطلع لصحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية.

على صعيد متصل، بات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يتولى دوراً أكبر في "مجلس السلام" المكلف بالإشراف على إدارة غزة بعد الحرب، وفق ما أفادت ثلاث مصادر مطلعة على الأمر لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية.

والعام الماضي، أكدت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن بلير بات خارج لائحة الانضمام لمجلس إدارة غزة، بسبب المشاركة في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، واعترف ترامب بوجود معارضة لتعيين بلير، قائلاً: "لطالما أحببت توني، لكنني أريد أن أتأكد من أنه خيار مقبول لدى الجميع".

ونقلت الصحيفة عما وصفتها بالمصادر المطلعة قولها إن بلير أُسقط من قائمة المرشحين للانضمام إلى مجلس السلام الذي أعلنه الرئيس ترامب لإدارة غزة، وذلك عقب اعتراضات من عدة دول عربية وإسلامية.

وكانت إدارة ترامب قد تبنت المقترح الذي صاغه بلير بشأن إنشاء هيئة انتقالية لما بعد الحرب تتولى إدارة غزة بدلاً من حماس، والذي شكل مقدمة لـ"مجلس السلام" الذي أنشأته واشنطن أواخر العام الماضي.

وبنى بلير علاقات جيدة مع العديد من الأطراف الإقليمية المعنية، وانخرط بشكل مكثف في الملف طوال حرب غزة، بل إنه صاغ اقتراحاً، وساعد الزخم الذي رافق إطلاق مجلس السلام في سبتمبر/أيلول 2025 على التمهيد لاتفاق إطلاق سراح رهائن ووقف إطلاق نار في الشهر التالي.

لكن ومنذ الهدنة الأولى، تعثرت إلى حد كبير الجهود الرامية إلى دفع المراحل اللاحقة من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بنداً لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أُنشئ مجلس السلام من أجل تعزيزها أساساً.

ووفقاً لخطة ترامب، فإن حماس تقوم بتسليم أسلحتها، فيما تسلم السيطرة على غزة إلى حكومة جديدة من التكنوقراط الفلسطينيين، بالتزامن مع انتشار قوات أمن داخلية ومتعددة الجنسيات تدريجياً محل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، كل ذلك من المفترض أن يتم تحت إشراف مجلس السلام.
 
ورغم امتداد محادثات نزع سلاح حماس لأشهر، إلا أنه لم يتم تحقيق أي اختراق يُذكر، بينما مضت دولة الاحتلال في توسيع وجودها العسكري في غزة، حيث يُحشر نحو مليوني نسمة في ظروف متدهورة داخل منطقة لا تمثل سوى نحو ثلث مساحة القطاع.

وتعتقد الولايات المتحدة أن امتثال حماس لبرنامج تدريجي لنزع السلاح، بإشراف محكمين دوليين، بالتزامن مع تقديم "تل أبيب" تنازلات متبادلة، هو المفتاح لإطلاق تمويل دولي ضخم وبدء مشاريع إعادة إعمار لغزة.

لكن الوسطاء في الشرق الأوسط يرون أنه مع اقتراب الانتخابات في دولة الاحتلال، فمن غير المرجح جداً أن تتخذ حكومة نتنياهو أي خطوات لاحقة لتخفيف سيطرتها على غزة، حتى لو وافقت حماس أولاً على مقترح مجلس السلام لنزع السلاح، وهو احتمال يبدو ضعيفاً بحد ذاته.

فموافقة "تل أبيب" ستعني السماح بدخول هيئات حكم وأمن بديلة إلى غزة، في وقت ترغب فيه أطراف واسعة داخل ائتلاف نتنياهو في إقامة مستوطنات هناك، وفي ظل هذه الخلفية من الأزمات، سيبدأ بلير في تولي دور أكبر.

فهو يشغل بالفعل عضوية المجلس التنفيذي لمجلس السلام، وكذلك المجلس التنفيذي لغزة التابع له، والمخصص للقطاع تحديداً، غير أن أياً من هاتين الهيئتين لم يمارس عمله فعلياً منذ الإعلان عنهما في البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير، وفق المصادر الثلاثة المطلعة على الأمر.

وسيكون من بين مهام بلير الجديدة المساعدة في إدارة مجلس السلام وهيئاته المختلفة، أما نيكولاي ملادينوف فسيواصل عمله بصفته الممثل السامي لشؤون غزة من خلال مكتبه الخاص، بحسب المصادر.

وكان بلير يجري بالفعل اتصالات منتظمة مع السلطة الفلسطينية بشأن عملية إصلاح تهدف إلى تمكينها في نهاية المطاف من تولي إدارة غزة وخوض محادثات للتطبيع مع دولة الاحتلال، كما تنص خطة النقاط العشرين.

كما نظم معهده، "معهد التغيير العالمي"، دورات تدريبية للجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الهيئة التكنوقراطية التي يُفترض أن تحل محل حماس في إدارة القطاع، إلا أن اللجنة بقيت عالقة في القاهرة لأشهر، في ظل تعثر تقدم مجلس السلام.