تتزايد المؤشرات
على احتمال عودة التصعيد العسكري بين
الولايات المتحدة وإيران، وسط استعدادات
عسكرية وتحذيرات أمنية أمريكية، في وقت يواجه فيه إعلان واشنطن عن تقدم في ملف غزة
شكوكًا بشأن إمكانية تنفيذه، مع استمرار الغموض حول مستقبل ترتيبات ما بعد الحرب.
وأكدت
صحيفة هآرتس العبرية أن احتمالات عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران
باتت أعلى من المعتاد، في ظل مؤشرات على استعداد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب
لشن هجوم واسع يستهدف البنية التحتية للطاقة
الإيرانية، بالتزامن مع حديثه عن إحراز
تقدم في ملف قطاع غزة، وسط شكوك واسعة بشأن إمكانية تنفيذ الخطة المطروحة.
وأشارت الصحيفة، في
تحليل للكاتب عاموس هرئيل، إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل رفع مستوى التأهب تحسبًا
لأي تصعيد محتمل، في وقت تستعد فيه واشنطن، وفق تقارير إعلامية أمريكية، لعملية عسكرية
قد تنفذ بمشاركة إسرائيل أو تدفع طهران إلى الرد باستهداف إسرائيل، الأمر الذي قد يعيد
المنطقة إلى دائرة الحرب.
وأضافت أن تنفيذ التفاهمات
الخاصة بقطاع غزة لا يزال يواجه عراقيل كبيرة، بينما يبدو أن إدارة ترامب تنجرف تدريجيًا
نحو سيناريو حرب طويلة الأمد مع إيران قد يمتد حتى عام 2027، وهو مسار يتناقض مع مواقفه
السابقة الرافضة للانخراط في نزاعات عسكرية طويلة، وقد يحمل تداعيات سياسية داخلية
على الرئيس الأمريكي.
وتابعت الصحيفة أن
الإدارة الأمريكية تبحث منذ أسابيع خيار تنفيذ ضربة عسكرية سريعة ومكثفة لإجبار طهران
على العودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن مؤسسات أمريكية، وفي مقدمتها وزارة الدفاع،
تدرك صعوبة تحقيق هذا الهدف، في ظل قناعة القيادة الإيرانية بقدرتها على امتصاص هجوم
جديد دون تقديم تنازلات.
ولفتت إلى أن تفاصيل
الاستعدادات للهجوم ظهرت في تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية مقربة نسبيًا من ترامب،
من بينها صحيفة "وول ستريت جورنال" وشبكة "سي بي إس"، معتبرة أن
ما جرى لا يبدو مجرد تسريب، بل رسالة سياسية مقصودة بشأن جدية الخيار العسكري.
وأوضحت أن قائمة الأهداف
المحتملة تشمل محطات توليد الكهرباء ومصافي النفط، فيما سارعت وزارة الخارجية الأمريكية
إلى توجيه تحذيرات لرعاياها في دول الشرق الأوسط بضرورة مغادرة المنطقة أو اتخاذ الاحتياطات
اللازمة، مع الإشارة إلى احتمال تعليق بعض الرحلات الجوية.
اظهار أخبار متعلقة
كما أشارت الصحيفة
إلى أن صحيفة "واشنطن بوست" كشفت عن تحذير رفعه قائد القيادة الأوروبية الأمريكية (EUCOM) إلى وزارة الدفاع، مفاده أن إرسال سفن إضافية لحماية إسرائيل قد يؤثر
في جاهزية القوات الأمريكية في مناطق أخرى، ويحد من قدرة واشنطن على تقديم دعم إضافي
لتل أبيب.
ورأت هآرتس أن كثافة
التطورات الأخيرة تجعل احتمالات اندلاع مواجهة جديدة أكثر واقعية من السابق، رغم أن
تهديدات ترامب خلال الأشهر الماضية لم تُترجم في معظمها إلى خطوات عسكرية كاملة. لكنها
حذرت في الوقت نفسه من أن أي هجوم أمريكي قد يدفع إيران إلى استهداف منشآت النفط والغاز
في المنطقة، بما ينذر بأزمة طاقة عالمية جديدة.
وأضافت أن إيران لوحت
بالفعل باستهداف منشآت الطاقة الإسرائيلية، وعلى رأسها حقلا الغاز "ليفياثان"
و"تمار" في البحر المتوسط، بينما تبدي دول الخليج قلقًا بالغًا من التصعيد،
وتضغط على الإدارة الأمريكية لتجنب الحرب، بالتوازي مع طرح مبادرات للتوصل إلى تسوية
بين واشنطن وطهران.
وفي الشق المتعلق بقطاع
غزة، أكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو سعى منذ فترة إلى إشراك
إسرائيل في أي تحرك أمريكي ضد إيران، إلا أن ترامب فضل الإبقاء على هامش أكبر من السيطرة
على مجريات الأحداث، وتجنب توسيع الدور الإسرائيلي في العمليات العسكرية.
وأشارت إلى أن المرونة
التي أبداها نتنياهو مؤخرًا تجاه المطالب الأمريكية الخاصة بغزة قد تكون جزءًا من تفاهم
أوسع مع ترامب، لا تزال تفاصيله غير معلنة، موضحة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحتاج
بشدة إلى دعم علني من الرئيس الأمريكي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أواخر
أكتوبر، وهو ما يجعله أكثر استعدادًا للاستجابة للمطالب الأمريكية.
وتابعت أن إعلان ترامب
عن إحراز تقدم في غزة قد يكون محاولة لتعويض الأجواء السلبية المرتبطة بالتصعيد مع
إيران، وإظهار نجاح دبلوماسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية، مشيرة إلى أن الخطة
المطروحة تتضمن، بحسب الإعلان الأمريكي، إدخال حكومة تكنوقراط فلسطينية وقوة استقرار
دولية تضم حاليًا نحو 200 جندي من أوغندا والمغرب.
وأضافت أن الحكومة
الإسرائيلية، وحتى مساء السبت، لم تصدر أي موقف رسمي بشأن الإعلان الأمريكي، فيما لا
تزال أسئلة أساسية دون إجابات، أبرزها طبيعة نزع سلاح حركة حماس، وما إذا كان يشمل
الأسلحة الخفيفة وشبكة الأنفاق أم يقتصر على الصواريخ والأسلحة الثقيلة، إضافة إلى
شكل المرحلة الانتقالية بين نزع السلاح وانسحاب الجيش الإسرائيلي، ومستقبل المجموعات
المسلحة المحلية التي كانت تعمل بدعم إسرائيلي.
واختتمت هآرتس تقريرها
بالتأكيد على أن ما بات واضحًا حتى الآن هو أن طروحات اليمين الإسرائيلي بشأن القضاء
الكامل على حركة حماس، وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وإقامة مستوطنات إسرائيلية
جديدة داخل القطاع، تبدو بعيدة عن التحقق، مشددة على أن تخلي الحركة عن جزء من ترسانتها
العسكرية، إن حدث، لا يعني بالضرورة تخليها عن نفوذها السياسي أو مكانتها داخل غزة.