تراجيديا الترامبية

فارس الحباشنة
البيت الأبيض
البيت الأبيض
شارك الخبر
عندما وقعت مذكرة التفاهم بين امريكا وايران، قلنا أن بوابة الخلاص على الشرق الاوسط قد زفت أخبارها. 

ولكن، ما أن نشرت وسائل الاعلام المذكرة، حتى عاد الزلزال العسكري مرة أخرى، ووضع ترامب الشرق الاوسط على فوهة بركان. 

وليس من مصلحة دول الاقليم عودة الحرب، ولا الدول المصابة بهشاشة استراتيجية وهشاشة وطنية، وتحوم حول التاريخ أن تعود الحرب الى الشرق الاوسط. 

ترامب تقبل مذكرة التفاهم تحت الضغوطات الداخلية، وتحت الضغط الانتخابي، وخشية أن يخسر الانتخابات النصفية للكونغرس. 

وانقلب ترامب على مذكرة التفاهم خوفا من تسويقها نصرا ايرانيا، وتصور الاتفاق انه يشبه ما وقعه الرئيس الامريكي السابق اوباما مع ايران بخصوص النووي الايراني. 
ا يبدو ثمة أشياء كثيرة عالقة بين اسنان ترامب، ولم يقلها بعد زيارة نتنياهو الى واشنطن

الاشباح والشياطين لعبت في البيت الابيض، ونخرت جدرانه، وأسهمت في دفع ترامب للتراجع والانقلاب على مذكرة التفاهم مع ايران. 

 في لقاء ترامب ونتنياهو، الاخير يدرك دون أن يفصح أن اللوبي الصهيوني لعب دورا هاما في انقلاب ترامب على مذكرة التفاهم. 

ونتنياهو في واشنطن ينتظر من امريكا ضوءا اخضر ليشن حربا جديدة على ايران، ولكن تعقيد الحسابات الامريكية تحول دون هذا السيناريو.

والذي كان مطروحا بين السيناريوهات الامريكية الـ 3 للصراع مع ايران، عودة الحرب وتشديد العقوبات الاقتصادية والبحرية وطاولة المفاوضات.

الشرق الاوسط يبدو أنه أمام حالة تسييل استراتيجي، امريكا تبحث عن انشاء محاور وتحالفات في الاقليم للخروج من المأزق الايراني. 

فحالة الاستعصاء الامريكي الايراني غير خافية على أحد. فلا امريكا قادرة على تحويل تفوقها العسكري الى انجاز ونصر يحسم المعركة، ويفرض شروطها على طاولة التفاوض، وينهي الحرب، وتنتزع امريكا اعترافا نهائيا بمكانتها الاقليمية. 

ولا أيران قابلة بان تنتهي الحرب وفقا للشروط الامريكية، وان لا تترجم صمودها في وجه العدوان الامريكي والاسرائيلي الى حقائق استراتيجية في مضيق هرمز والعلاقة مع الحلفاء في الاقليم.

اطالة مدى الحرب يخدم من إذن؟ هل هو مصلحة امريكية أم ايرانية؟ لا شك أن امريكا ستكون تحت ضغط اقتصاد الطاقة، وارتفاع اسعارها، وحركة التجارة البحرية العالمية، والبورصات، وبينما ايران تراهن على صبرها الاستراتيجي وتوسيع ساحات الصراع اعتمادا على حلفائها في الاقليم. 

المشهد الاقليمي يزداد تعقيدا. ولا بد من التساؤل ما وراء التصعيد العسكري عن انجرار دول الاقليم العربية الى الحرب، ودخولها الى الصراع عسكريا، وكما يبدو ثمة أشياء كثيرة عالقة بين اسنان ترامب، ولم يقلها بعد زيارة نتنياهو الى واشنطن.. وما دام أن ترامب يبحث عن وكلاء لامريكا في حرب أيران، الزلزال لم يأت بعد على الشرق الاوسط، والهستيريا الامريكية تتدحرج نحو حرب اقليمية مفتوحة كبرى.

الدستور الأردنية


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)