مع اقتراب إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي في نهاية تشرين الأول، يدور في واشنطن نقاش حول ضرورة إحداث تغيير سياسي كبير في إسرائيل، تحت إلحاح استراتيجي بإخراج إسرائيل من الحرب المفتوحة وحرب الجبهات المتعددة والانتقال الى مربع التسوية.
ويقتضي ذلك تعديلا على سلوك إسرائيل في لبنان وغزة وسورية، وتقديم تل أبيب لتنازلات على الأرض.
كما أن تيارا في الإدارة الأمريكية يدعم الاندفاع العربي نحو إقامة علاقات مع إسرائيل، وما يسمى بـ"السلام الإبراهيمي" والتطبيع الجديد، فإنهم فرملوا اندفاعهم لمسار السلام مع إسرائيل، على افتراض أن ما تقوم به إسرائيل من حروب مفتوحة لا يؤهل دول المنطقة أن تسير بهذا الاتجاه.
اظهار أخبار متعلقة
في الرئاسة الثانية لترامب في البيت الأبيض وضع سقفا زمنيا للتطبيع العربي مع إسرائيل، وحدد مواعيد 3 أعوام لفتح العلاقات العربية /الإسرائيلية.
وحتى الحكومة اللبنانية في مسارات تفاوضها مع إسرائيل، فإنها تجد نفسها يوما بعد يوم في حالة حرج سياسي، أمام العدوان الإسرائيلي المتكرر على مدن الجنوب اللبناني، وإصرار إسرائيل على تثبيت واقع لاحتلال جديد في الجنوب.
وكذلك حكومة دمشق وانفتاحها الأمني والسياسي نحو إسرائيل، يواجه انكسارا أمام سياسة إسرائيل العدوانية والتدخل في الشأن السوري، وفرض احتلال جديد في الجنوب السوري.
والتوتر الأردني والمصري في العلاقة مع إسرائيل.
إضافة، إلى ما تواجه سلطة رام الله المنخرطة باتفاقية سلام أوسلو مع إسرائيل عام 94، وتعمل في تنسيق سياسي وامني وعسكري من سياسة عدم اعتراف إسرائيلية، وشرعنة قانونية للاستيطان وعبرنة الجغرافية الفلسطينية، وسياسة التهويد والتهجير القسري الذي يهدد مصير مليوني فلسطيني في
الضفة الغربية والقدس.
وتتعرض الضفة لأوسع عملية استيطان وهدم وتجريف ممنهج إسرائيليا، ودون أي إدانة أمريكية أو أوروبية وحتى دولية.
اظهار أخبار متعلقة
السفير الأمريكي في تل أبيب زار قبل أيام منزلين في رام الله لمواطنين أمريكيين من أصول فلسطينية.
وقال: ان حماية فلسطينيي الضفة الغربية تتحمل مسؤوليتها إسرائيل.
وطبعا، هذا يتناقض مع بنية العلاقة الإسرائيلية -الفلسطينية، واتفاقية أوسلو، وليمتد تفسير كلام السفير الأمريكي بانه عدم اعتراف في السلطة الوطنية.
والقضية الفلسطينية ليست قضية إنسانية بحتة، بل إنها في المنتهى قضية تحرر وطني لشعب رازح تحت الاحتلال
وليس مستغربا، أذ أن رئيس السلطة الوطنية محمود عباس منذ 6 أعوام ممنوع من السفر الى أمريكا، ويحظر مشاركته باجتماعات الهيئة العمومية للأمم المتحدة.
في سياسة أمريكا تعتبر أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. والقضية الفلسطينية ليست قضية إنسانية بحتة، بل إنها في المنتهى قضية تحرر وطني لشعب رازح تحت
الاحتلال.
في قطاع
غزة، فهمنا أن حركة حماس تم استبعادها من مجلس السلام الترامبي و"هيئة التكنوقراط " لإدارة غزة لأنها متهمة بالإرهاب.
وفي غزة والضفة الغربية يجري إقصاء الطرف الفلسطيني، كما لو أن إسرائيل تؤسس لإدارة جديدة لشكل الصراع مع الفلسطينيين، وفيه تحليق نحو نزع الوجود والتمثيل الفلسطيني والشرعية الوطنية الفلسطينية.
أي أفق يلوح لسلام جديد فلسطيني وعربي مع إسرائيل أنه إعادة إنتاج لسلام قديم وقعت اتفاقياته قبل 35 عاما من أوسلو ووادي عربة وكامب ديفيد، وما جلب للقضية الفلسطينية غير أوهام سلمية على حد تعبير المفكر الراحل محمد حسنين هيكل.
وعن اتفاقية أوسلو، قال المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد أنه سلام بلا أرض.
التاريخ في الشرق الأوسط ساكن ولا يتحرك وما أسهل أن يعيد نفسه.. فماذا قد تغير في حسابات موازين القوى في الإقليم والعالم لكي تبدل إسرائيل وأمريكا علاقتها مع الفلسطينيين والعرب؟
والعبرة من أي كلام ملغوم عن السلام، أخذ الدروس حتى لا تتكرر الخطايا الكبرى مرة أخرى.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.