تركيا الكبرى أم إسرائيل الكبرى؟

فارس الحباشنة
الأناضول
الأناضول
شارك الخبر
رئيس الحكومة الاسرائيلي نتنياهو، قال: بعد إيران، فان اسرائيل ستواجه محورا سنيا راديكاليا. 
في العقيدة الامنية الاسرائيلية، فان ثمة تهديدا استراتيجيا مستجدا لإسرائيل، وعلى رأسه محور سني يبدأ من تركيا ويمر بسورية ولا ينتهي بالسعودية. 

ساحة صراع اسرائيل مع المحور السني المستجد تشتد خيوطها الحمراء في سورية، وحيث التصعيد الاسرائيلي الرادع على الجغرافية السورية والرافض لاي تمدد ووجود عسكري تركي في سورية. 
وضربة مطار «ابو الظهور» في شمال سورية حمل رسالة لأنقرة قبل دمشق. ورسالة حرب، وحتى أن تركيا قرأت الرسالة في هدوء استراتيجي وانضباط متوتر في التصعيد. 

ما بعد سقوط نظام بشار الاسد، فان تل ابيب لا تخفي مشروعها التوسعي في سورية، وتفرض معادلات جيوسياسية جديدة على الجغرافية السورية، احتلال وتمدد جغرافي، انقلاب اسرائيلي على اتفاق 74، ووجود عسكري، ومستوطنون اسرائيليون يرفعون نجمة داود على تلال وهضاب في الجنوب السوري، وردع اسرائيلي حاسم لاي نفوذ عسكري تركي في سورية.

في المنظور الاسرائيلي، فإن تركيا هي العدو القادم ما بعد ايران. وباتت تركيا تمثل تهديدا لإسرائيل وامنها القومي، وصار العسكريون والسياسيون الاسرائيليون يقولون عن تركيا الدولة العدو. 

من سورية خرجت ايران وحلت مكانها تركيا كعدو لإسرائيل، ولكن اسرائيل في عقيدتها الامنية الجديدة لن تسمح لتركيا بأي وجود وموطئ قدم عسكري في سورية. 

سقف العلاقة التركية السورية وفق المنظور الاسرائيلي لا يتعدى علاقات تجارية ودبلوماسية، وطبعا، صعب تقطيع الوصل والحتمية الجغرافية التركية السورية. 

وعندما قصفت مطار «ابو الظهور» في الشمال السوري كان ضباط اتراك قد غادروا القاعدة قبل ساعات، ويبحثون مع السوريين اعادة تأهيل مطار القاعدة العسكرية، وذلك ضمن خطة تركية لإعادة بناء الجيش السوري وتجهيزه عسكريا ولوجستيا. 

اسرائيل تقطع الطريق السوري على تركيا، والحضور الجيوسياسي في سورية مرهون بإشارة من تل ابيب، ولا يمكن أن يتم دون تنسيق مع تل ابيب. 
كما تبدو صورة الصراع في الاقليم، فان سورية هي مركز الصراع التركي الاسرائيلي، وبخلفيات ايدولوجية وتاريخية

تركيا، تعتبر نفسها الوصية على الحكومة السورية والدولة السورية. ورهان تركيا الجيوسياسي كان مفتوحا وليس على علاقة تجارية، ما يعني أن سورية تحولت الى ساحة لصراع الرؤوس فيها وعليها. 

رئيس الحكومة الاسرائيلي نتنياهو ظهر قبل أيام في فيديو يقف على قمة جبل الشيخ، ويتطلع الى جبال قاسيون والقصر الجمهوري الرئاسي في دمشق. 

نتنياهو ووزير الدفاع كاتس كانا ينظران الى ما أبعد من دمشق. ووفقا لتعليقات اسرائيلية، فان نتنياهو ينظر الى عموم جغرافية سورية من الجنوب الى الشرق والشمال. 

وفي الجنوب السوري اسرائيل ثبتت حزاما امنيا يحمي حدودها الشمالية، ويخلق منطقة عزل ممتدة في الجغرافية السورية، كما أن اسرائيل تتبنى قرارا استراتيجيا واضحا ازاء سورية وقدرتها العسكرية، وعدم السماح لها بامتلاك سلاح جو وسلاح صاروخي ومدرعات، وحتى بناء جيش وطني. 

وأما مشروع تقسيم سورية، فان اسرائيل ارجأت طرحه لأسباب اقليمية. ولكن اوراق المشروع ما زالت تتطاير على مكتب نتنياهو والمؤسسة العسكرية، الورقة الدرزية بكامل احمالها الجغرافية والجيوسياسية بين يدي نتنياهو، والدروز اعلنوا الولاء لإسرائيل والانسلاخ عن سورية والمطالبة بالانضمام الى اسرائيل، أضافة الى تحريك اسرائيل لملف الاقليات كورقة ضاغطة ومعطلة لاي اندماج ووحدة وطنية سورية في اعادة بناء الدولة والمجتمع. 

في حرب اسرائيل ضد المحورين السني والشيعي، فأنها تسعى الى تأسيس محور سداسي بقيادة تل ابيب، ويضم الهند واليونان وقبرص واثيوبيا، ودولا عربية. 

وفي صراعات وحروب الاقليم يتنقل نتنياهو بين ساحات الاقليم ويطارد اشباح النفوذ التركي رأس المحور السني، ومن سورية والبحر الاحمر وجيبوتي واليمن، ولبنان. 

السياسة التركية تسللت من ابواب خلفية الى ساحات اقليمية ساخنة ومتوترة، ومحاذية لإسرائيل، وفتح ابواب مرصودة ومغلقة في العلاقة بين الفرقاء في سورية ولبنان. وفي علاقة حكومة دمشق مع حزب الله اللبناني، فان تركيا فتحت طريقا ممدودا الى تبادل رسائل ايجابية بين الطرفين، كما دخلت تركيا كطرف لفكفكة ازمات لبنان المعقدة. 

وكما تبدو صورة الصراع في الاقليم، فان سورية هي مركز الصراع التركي الاسرائيلي، وبخلفيات ايدولوجية وتاريخية. 
طبعا، يبقى السؤال الأهم، اين يقف ترامب وسط حلبة الصراع الدائر؟ 
الاستنتاج الختامي ان الصراع حول سوريا هو الصراع حول الاقليم. من يسقط، ومن يبقى على المسرح؟

الدستور الأردنية


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)