إسرائيل وعقدة نتنياهو

فارس الحباشنة
الأمم المتحدة
الأمم المتحدة
شارك الخبر
عزلة اسرائيل في الامم المتحدة ليست مفاجئة وغير متوقعة، بل هي نتيجة موضوعية لسياسة الابادة الاسرائيلية في غزة ولبنان والحروب الاسرائيلية المفتوحة في الشرق الاوسط. 

منذ ولادة «دولة اسرائيل» ربطت وجودها الاستراتيجي في الامن. وما بعد 7 أكتوبر والعزلة الاممية، فان السؤال الوجودي الاسرائيلي يأتي من الداخل، ومدى قدرة إسرائيل على الاستمرار في التحدي والتمادي وسط رأي عام عالمي انقلب على دعم اسرائيل، ورأي عام عالمي يدين سياسات الاحتلال وحروب الابادة في فلسطين ولبنان، والشرق الاوسط. 

كيف ستبقى اسرائيل على قيد الحياة، وهي تحارب العالم، وتتنكر لكل المبادىء والقيم الانسانية؟ 
صحيفة «يديعوت احرونوت»، قالت إن نتنياهو في الجمعية العمومية للامم المتحدة وجه خطابا الى قاعة فارغة. 

وعندما صعد نتنياهو الى المنبر انسحبت 77 دولة، ولم يبق الا اصدقاء اسرائيل، وعددهم لا يزيد عن اصابع اليدين. 

أسرائيل تخسر معركتها أمام الرأي العام العالمي، وهناك انكشاف لاستراتيجية اسرائيل الدعائية، مشروعية حرب الابادة والتهجير والتجويع في غزة والضفة ولبنان، وسياسة الاستيطان في الضفة الغربية، وعدم احترام القانون الدولي. 
وبقي العالم حتى مجزرة غزة، وخصوصا الدول الاوروبية مصابة بعقدة الذنب من اسرائيل، وتكفر عن مجازر الهولوكوست بالدعم المالي والسياسي، والغطاء القانوني لحماية اسرائيل ومشروعها.

خطاب نتنياهو أمام العالم كان مجبولا بالكذب والخداع، والاهم أن العالم بات اليوم صاحيا ومتيقضا الى اكاذيب وخداع نتنياهو واسرائيل. 

ووقف أمام العالم متفاخرا بالابادة ودراكولا القرن الحادي والعشرين والهولوكوست اللبناني والفلسطيني.

مفكرون يهود في امريكا، يحذرون من صورة أسرائيل امام العالم، ويقولون: إن اليهود باتوا أمام اختبار وجودي معقد. 

في حق نتنياهو صادر مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية.. ومن المفارقات المضحكة في النظام العالمي والقانون الدولي والعدالة الاممية، السماح لنتنياهو أن يعتلي منبر الامم المتحدة رغم المذكرة الجنائية، وبينما يغيب الرئيس الروسي بوتين الصادر بحقه مذكرة مشابهة. 

الـ 77 دولة المنسحبة، بالتأكيد تعرف لماذا اصدرت الجنائية الدولية قرار توقيف بحق نتنياهو، وبالادلة والصور والشهادات. 

حاول على منبر الامم المتحدة أن يقدم خطابا متماسكا حول الابادة واجرام دولة الاحتلال، وحاول أن يضفي اخلاقا على المجازر وحروب الابادة، وقتل الاطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل. 

منذ ولادة دولة اسرائيل، لاول مرة تجد نفسها عارية أمام الرأي العام العالمي، وامام العالم، ومن فوق منبر الامم المتحدة، وما ينسحب بالسؤال عن المصير المستقبلي والوجودي لاسرائيل؟ وهي، تقدم نفسها انها واحة الديمقراطية في الشرق الاوسط، وفي مرويات شمعون بيريز في كتابه الشرق الاوسط 1997، يتحدث عن اسرائيل الديمقراطية وسط دول دكتاتورية ومتخلفة ومستبدة. 

وحتى الهولوكوست اليهودي في ايام عهد النازي بالحرب العالمية الثانية، العالم اليوم يرد عليه بصحوة ضمير وصحوة عقلانية، وذلك في مقابل ما يرتكب من جرائم بحق العرب وفلسطين. 
اسرائيل عندما أسست قامت على فكرة المظلومية اليهودية.. تم توظيف المظلومية لشرعنة السيطرة على الارض والاستيطان، وما ارتكب من مجازر دامية بحق الفلسطينيين. 

وبقي العالم حتى مجزرة غزة، وخصوصا الدول الاوروبية مصابة بعقدة الذنب من اسرائيل، وتكفر عن مجازر الهولوكوست بالدعم المالي والسياسي، والغطاء القانوني لحماية اسرائيل ومشروعها.

الدستور الأردنية


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)