ترصد المحافل الإسرائيلية، بقلق وحذر، المسار التركي السعودي لإنشاء طريق بري لنقل البضائع يمرّ عبر الأردن وسوريا، بديلًا عن مضيق
هرمز المغلق، مقابل ما تروّج له دولة
الاحتلال من مسار موازي يمر عبر دول الخليج والأردن وحيفا، وبينما لا يزال هذا المسار يتخبّط، فقد وُقّعت مذكرة تفاهم بين أنقرة والرياض، قد تُحدد مسار الصراع على الأرض.
محرر الشؤون الدولية بصحيفة
يديعوت أحرونوت، ليئور بن آري، ذكر أن "الحصار المزدوج لمضيق هرمز من قبل
الإيرانيين والأمريكيين، وهجمات
الحوثيين الذين يُهددون باستمرار بإغلاق
باب المندب، يُظهِر مدى اعتماد التجارة العالمية على المعابر البحرية الحساسة، مما يدفع لإعادة النظر في المسارات، وإيجاد حلول لربط بري لنقل البضائع بين الهند وأوروبا".
وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "ترجمة هذا التنافس يتجلى حاليًا في مشروعين طموحين سيُغيران جوهريًا مسار التجارة العالمية، أولاهما المحور الذي يربط جغرافياً بين السعودية وتركيا، على أن يمرّ عبر الأردن وسوريا، وثانيهما سيمرّ عبر دول الخليج والأردن وإسرائيل، وفيما لا تزال الأخيرة تعاني من تعثر المفاوضات، فقد تم إحراز تقدم على المحور التركي السعودي في مجالي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، بما يعزز الربط والتجارة والتنمية في المنطقة، ويعكس تعاونهما وتكاملهما، وتنسيقهما رفيع المستوى".
وأشار أن "هذه المذكرات تدعم العمل المشترك، وتبادل المعرفة وإعداد الدراسات، مقدمة لتحسين الربط بين البلدين، جواً أو بحراً أو براً أو سككاً حديدية، مما يعني بنظر الأوساط الإسرائيلية أن أزمة إغلاق مضيق هرمز تعيد للأذهان مشاريع قديمة، تعود جذورها لأكثر من قرن، إلى الواجهة، لأن إغلاق مضيق هرمز وسواه من الممرات المائية لا يجعل البحر طريقاً تجارياً موثوقاً، وعند هذه النقطة، تعود الخرائط القديمة، ولكن بتفسير جديد بعنوان: من البر إلى البحر".
وأكد أنه "من الناحية النظرية، الطريق مفتوح لمد خط سكة حديد متصل من تركيا عبر الأردن وسوريا إلى السعودية، ثم إلى بقية دول الخليج، كجزء من ممر بري متكامل يربط آسيا بأوروبا، مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي يُثار فيها موضوع هذا الربط البري في الأشهر الأخيرة".
واستدرك بالقول إنه "في المقابل تسعى إسرائيل أيضاً للترويج لخطة مماثلة، وتُسرّع إطلاق مبادرة ممر IMEC، وهو طريق تجاري يربط الهند بأوروبا عبر دول الخليج والأردن وإسرائيل، وسيكون بمثابة طريق بديل يتجاوز مضيق هرمز، ولكن في الوقت نفسه، تعمل سوريا أيضاً على تطوير خطة استراتيجية لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي وطاقة عند تقاطع طرق التجارة، على أمل الاستفادة من موقعها الاستراتيجي لتصبح طريقاً بديلاً لنقل الطاقة والسلع، يربط الخليج بتركيا، ويوفر ممراً آمناً إلى البحر المتوسط".
وكشف أن "سوريا تعمل، بالشراكة مع جهات دولية، على تعزيز مشروع "البحار الأربعة" الهادف أساسًا لإنشاء شبكة نقل وطاقة متكاملة تربط الخليج العربي والبحرين المتوسط والأسودوقزوين، وقد عقد اجتماع ثلاثي في عمّان، حضره وزراء النقل من سوريا والأردن وتركيا، وتم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بينها في مجالات النقل البري والجوي والبحري، وفيما يتعلق بالسكك الحديدية، بما سيسهم بشكل كبير في تعزيز الربط الإقليمي، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية والبنية التحتية".
وأضاف أنه "توجد خطوط أنابيب نفط برية في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ونظرًا لأهميتها للخليج فقد أصبحت هدفًا للضربات الإيرانية، بل وتعرضت لهجمات، وقد أعلنت الإمارات تسريع إنجاز خط أنابيب نفط جديد من أبوظبي إلى الفجيرة، من المخطط أن يضاعف طاقة صادرات شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، يتوقع أن يبدأ تشغيله في عام 2027، يمثل في الواقع طريقًا بديلًا لمضيق هرمز، الذي يعرقل الإيرانيون حركة الملاحة فيه".
تكشف هذه المعلومات الإسرائيلية عن سباق محموم في المنطقة لإيجاد المزيد من الممرات البرية لتجاوز التهديدات المحيطة بنظيرتها البحرية، لكنها في الوقت ذاته تدفع باتجاه مزيد من التنسيق والتعاون الإقليمي بعيدا عن دولة الاحتلال، وليس بالضرورة ضمن اتفاقيات التطبيع، وهذا ما يقلقها.