كشف ضباط وجنود من
جيش الاحتلال الإسرائيلي بعضا من خفايا ومجريات العمليات العسكرية وتعقيدات القتال ضد مقاتلي
حزب الله اللبناني في جنوب لبنان.
وبعد 30 يوما من القتال، أنهت قوات الفرقة "36" عملها الميداني جنوب لبنان، فيما ينتظر المستوى السياسي اتخاذ قرار بشأن المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية، وفق ما أكدته هيئة البث الإسرائيلي "
كان".
ساحة معركة مختلفة
وزعم جيش الاحتلال أن قوات الفرقة المذكورة قد "استكملت الأهداف التي حددت لها في جنوب لبنان، بعد تنفيذ عمليات واسعة شملت عبور نهر الليطاني واستهداف منظومات الدفاع الرئيسية التابعة لحزب الله، فيما باتت القوات على مسافة تقدر بنحو ثلاثة 3 كم من مدينة النبطية".
وأوضح الرائد "ت" في جيش الاحتلال وهو قائد سرية الاقتحام في الوحدة متعددة الأبعاد، أن "عبور نهر الليطاني شكّل نقطة تحول مهمة في سير العمليات العسكرية، وبمجرد عبوره شعرنا بأننا تجاوزنا حاجزا مهماً على المستويين الأمني والعسكري، لقد أتاح لنا هذا العبور التقدم بسرعة أكبر وتنفيذ المزيد من الهجمات في الأمام"، وفق ما نقلته صحيفة "معاريف" العبرية، في تقرير لمراسلها ومعلقها العسكري آفي أشكنازي.
وزعم أن "كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات التي عثر عليها في الميدان تدل على أن المسلحين غادروا مواقعهم على عجل أو قتلوا خلال المعارك"، لافتا إلى أنه "رغم تنفيذنا العديد من الغارات والكمائن، إلا أن التهديد الرئيسي الذي نواجهه يتمثل في الطائرات المسيّرة الانتحارية، وهو تهديد حاضر على مدار الساعة".
وتعد الوحدة متعددة الأبعاد بحسب "معاريف"، "وحدة خاصة مهمتها العمل أمام القوات المتقدمة وكشف مواقع العدو وتحييده"، وبحسب جنود جيش الاحتلال: "طبيعة الحرب الحالية في لبنان تختلف عن المعارك السابقة، إذ يعتمد الخصم بشكل أساسي على القتال عن بُعد باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والأسلحة المضادة للدروع، مع تجنب المواجهة المباشرة".
وأوضح أحد أفراد فريق القناصة في جيش الاحتلال: "في غزة كان المسلحون يضطرون إلى الاقتراب منا، ما جعل اكتشافهم واستهدافهم أسهل نسبيا، أما في لبنان، فمن الصعب للغاية العثور على العدو، خصوصا عندما لا تتوفر وسائل تصل إلى المسافات البعيدة"، منوها إلى أن "التضاريس اللبنانية تمنح الخصم أفضلية معينة، نظرا لمعرفته الجيدة بالمنطقة وقدرته على استخدام وسائل قتالية بعيدة المدى".
واعترف أن قوات جيش الاحتلال في الجنوب "تشعر بالتهديد على مدار الساعة ومن جميع الاتجاهات؛ من الطائرات المسيّرة في السماء، ومن الصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى طبيعة الأرض والغطاء النباتي الكثيف".
انقطاع عن العالم
وأشار أحد الجنود إلى أنه "بعد انتهاء المرحلة الحالية من العمليات، حصل أفراد الوحدة على فترة راحة قصيرة قبل تكليفهم بمهام جديدة داخل لبنان"، مضيفا: "هذه الوتيرة أصبحت جزءا من روتين الوحدة العملياتي، حتى أن عناصر الجيش في الخطوط الأمامية يعيشون في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي".
وبين أن "عناصر الجيش لا يحملون هواتف شخصية، وتمنح أجهزة الاتصال المحمولة فقط لأفراد محددين ممن تتطلب مهامهم ذلك، أما التواصل مع الخارج فيتم بوسائل أخرى"، مؤكدا أنه "هذه ليست حربا كما كانت في السابق".
ونبه جندي آخر في جيش الاحتلال، أن "القتال الحالي يختلف جذريا عن الحروب التقليدية، لم تعد هذه حربا يواجه فيها الطرفان بعضهما البعض بشكل مباشر معظم الوقت".
وأضاف: "اليوم لا نرى العدو بأعيننا، بل نرى فقط الوسائل التي يستخدمها ضدنا، هذا يجعل الحرب أكثر صعوبة، لأن الخصم يظل مختبئا ليلا ونهارا ويستغل ذلك لصالحه".
كما أكد أفراد الوحدة أن مهمتهم الأساسية تمثلت في "كشف مواقع العدو وتدميرها، مع تطوير أساليب العمل باستمرار لمواكبة التغيرات في تكتيكات الخصم"، منوهين أن هناك "عملية تكيف مستمر مع تطور الخصم".
وأشار عناصر الوحدة إلى أن "كل عملية قتالية توفر دروسا جديدة، سواء لنا أو للطرف الآخر"، وقال أحدهم: "علينا أن ندرس العدو باستمرار ونجد حلولا جديدة للتغلب على العقبات التي يضعها أمامنا، نحن نتعلم من كل دخول إلى الميدان ونحسن الأداء".
ولفت آخر إلى أن "عناصر حزب الله يتعلمون من الأخطاء ومن الضربات ضدهم، لذلك يتطور قتالهم باستمرار، وعندما يطورون قدراتهم، يتوجب علينا إيجاد وسائل جديدة وأكثر فاعلية لإلحاق الضرر بهم".
وبحسب عناصر الوحدة، "تشكل الطائرات المسيّرة الانتحارية التهديد التكتيكي الأكثر خطورة على القوات العاملة في الميدان"، وقال أحد الجنود:"نتلقى تحذيرات من وجود طائرات مسيّرة انتحارية بمعدل مرة كل ساعة أو ساعة ونصف تقريبا، وعندما تحلق فوقنا مباشرة نحاول أحيانا إسقاطها بالنيران، لكننا غالبا نلجأ إلى الاحتماء داخل المباني وانتظار انتهاء الخطر".
وزعم جندي إسرائيلي آخر أن "الإجراءات والانضباط العملياتي الذي طور خلال القتال أسهم في تقليل حجم الخسائر"، مبينا أنه "في كثير من الأحيان لا يعرف العدو موقعنا بدقة ويضطر إلى البحث عنا داخل المنطقة، وكلما حافظنا على مستوى أعلى من الانضباط العملياتي، أصبح من الصعب عليه استهدافنا".